من نحت عاد في الزمان الأول ففي الأغاني: ((قال الأصمعي: الدحل لا تورده الإبل إنما تورد الركايا، وقد عيب بهذا وعيب بقوله في البيت الذي يليه: إن هذا الدحل من نحت عاد، قال: والدحلان لا تحفر ولا تنحت إنما هي خروق وشعاب في الأرض والجبال لا تصيبها الشمس فتبقى فيها المياه، وهي هوة في الأرض يضيق فمها ثم تتسع فيدخلها ماء السماء)).
(ومما) أخطأ فيه الإبل أيضاً قوله يصف ورودها: جاءت تسامي في الرعيل الأول والظل عن أخفافها لم يفضل
فقوله: والظل لم يفضل عن أخفافها يدل على أنها وردت الماء في الهاجرة.
والعرب إنما تصف الورود غلساً والماء بارد كقول الشاعر: فوردت قبل الصباح الفاتق
وقول الآخر: فوردت قبل تبين الألوان
وقول لبيد: إن من وردى تغليس النهل
(ومما) خطأوا فيه أبا النجم قوله في وصف راعي الإبل: صلب العصا جاف عن التعزل
قالوا: ولا يوصف الراعي بالصلابة على إبله. والعرب إذا أرادت وصفه قالت: (هو ضعيف العصا) كأنه لحسن رعايته لا يحتاج إلى شدة وغلظة كما قال الشاعر: ضعيف العصا بادى العروق ترى له عليها إذا ما أمحل الناس إصبعا
صدى إبل أن تتبع الريح مرة يدعها ويخفى الصوت حتى تربعا
إذا سرحت من مبرك نام خلفها بميثاء مبطان الضحى غير أروعا
لها أمرها حتى إذا ما تبوأت بأخفافها مأوى تبوأ مضجعا
فهذا ما توصف به حذاق الرعاة. ومثله قول الراجز: إذا الركاب عرفت أبا مطر مشت رويداً وأسفت في الشجر