FluentPlex

Monuments of the Lands

تكرور

Original text Public domain

Read with the dictionary

أرضهم منبت الذهب، وبها حيوانات عجيبة: كالفيل والكركدن والزرافة. وبها أشجار عظيمة لا توجد في غيرها من البلاد.

وحدثني الفقيه علي الجنحاني المغربي أنه شاهد تلك البلاد، ذكر أن أهلها اتخذوا بيوتهم على الأشجار العظيمة من الأرضة، وان الأرضة بها كثيرة جداً، ولا يتركون شيئاً من الأثاث والطعام على وجه الأرض إلا وأفسده الارضة، فجميع قماشهم وطعامهم في البيوت التي اتخذوها على أعالي الأشجار. وذكر، رحمه الله، انه أول ما نزل بها نام في طرف منها فما استيقظ إلا والارضة قرضت من ثيابه ما كان يلاقي وجه الأرض.

بلاد النوبة

أرض واسعة في جنوبي مصر وشرقي النيل وغربيه. هي بلاد واسعة، وأهلها أمة عظيمة نصارى بعامتهم، ولهم ملك اسمه كابيل يزعمون أنه من نسل حمير؛ قال، صلى الله عليه وسلم: خير سبيكم النوبة. وقال أيضاً: من لم يكن له أخ فليتخذ أخاً نوبياً.

ومن عاداتهم تعظيم الملك الذي اسمه كابيل، وهو يوهم أنه لا يأكل، ويدخلون الطعام عليه سراً، فإن عرف ذلك أحد من الرعية قتلوه لوقته، ويشرب شراباً من الذرة مقوى بالعسل، ولبسه الثياب الرفيعة من الصوف والخز والديباج، وحكمه نافذ في رعيته، ويده مطلقة يسترق من شاء ويتصرف في أموالهم، وهم يعتقدون أنه يحيي ويميت ويصح ويمرض.

وجرى ذكر ملك النوبة في مجلس المهدي أمير المؤمنين، فقال بعض الحاضرين إن له مع محمد بن مروان قصة عجيبة، فأمر المهدي بإحضار محمد بن مروان، وسأله عما جرى بينه وبين ملك النوبة، فقال: لما التقينا أبا مسلم بمصر وانهزمنا وتشتت جمعنا، وقعت أنا بأرض النوبة، فأحببت أن يمكنني ملكهم من المقام عنده زماناً، فجاءني زائراً، وهو رجل طويل أسود اللون، فخرجت إليه من قبتي وسألته أن يدخلها، فأبى أن يجلس إلا خارج القبة على التراب. فسألته عن ذلك فقال: إن الله تعالى أعطاني الملك فحق علي أن أقابله بالتواضع. ثم قال لي: ما بالكم تشربون النبيذ وانها محرمة في ملتكم ؟ قلت: نحن ما نفعل ذلك وإنما يفعله بعض فساق أهل ملتنا ! فقال: كيف لبست الديباج ولبسه حرام في ملتكم ؟ قلت: إن الملوك الذين كانوا قبلنا، وهم الأكاسرة، كانوا يلبسون الديباج، فتشبهنا بهم لئلا تنقص هيبتنا في غير الرعايا. فقال: كيف تستحلون أخذ أموال الرعايا من غير استحقاق ؟ قلت: هذا شيء لا نفعله نحن ولا نرضى به، وإنما يفعله بعض عمالنا السوء ! فأطرق وجعل يردد مع نفسه: يفعله بعض عمالنا السوء ! ثم رفع رأسه وقال: إن لله تعالى فيكم نعمة ما بلغت غايتها، اخرج من أرضي حتى لا يدركني شؤمك ! ثم قام ووكل بي حتى ارتحلت من أرضه، والله الموفق.

تغارة

بلدة في جنوبي المغرب بقرب البحر المحيط، حدثني الفقيه علي الجنحاني أنه دخلها فوجد سور المدينة من الملح، وكذلك جميع حيطانها، وكذلك السواري والسقوف، وكذلك الأبواب فإنها من صفائح ملحية مغطاة بشيء من جلد الحيوان كي لا يتشعب أطرافها. وذكر أن جميع ما حول هذه المدينة من الأراضي سبخة وفيها معدن الملح والشب، وإذا مات بها شيء من الحيوان يلقى في الصحراء فيصير ملحاً، والملح بأرض السودان عزيز جداً، والتجار يجلبونه من تغارة إلى سائر بلادهم يبتاع كل وقر بمائة دينار.

ومن العجب أن هذه المدينة أرضها سبخة جداً، ومياه آبارهم عذبة، وأهلها عبيد مسوفة، ومسوفة قبيلة عظيمة من البربر. وأهل تغارة في طاعة امرأة من إماء مسوفة، شغلهم جمع الملح طول السنة. يأتيهم القفل في كل سنة مرةً يبيعون الملح ويأخذون من ثمنه قدر نفقاتهم، والباقي يؤدونه إلى ساداتهم من مسوفة، وليس بهذه المدينة زرع ولا ضرع، ومعاشهم على الملح كما ذكرنا.

تكرور

مدينة في بلاد السودان عظيمة مشهورة، قال الفقيه علي الجنحاني المغربي: شاهدتها وهي مدينة عظيمة لا سور لها، وأهلها مسلمون وكفار، والملك فيها للمسلمين، وأهلها عراة رجالهم ونساؤهم، إلا أشراف المسلمين فإنهم يلبسون قميصاً طولها عشرون ذراعاً، ويحمل ذيلهم معهم خدمهم للحشمة، ونساء الكفار يسترن قبلهن بخرزات العقيق، ينظمنها في الخيوط ويعلقنها عليهن، ومن كانت نازلة الحال فخرزات من العظم.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account