FluentPlex

The Barmakids

في أيام دولة عبد الملك بن مروان

Original text Public domain

Read with the dictionary

فلما قرأ الأبيات تنحى وانعزل عن الناس وأحضر المرأة، ثم سألها عن القصة، فأخبرته أن هذا الفتى عاشق لها وهي له كذلك، وأنه أراد زيارتها وأن يعلمها بمكانه، فرمى بحجر إلى الدار، فسمع أبوها واخوتها صوت الحجر، فصعدوا إليه، فلما أحس بهم جمع قماش البيت كله وجعله صرة، فأخذوه وقالوا: هذا سارق وأتوا به إليك فاعترف بالسرقة وأصر على ذلك حتى لا يفضحني بي اخوتي، وهان عليه قطع يده لكي يستر علي ولا يفضحني. كل ذلك لغزارة مروءته وكرم نفسه.

فقال خالد: إنه خليق بذلك.

ثم استدعى الفتى إليه وقبل ما بين عينيه وأمر بإحضار أبي الجارية وقال له: يا شيخ إنا كنا عزمنا على إنفاذ الحكم في هذا الفتى بالقطع، وإن الله عصمه من ذلك، وقد أمرت له بعشرة آلاف درهم لبذله يده وحفظه لعرضك وعرض ابنتك وصيانته لكما من العار. وقد أمرت لابنتك بعشرة آلاف درهم، وأنا أسألك أن تأذن لي في تزويجها منه.

فقال الشيخ: قد أذنت أيها الأمير بذلك.

قال: فحمد الله وأثنى عليه وخطب خطبة حسنة وقال للفتى: قد وقدره عشرة آلاف درهم.

فقال الفتى: قبلت منك هذا التزويج.

وأمر بحمل المال إلى دار الفتى مزفوفاً في الصواني، وانصرف الناس مسرورين ولم يبق أحد في سوق البصرة إلا نثر عليهما اللوز والسكر حتى دخلا منزلهما مسرورين مزفوفين.

قال الأصمعي: فما رأيت يوماً أعجب منه أوله بكاء وترح وآخره سرور وفرح.

جعفر بن سليمان والعاشقان

وهذه حكاية تشابه ما تقدم. قال حماد الراوية: كنت عند جعفر بن سليمان بالبصرة إذ أتى بشاب حسن الوجه، ومعه جارية كأنها قضيب بان، فقال صاحب الشرطة: أصلح الله الأمير، إني وجدت هذا وهذه مجتمعين في خلوة وليس لها بمحرم.

فقال جعفر للفتى: ما تقول؟ فقال: صدق ولقد طال والله غرامي بها منذ ثلاث سنين والله ما أمكنني الخلوة بها إلا في هذا الوقت، وأنشد يقول:

تمنيت من ربي أفوز بقربها ... فلما تهيأ لي المنى عاقه العسر

فوالله بل والله ما كان ريبةٌ ... وما كان إلا اللفظ والضحك والبشر

فدونكم جلدي ولا تجلدونها ... فكم من حرامٍ كان من دونه ستر

قال: فجعلت الجارية تبكي بكاء شديداً فقال لها: وأنت لم تبكين؟ فقالت: والله شفقة مما حل بنا وكيف احتلت حتى خرجت وكيف بلينا بهذه البلية؟ قال: أتحبينه؟ قال: فلم غررت بنفسي؟ قال لها: أنت حرة أم مملوكة؟ قالت: بل مملوكة.

فأمرها فدخلت الدار وأحضر مولاها فاشتراها منه بمائتي دينار وأعتقها وزوجها الفتى ووهب له مائة دينار وكساها، فأنشد الفتى يقول:

لقد جدت يا ابن الأكرمين بنعمة ... جمعت بها بين المحبين في ستر

فلا زلت بالإحسان كهفاً وملجأ ... وقد جل ما قد كان منك عن الشكر

قال: فضحك وأمر لهما بجائزة وانصرفا مسرورين.

في أيام دولة عبد الملك بن مروان

وهو أول من تسمى عبد الملك في الإسلام، وكان يلقب برشح الحجر. ذكره في حياة الحيوان.

وذكر محمد بن واسع الهيتي أن عبد الملك بن مروان بعث كتاباً إلى الحجاج بن يوسف يقول فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى الحجاج بن يوسف، إذا ورد عليك كتابي هذا وقرأته فسير لي ثلاث جوار مولدات نهد أبكار يكون إليهن المنتهى في الجمال، واكتب لي بصفة كل واحدة منهن ومبلغ ثمنها في المال.

فلما ورد الكتاب على الحجاج دعا بالنخاسين، م أمرهم بما أمر به أمير المؤمنين، وأمرهم أن يغوصوا في البلاد حتى يقعوا على الغرض، فلم يزالوا من بلد إلى بلد ومن إقليم إلى إقليم حتى وقعوا على الغرض، ورجعوا إلى الحجاج بثلاث جوار نهد أبكار مولدات ليس لهن مثيل.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account