FluentPlex

Monuments of the Lands

اليمامة

Original text Public domain

Read with the dictionary

فسوف تلقين الذي لم تطلبي ... وما لبكرٍ دونه من مهرب !

فأدخلت على عمليق فامتنعت عليه، وكانت أيدة فافترعها بحديدة وأدماها، فخرجت ودمها يسيل على قدميها فمرت باكية إلى أخيها وهو في جمع عظيم، وهي تقول:

لا أحدٌ أذلّ من جديس ... أهكذا يفعل بالعروس ؟

فقال أخوها: ما شأنك ؟ فأنشأت تقول:

أيجمل أن يؤتى إلى فتياتكم ... وأنتم رجالٌ فيكم عدد الرّمل ؟

أيجمل تمشي في الدّماء فتاتكم ... صبيحة زفّت في العشاء إلى بعل ؟

فلو أنّنا كنّا رجالاً وكنتم ... نساءً لكنّا لا نقرّ على الذّلّ !

فدبّوا إليهم بالصّوارم والقنا ... وكلّ حسامٍ محدث الأمر بالصّقل

ولا تجزعوا للحرب قومي فإنّما ... يقوم رجالٌ للرّجال على رجل !

فلما سمعت جديس ذلك امتلأت غيظاً، قال الأسود لجديس: يا قوم اتبعوني فإني عبر الدهر ! فقال القوم: إنا لك مطيعون لكن عرفت أن القوم أكثر منا عدداً وعدداً ! فقال الأسود: اني أرى أن أتخذ للملك طعاماً، فإذا حضروا أنا أقوم إلى الملك وكل واحد منكم إلى رئيس من رؤسائهم ونقتلهم ! فصنع الأسود طعاماً وأمر أن يدفن كل واحد سيفه تحت الرمل مكان جلوسه، فلما جاءهم الملك وقومه وجلسوا للأكل قتل الأسود الملك، وقتل كل واحد منهم شريفاً من أشراف طسم، فلما فرغوا منهم شرعوا في بقايا طسم فهرب واحد منهم اسمه رياح بن مرة حتى لحق بحسان بن تبع الحميري وقال له: عبيدك ورعيتك قد اعتدى علينا جديس، فقال له: ما شأنك ؟ فرفع عقيرته ينشد:

أجبني إلى قوم دعونا لغدرهم ... إلى قتلهم فيها لك الأجر

فإنّك لن تسمع بيومٍ ولن ترى ... كيوم أباد الحيّ طسماً به المكر

أتيناهم في أزرنا ونعالنا ... علينا الملاء الحمر والحلل الخضر

بصرنا طعوماً بالعراء وطعمةً ... ينازع فينا الطّير والذّئب والنّمر

فدونك قوماً ليس لله فيهم ... ولا لهم منه حجابٌ ولا ستر

فأجابه حسان إلى سؤاله ووعده بنصره ثم سار في جيوشه إليهم، فصبحهم واصطلمهم، فهرب الأسود بن غفار بأخته في نفر منهم وقتل البقية وسباهم.

وينسب إليها زرقاء اليمامة، وانها كانت ترى الشخص من مسيرة يوم وليلة، ولما سار حسان نحو جديس قال له رياح بن مرة: أيها الملك إن لي أختاً مزوجة في جديس واسمها الزرقاء، وانها زرقاء ترى الشخص من مسيرة يوم وليلة، أخاف أن ترانا فتنذر القوم بنا. فمر أصحابك ليقطعوا أغصان الأشجار وتستروا بها لتشبهوا على اليمامة. وساروا بالليل فقال الملك: وفي الليل أيضاً ؟ فقال: نعم ! ان بصرها بالليل أنفذ ! فأمر الملك أصحابه أن يفعلوا ذلك، فلما دنوا من اليمامة ليلاً نظرت الزرقاء وقالت: يا آل جديس سارت إليكم الشجراء وجاءتكم أوائل خيل حمير. فكذبوها فأنشأت تقول:

خذوا خذوا حذركم يا قوم ينفعكم ... فليس ما قد أرى مل أمر يحتقر

إني أرى شجراً من خلفها بشرٌ ... لأمرٍ اجتمع الأقوام والشّجر

فلما دهمهم حسان قال لها: ماذا رأيت ؟ قالت: الشجر خلفها بشر ! فأمر بقلع عينيها وصلبها على باب جو، وكانت المدينة قبل هذا تسمى جواً، فسماها تبع اليمامة وقال:

وسمّيت جوّاً باليمامة بعدما ... تركت عيوناً باليمامة همّلا

نزعت بها عيني فتاةٍ بصيرةٍ ... رعاماً ولم أحفل بذلك محفلا

تركت جديساً كالحصيد مطرّحاً ... وسقت نساء القوم سوقاً معجّلا

أدنت جديساً دين طسمٍ بفعلها ... ولم أك لولا فعلها ذاك أفعلا

وقلت خذيها يا جديس بأختها ! ... وأنت لعمري كنت في الظّلم أوّلا !

فلا تدع جوّاً ما بقيت بإسمها ... ولكنّها تدعى اليمامة مقبلا

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account