FluentPlex

Monuments of the Lands

المنصورة

Original text Public domain

Read with the dictionary

وصورة الصنم إنسان جالس مربعاً على كرسي، وعيناه جوهرتان، وعلى رأسه إكليل ذهب، ماد ذراعيه على ركبتيه، منهم من يقول من خشب، ومنهم من يقول من غير خشب، ألبس بدنه مثل جلد السختيان الأحمر، إلا أن يديه لا تنكشفان وجعل أصابعه من يديه كالقابض أربعة في الحساب، وملك ملتان لا يبطل ذلك الصنم لأنه يحمل إليه أموالاً عظيمة يأخذها الملك، وينفق على سدنة الصنم شيئاً معلوماً. وإذا قصدهم الهند محاربين أخرج المسلمون الصنم ويظهرون كسره أو إحراقه فيرجعون عنهم.

حكى ابن الفقيه أن رجلاً من الهند أتى هذا الصنم، وقد اتخذ لرأسه تاجاً من القطن ملطخاً بالقطران ولأصابعه كذلك، وأشعل النار فيها، ووقف بين يدي الصنم حتى احترق.

وينسب إليها هارون بن عبد الله مولى الأزد، كان شجاعاً شاعراً، ولما حارب الهند المسلمين بالفيل لم يقف قدام الفيل شيء، وقد ربطوا في خرطومه سيفاً هذاماً طويلاً ثقيلاً، يضرب به يميناً وشمالاً لا يرفعه فوق رأس الفيالين على ظهره ويضرب به، فوثب هارون وثبة أعجله بها عن الضرب ولزق بصدر الفيل، وتعلق بأنيابه، فجال به الفيال جولة كاد يحطمه من شدة ما جال به. وكان هارون شديد الخلق رابط الجأش فاعتمد في تلك الحالة على نابيه، وأصلهما مجوف، فانقلعا من أصلهما وأدبر الفيل وبقي النابان في يد هارون، وكان ذلك سبب هزيمة الهند، وغنم المسلمون، فقال هارون في ذلك:

مشيت إليه رادعاً متمهّلاً ... وقد وصلوا خرطومه بحسام

فقلت لنفسي: إنّه الفيل ضارباً ... بأبيض من ماء الحديد هذام

فإن تنكإي منه فعذرك واضحٌ ... لدى كلّ منخوب الفؤاد عبام

ولمّا رأيت السّيف في رأس هضبةٍ ... كما لاح برقٌ من خلال غمام

فعافسته حتى لزقت بصدره ... فلمّا هوى لازمت أيّ لزام

وعذت بنابيه وأدبر هارباً ... وذلك من عادات كلّ محامي

مليبار

ناحية واسعة بأرض الهند تشتمل على مدن كثيرة، بها شجرة الفلفل وهي شجرة عالية لا يزول الماء من تحتها، وثمرتها عناقيد إذا ارتفعت الشمس واشتد حرها تنضم على عناقيدها أوراقها، وإلا أحرقتها الشمس قبل إدراكها، وشجر الفلفل مباح إذا هبت الريح سقطت عناقيدها على وجه الماء، فيجمعها الناس، وكذلك تشنجها، ويحمل الفلفل من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب، وأكثر الناس انتفاعاً به الفرنج يحملونه في بحر الشام إلى أقصى المغرب.

منىً

بلدة على فرسخ من مكة طولها ميلان، وهي بين جبلين مطلين عليها، بها مصانع وآبار وخانات وحوانيت تعمر أيام الموسم، وتخلو بقية السنة إلا ممن يحفظها.

من عجائبها أن الجمار التي ترمى منذ حج الناس إلى زماننا هذا لا يظهر بها من غير أن تكسحها السيول أو يأخذها الناس، ولولا الآية الأعجوبة التي فيها لكان ذلك الموضع كالجبال الشاهقة.

وبها مسجد الخيف ومسجد الكبش، وقل أن يكون في الإسلام بلد إلا ولأهله مضرب.

مندورفين

مدينة بأرض الهند؛ قال مسعر بن مهلهل: بها غياض هي منابت القنا، ومنها يحمل الطباشير، والطباشير رماد هذا القنا، وذلك انها إذا جفت وهبت بها الرياح احتك بعضها ببعض واشتدت فيها الحرارة، فانقدحت فيها نار ربما أحرقت مسافة خمسين فرسخاً، فرماد هذا القنا هو الطباشير يحمل إلى سائر البلاد.

مندل

مدينة بأرض الهند يكثر بها العود حتى يقال للعود المندل، وليس هي منبته، فإن منابته لا يصل إليها أحد، قالوا: ان منابت العود جزائر وراء خط الاستواء ويأتي به الماء إلى جانب الشمال، فما انقلع رطباً فإذا أصابته ريح الشمال يبقى رطباً وهو الذي يقال له القامروني، وما جف ورمته يابساً فإنه المندلي الثقيل المصمت، فإن رسب في الماء فهو غاية جداً ليس فوقه خير منه.

المنصورة

مدينة مشهورة بأرض السند كثيرة الخير، بناها المنصور أبو جعفر الثاني من خلفاء بني العباس، وفيها ينزل الولاة، لها خليج من نهر مهران يحيط بالمدينة، وهي في وسطه كالجزيرة إلا أنها شديدة الحر كثيرة البق.

بها ثمرتان لا توجدان في مدينة غيرها: إحداهما الليمو على قدر التفاح، والأخرى الانبج على شبه الخوخ.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account