FluentPlex

Monuments of the Lands

اليمن

Original text Public domain

Read with the dictionary

وحكي عن الشافعي أنه قال: دخلت بلدة من بلاد اليمن فرأيت فيها إنساناً من وسطه إلى أسفله بدن امرأة، ومن وسطه إلى فوقه بدنان متفرقان بأربع أيد ورأسين ووجهين، وهما يتلاطمان مرة ويصطلحان أخرى، ويأكلان ويشربان. ثم غبت عنهما سنين ورجعت، فسألت عنها فقيل لي: أحسن الله عزاءك في أحد الجسدين ! توفي فربط من أسفله بحبل حتى ذبل ثم قطع، والجسد الآخر تراه في السوق ذاهباً وجائياً.

ومنها أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان اليماني افتخار اليمن، كان من أعلم الناس بالحلال والحرام، له نسل بقزوين مشايخ وعلماء إلى الآن، وهو جدي من قبل الأم، ذكر يوسف بن اسباط أن طاووساً مر بنهر سلطاني، فهمت بغلته أن تشرب منه فمنعها. وذكر بشر بن عبد الله أن طاووساً مر بالسوق فرأى رؤوساً مشوية بارزة الأسنان فلم ينعس تلك الليلة، وقال إن الله تعالى يقول: تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون.

وقال منعم بن ادريس: صلى طاووس اليماني صلاة الفجر بوضوء العتمة أربعين سنة. توفي سنة ست ومائة بمكة قبل يوم التروية عن بضع وتسعين سنة. وكان الناس يقولون: رحم الله أبا عبد الرحمن، حج أربعين حجة وصلى عليه هشام بن عبد الملك، وهو خليفة حج تلك السنة.

ومنها أويس بن عامر القرني. روى أبو هريرة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن لله تعالى من خلقه الأصفياء الأحفياء، الشعثة شعورهم الغبرة وجوههم الخمصة بطونهم، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذنوا، وإن خطبوا المنعمات لم ينكحوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم، وإن مرضوا لم يعادوا، وإن ماتوا لم يشهدوا.

قالوا: يا رسول الله كيف لنا برجل منهم ؟ قال: ذاك أويس القرني ! قالوا: وما أويس القرني ؟ قال: أشهل ذو صهوبة بعيد ما بين الكتفين معتدل القامة، آدم شديد الأدمة، ضارب بذقنه إلى صدره، رام ببصره إلى موضع سجوده، واضع بيمينه على شماله، يتلو القرآن، يبكي على نفسه، ذو طمرين لا يؤبه له، متزر بإزار صوف ورداء صوف، مجهول في أهل الأرض معروف في أهل السماء، لو أقسم على الله لأبر قسمه ! الا وان تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء، الا وانه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد: ادخلوا الجنة، وقيل لأويس: قف واشفع ! يشفعه الله، عز وجل، في مثل عدد ربيعة ومضر. يا عمرو ويا علي إذا أنتما لقيتماه فاطلبا إليه أن يستغفر لكما. فكانا يطلبانه عشرين سنة، فلما كان سنة هلك فيها عمر قام على أبي قبيس ونادى بأعلى صوته: يا أهل الحجيج من اليمن، أفيكم أويس ؟ فقام شيخ كبير وقال: إنا لا ندري ما أويس، لكن لي ابن أخ يقال له أويس، هو أخمل ذكراً وأقل مالاً وأهون أمراً من أن نرفعه إليك ! وإنه ليرعى إبلنا حقين بين أظهرنا ! فقال له عمر: إن ابن أخيك هذا عزمنا ! قال: نعم. قال: فأين يصاب ؟ قال: بأراك عرفات.

فركب عمر وعلي سراعاً إلى عرفات فإذا هو قائم يصلي إلى شجرة والإبل حوله ترعى، فأقبلا إليه وقالا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته ! فرد عليهما جواب السلام. قالا له: من الرجل ؟ قال: راعي إبل وأجير قوم ! قالا: ما اسمك ؟ قال: عبد الله. قالا: اسمك الذي سمتك أمك به ؟ قال: يا هذان ما تريدان إلي ؟ قالا: وصف لنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أويساً القرني وقد عرفنا الصهوبة والشهولة، أخبرنا أن تحت منكبك الأيسر لمعة بيضاء أوضحها لنا. فأوضح منكبه، فإذا اللمعة فابتدرا يقبلانه وقالا: نشهد أنك أويس القرني ! فاستغفر لنا يغفر الله لك ! فقال: ما أخص باستغفاري نفسي ولا أحداً من ولد آدم، ولكنه من في البحر والبر من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات. يا هذان، قد شهر الله لكما حالي وعرفكما أمري فمن أنتما ؟ قال علي: أما هذا فعمر أمير المؤمنين، وأما أنا فعلي بن أبي طالب !

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account