بها عين مشهورة بعين الإسكندرية، فيها نوع من الصدف يوجد في كل وقت لا يخلو منه في شيء من الأوقات، يطبخ وتشرب مرقته تبريء من الجذام. والله الموفق.
أسيوط
مدينة في غربي النيل من نواحي الصعيد في مستوى، كثيرة الخيرات عجيبة المتنزهات، وعجائب عماراتها وصورها مما يرى لا مما يذكر. ولما صورت الدنيا للرشيد لم يستحسن غير كورة اسيوط، لكثرة ما بها من الخيرات والمتنزهات. فيها سبع وخمسون كنيسة للنصارى.
ومن عجائبها ان بها ثلاثين ألف فدان، ينشر ماؤها في جميعها وإن كان قليلاً لاستواء سطح أرضها، ويصل الماء إلى جميع أقطارها.
وبها الأفيون المصري الذي يحمل إلى سائر البلاد، وهو عصارة ورق الخشخاش الأسود والخس. وبها سائر أنواع السكر ومنها يحمل إلى جميع الدنيا. وبها مناسج الديبقي والثياب اللطيفة التي لا يوجد مثلها في شيء من البلاد.
إصطخر
مدينة بأرض فارس قديمة لا يدرى من بناها، كان سليمان، عليه السلام، يتغدى بأرض الشام ببعلبك ويتعشى بإصطخر.
بها بيت نار عظيم للمجوس ويقولون إنه كان مسجد سليمان، عليه السلام؛ قال المسعودي: إنه خارج المدينة، دخلته فرأيت بنياناً عجيباً وأساطين صخر عجيبة على أعلاها صور من الصخر عظيمة الأشكال. ذكر أهل الموضع أنها صور الأنبياء، وهو في سفح جبل وهو هيكل عظيم، من عجائبه أن الريح لا تفارق ذلك الهيكل ليلاً ولا نهاراً، ولا تفتر عن الهبوب ساعة، يقولون: ان سليمان، عليه السلام، حبس الريح فيه.
وذكر ابن الأثير الجزري في تاريخه: أن السلطان الب أرسلان لما فتح قلعة اصطخر وجد بها قدح فيروزج اسم جمشيد الملك مكتوب عليه.
ومن عجائبه تفاح بعضه حلو وبعضه حامض، قال الاصطخري: حدث بذلك الأمير مرداس بن عمرو فأنكر الحاضرون، فأحضر حتى رأوه وزال إنكارهم.
وينسب إليها الاصطخري صاحب كتاب الأقاليم، فإنه ذكر في كتابه النواحي المعمورة وذكر بلادها وقراها والمسافات بينها وخواص موضع ان كان له خاصية، وما قصر في جميع ذلك الكتاب.
إفريقية
مدينة كبيرة كثيرة الخيرات طيبة التربة وافرة المزارع والأشجار والنخل والزيتون، وكانت افريقية قديماً بلاداً كثيرة، والآن صحارى مسافة أربعين يوماً بأرض المغرب. بها برابر وهم مزاتة ولواتة وهوارة وغيرهم. وماء أكثر بلادها من الصهاريج.
وبها معادن الفضة والحديد والنحاس والرصاص والكحل والرخام. ومن عجائبها بحيرة بنزرت، حدثني الفقيه أبو الربيع سليمان الملتاني: انه يظهر في كل شهر من السنة فيها نوع من السمك يخالف النوع الذي كان قبله، فإذا انتهت السنة يستأنف الدور فيرجع النوع الأول، وهكذا كل سنة.
وكذلك نهر شلف فإنه في كل سنة في زمان الورد يظهر فيه صنف من السمك يسمى الشهبوق، وهو سمك طوله ذراع، ولحمه طيب إلا أنه كثير الشوك ويبقى شهرين. ويكثر صيدها في هذا الوقت ويرخص ثمنها ثم ينقطع إلى القابل، فلا يوجد في النهر شيء منها إلى السنة القابلة أوان الورد.
وذكر أبو الحسن علي الجزري في تاريخه: انه نشأت بافريقية في شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وأربعمائة سحابة شديدة الرعد والبرق، فأمطرت حجارة كثيرة وأهلكت كل من أصابته.
أفيق
قرية من قرى مصر. ذكر بعض الصالحين انه رأى في نومه ملكاً نزل من السماء وقال له: أتريد أن تغفر ذنوبك ؟ قال الرجل: منيتي ذلك ! فقال: قل مثل ما يقوله مؤذن افيق. قال: فذهبت إلى افيق فرأيت المؤذن لما فرغ من الأذان قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. بها أشهد مع الشاهدين، وأحملها مع الجاحدين، وأعدها ليوم الدين. وأشهد أن الرسول كما أرسل، والكتاب كما أنزل، والقضاء كما قدر، وان الساعة آتية لا ريب فيها، وان الله يبعث من في القبور، على ذلك أحيا وأموت وأبعث إن شاء الله تعالى.
أنصنا
مدينة قديمة على شرقي النيل بأرض مصر؛ قال ابن الفقيه: أهل هذه المدينة مسخوا حجراً ! فيها رجال ونساء مسخوا حجراً على أعمالهم: فالرجل نائم مع زوجته، والقصاب يقطع لحمه، والمرأة تخمر عجينها، والصبي في المهد، والرغفان في التنور كلها انقلبت حجراً صلداً.