(ومن) وضع الشيء في غير موضعه قول المتلمس: وقد أتناسى الهم عند احتضاره بناج عليه الصيعرية مكدم
الناحي هنا: البعير السريع، والصيعرية: سمة للإناث خاصة توسم بها الناقة في عنقها، وهو وسم لأهل اليمن فأخطأ المتلمس في جعلها للفحول وسمعه طرفة بن العبد، وهو صبي، ينشد هذا البيت فقال: (استنوق الجمل) أي صار ناقة، فضحك الناس وسار قوله مثلاً.
(وقال) لبيد: ولقد أعوص بالخصم وقد أملأ الجفنة من شحم القلل
أعوص به، أي ألوى عليه أمره، والقلل: جمع قلة، وهي أعلى السنام. قال أبو هلال والمرزباني: أراد السنام ولا يسمى السنام شحماً.
(ومن) الخطأ في المعاني ما رواه المرزباني في الموشح قال: قال الأصمعي: قرأت على أبي عمرو بن العلاء شعر النابغة الذبياني فلما بلغت قوله: مقذوفة بدخيس النحض بازلها له صريف صريف القعو بالمسد
قال لي: ما أضر عليه في ناقته ما وصف، فقلت له: وكيف؟ قال: لأن صريف الفحول من النشاط، وصريف الإناث من الإعياء والضجر، كذا تكلمت العرب، فرآني بسكوتي مستزيداً فقال: ألم تسمع قول ربيعة بن مقروم الضبي: كناز البضيع جمالية إذا ما بغمن تراها كتوما
وكما قال الأعشى: كتوم الرغاء إذا هجرت وكانت بقية ذود كتم
وكما قال الأعشى أيضاً: والمكاكيك والصحاف من الفض ضة والضافرات تحت الرحال
انتهى. قلنا: والنصوص اللغوية التي وقفنا عليها تؤيد ما ذهب إليه ابن العلاء، وهو ما حكاه أيضاً الوزير أبو بكر البطليوسي في شرح ديوان النابغة، غير أنه ذكر قولاً آخر عن أبي زيد بأن الصريف يكون في الإناث والفحول من النشاط ومن الإعياء، قال: والبيت لا يحتمل أن يكون إلا من النشاط. ثم نقل قولاً آخر عن القتبي بأن الناس يغلطون في مراد النابغة، فيقولون: إنه وصفها لذلك لنشاطها، وليس هو كذلك، ولكنه أراد أنى تركتها بعد ما كانت فيه من الشدة يصرف نابها. والصريف: إذا كان من الإناث فهو من الإعياء.