FluentPlex

Monuments of the Lands

بلغار

Original text Public domain

Read with the dictionary

وحكى فيه من باشغرت أن أهل باشغرت أمة عظيمة، والغالب عليهم النصارى، وفيهم جمع من المسلمين على مذهب الإمام أبي حنيفة، ويؤدون الجزية إلى النصارى كما تؤدي النصارى ههنا إلى المسلمين. ولهم ملك في عسكر كثير. وأهل باشغرت في خرقاهات، ليس عندهم حصون، وكانت كل حلة من الحلل اقطاعاً لمتقدم صاحب شوكة. وكان كثيراً ما يقع بينهم خصومات بسبب الإقطاعات، فرأى ملك باشغرت أن يسترد منهم الإقطاعات، ويجري لهم الجامكيات من الخزانة دفعاً لخصوماتهم، ففعل.

فلما قصدهم التتر تجهز ملك باشغرت لالتقائهم؛ قال المتقدمون: لسنا نقاتل حتى ترد إلينا إقطاعاتنا ! فقال الملك: لست أرد إليكم على هذا الوجه، وأنتم إن قاتلتم فلأنفسكم وأولادكم ! فتفرق ذلك الجمع الكثير، ودهمهم سيف التتر بلا مانع، وتركوهم حصيداً خامدين.

باطن الروم

بها جيل كثيرون على ملة النصارى. وهم كبني أم واحدة، بينهم محبة شديدة يقال لهم الطرشلية؛ ذكر العذري أن لهم عادات عجيبة، منها أن أحدهم إذا شهد على الآخر بالنفاق يمتحنان بالسيف، وذلك بأن يخرج الرجلان الشاهد والمشهود عليه بإخوتهما وعشيرتهما، فيعطى كل واحد سيفين يشد أحدهما في وسطه ويأخذ الآخر بيده، ويحلف الذي نسب إلى النفاق أنه بريء مما رمي به بالأيمان المعتبرة عندهم، ويحلف الآخر أن الذي قال فيه حق، ثم يسجد كل واحد على بعد من صاحبه نحو المشرق، ثم يبرز كل واحد إلى صاحبه ويتقاتلان حتى يقتل أحدهما أو ينقاد.

ومنها محنة النار، فإذا اتهم أحد بالمال أو الدم تؤخذ حديدة تحمى بالنار، ويقرأ عليها شيء من التوراة وشيء من الإنجيل ويثبت في الأرض عودان قائمان، وتؤخذ الحديدة بالكلبتين من النار، وتنزل على طرفي العودين، فيأتي المتهم ويغسل يديه ويأخذ الحديدة ويمشي بها ثلاث خطوات ثم يلقيها ويربط يده برباط، ويختم عليه ويوكل به يوماً وليلة، فإن وجد به في اليوم الثالث نفاطة يخرج منها الما فهو مجرم، وإلا فهو بريء.

ومنها محنة الماء، وهي أن المتهم تربط يداه ورجلاه ويشد في حبل، والقسيس يمشي به إلى ماء كثير يلقيه فيه، وهو يمسك الحبل، فإن طفا فهو مجرم، وإن رسب فهو بريء بزعمهم أن الماء قبله ! ولا يمتحنون بالماء والنار إلا العبيد، وأما الأحرار فإن اتهموا بمال أقل من خمسة دنانير يبرز الرجلان بالعصا والترس، فيتضاربان حتى ينقاد أحدهما، فإن كان أحد الخصمين امرأة أو اشل أو يهودياً، يقيم عن نفسه بخمسة دنانير، فإن وقع المتهم فلا بد من صلته وأخذ جميع ماله، ويعطى المبارز من ماله عشرة دنانير.

بجنة

موضع ببلاد الترك، بها جبل على قلته شبه خرقاه من الحجر، وداخل الخرقاه عين ينبع الماء منها، وعلى ظهر الخرقاه شبه كوة يخرج الماء منها وينصب من الخرقاه إلى الجبل، ومن الجبل إلى الأرض، وتفوح من ذلك الماء رائحة طيبة.

برجان

بلاد غائطة في جهة الشمال، ينتهي قصر النهار فيها إلى أربع ساعات والليل إلى عشرين ساعة وبالعكس. أهلها على الملة المجوسية والجاهلية، يحاربون الصقالبة. وهم مثل الإفرنج في أكثر أمورهم، ولهم حذق بالصناعات ومراكب البحر.

بلغار

مدينة على ساحل بحر مانيطس؛ قال أبو حامد الأندلسي: هي مدينة عظيمة مبنية من خشب الصنوبر، وسورها من خشب البلوط، وحولها من أمم الترك ما لا يعد ولا يحصى. وبين بلغار وقسطنطينية مسيرة شهرين وبين ملوكهم قتال. يأتي ملك بلغار بجنود كثيرة ويشن الغارات على بلاد قسطنطينية، والمدينة لا تمتنع منهم إلا بالأسوار.

قال أبو حامد الأندلسي: طول النهار ببلغار يبلغ عشرين ساعة وليلهم يبقى أربع ساعات، وإذا قصر نهارهم يعكس ذلك. والبرد عندهم شديد جداً لا يكاد الثلج ينقطع عن أرضهم صيفاً وشتاء.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account