فقال في نثر هذين البيتين: فكم لقي ألد ذا حنق كأنه ينظر إلى الكواكب من عل وتغلي عداوة صدره في مرجل فكواه فوق ناظريه وأكبة لفمه ويديه. فلم يزد هذا الناثر على أن أزال رونق الوزن وطلاوة النظم لاغير.
ومن هذا القسم ضرب محمود لاعيب فيه وهو أن يكون البيت من الشعر قد تضمن شيئا لا يمكن تغيير لفظه فحينئذ يعذر ناثره إذا أتى بذلك اللفظ وكذلك الأمثال السائرة فإنه لابد من ذكرها على ما جاءت في الشعر.
وأما القسم الثاني: وهو وسط بين الأول والثالث في المرتبة فهو أن ينثر المعنى المنظوم ببعض ألفاظه ويعبر عن البعض بألفاظ أخر.. هناك تظهر الصنعة في المماثلة والمشابهة ومؤاخاة الألفاظ الباقية بالألفاظ المرتجلة فإنه إذا أخذ لفظا لشاعر مجيد قد نقحه وصححه فقرنه بما لايلائمه كان كمن جمع بين لؤلؤة وحصاد. ولاخفاء بما في ذلك من الانتصاب للقدح والاستهداف للطعن. والطريق المسلوك إلى هذا القسم أن تأخذ بعض بيت من الأبيات الشعرية هو أحسن ما فيه ثم تماثله. وسأورد ههنا مثالا واحدا ليكون قدوة للمتعلم فأقول: قد ورد هذا البيت من شعر أبي تمام في وصف قصيدة له:
حذَّاءُ تملأ كلَّ أذنٍ حكمةً
وبلاغةً وتدرُّ كلَّ وريدِ