جزيرة قريبة من جزائر الزانج، قال ابن الفقيه: سكانها قوم وجوههم كالمجان المطرقة، وشعورهم كأذناب البراذين، وبها الكركدن، وبها جبال يسمع منها بالليل صوت الطبل والدف والصياح المزعجة، والبحريون يقولون: إن الدجال فيها ومنها يخرج.
وبها القرنفل ومنها يجلب، وذلك أن التجار ينزلون عليها ويضعون بضائعهم وأمتعتهم على الساحل، ويعودون إلى مراكبهم ويلبثون فيها، فإذا أصبحوا ذهبوا إلى أمتعتهم فيجدون إلى جانب كل شيء من البضاعة شيئاً من القرنفل، فإن رضيه أخذه وترك البضاعة، وإن أخذوا البضاعة والقرنفل لم تقدر مراكبهم على السير حتى يردوا أحدهما إلى مكانه، وإن طلب أحدهم الزيادة فترك البضاعة فترك البضاعة والقرنفل فيزاد له فيه.
وحكى بعض التجار أنه صعد هذه الجزيرة فرأى فيها قوماً مرداً وجوههم كوجوه الأتراك، وآذانهم مخرمة ولهم شعورهم على زي النسا، فغابوا عن بصره، ثم إن التجار بعد ذلك أقاموا يترددون إليها ويتركون البضائع على الساحل، فلم يخرج إليهم شيء من القرنفل، فعلموا أن ذلك بسبب نظرهم إليهم، ثم عادوا بعد سنين إلى ما كانوا عليه.
ولباس هذا القوم ورق شجر يقال له اللوف، يأكلون ثمرتها ويلبسون ورقها. ويأكلون حيواناً يشبه السرطان، وهذا الحيوان إذا أخرج إلى البر صار حجراً صلداً، وهو مشهور يدخل في الاكحال، ويأكلون السمك والموز والنارجيل والقرنفل، وهذا القرنفل من أكله رطباً لا يهرم ولا يشيب شعره.
جزيرة جابة
جزيرة في بحر الهند، فيها قوم شقر وجوههم على صدورهم. وبها جبل عليه نار عظيمة بالليل ودخان عظيم بالنهار، ولا يقدر أحد على الدنو منه، وبها العود والنارجيل والموز وقصب السكر.
جزيرة سقطرى
جزيرة عظيمة فيها مدن وقرى توازي عدن، يجلب منها الصبر ودم الأخوين، أما الصبر فصمغ شجرة لا توجد إلا في هذه الجزيرة، وكان أرسطاطاليس كاتب الإسكندر يوصيه في أمر هذه الجزيرة لأجل هذا الصبر، الذي فيه منافع كثيرة سيما في الايارجات، فأرسل الإسكندر جمعاً من اليونانيتين إلى هذه الجزيرة، فغلبوا من كان فيها من الهند وسكنوها.
فلما مات الإسكندر وظهر المسيح، عليه السلام، تنصروا وبقوا على التنصر إلى هذا الوقت، وهم نسل الحكماء اليونانيين، وليس في الدنيا والله أعلم قوم من نسل اليونانيتين يحفظون أنسابهم غير أولئك، ولا يداخلون فيها غيرهم. وطول هذه الجزيرة نحو ثمانين فرسخاً، وفيها عشرة آلاف مقاتل نصارى.
جزيرة السلامط
جزيرة في بحر الهند يجلب منها الصندل والسنبل والكافور. وبها مدن وقرى وزروع وثمار، وفي بحرها سمكة إذا أدركت ثمار أشجار هذه الجزيرة تصعد السمكة أشجارها وتمص ثمارها مصاً ثم تسقط كالسكران، فيأتي الناس يأخذونها.
وحكى صاحب تحفة الغرائب: أن بهذه الجزيرة عيناً فوارة يفور الماء منها وينزل في ثقبة بقربها، فما يبقى من الرشاشات على أطرافها ينعقد حجراً صلداً، فما كان من الرشاشات في اليوم يصير حجراً أبيض، وما كان في الليل يصير حجراً أسود.
جزيرة سيلان
جزيرة عظيمة بين الصين والهند. دورتها ثمانمائة فرسخ، وسرنديب داخل فيها، وبها قرى ومدن كثيرة وعدة ملوك لا يدين بعضهم لبعض، والبحر عندها يسمى شلاهط، ويجلب منها الأشياء العجيبة.
وبها الصندل والسنبل والدارصيني والقرنفل والبقم وسائر العقاقير، وقد يوجد من العقاقير ما لا يوجد في غيرها، وقيل: بها معادن الجواهر، وانها جزيرة كثيرة الخير.
جزيرة الشجاع
جزيرة عامرة واسعة، بها قرى ومدن وجبال وأشجار، ولبلدانها أسوار عالية، ظهر فيها شجاع عظيم يتلف مواشيهم، وكان الناس منه في شدة شديدة، فجعلوا له كل يوم ثورين وظيفة ينصبونهما قريباً من موضعه، وهو يقبل كالسحاب الأسود، وعيناه تقدان كالبرق الخاطف، والنار تخرج من فيه فيبلع الثورين ويرجع إلى مكانه، وإن لم يفعلوا ذلك قصد بلادهم وأتلف من الناس والمواشي والمال ما شاء الله، فشكا أهل هذه الجزيرة إلى الإسكندر، فأمر بإحضار ثورين وسلخهما وحشا جلدهما زفتاً وكبريتاً وكلساً وزرنيخاً وكلاليب حديد، وجعلهما مكان الثورين على العادة، فجاء الشجاع وابتلعهما واضطرم الكلس في جوفه، وتعلقت الكلاليب بأحشائه، فرأوه ميتاً فاتحاً فاه، ففرح الناس بموته.
جزيرة القصر