FluentPlex

Monuments of the Lands

سد يأجوج ومأجوج

Original text Public domain

Read with the dictionary

وهذه كلها منقولة من كتاب ابن الفقيه، وهو محمد بن أحمد الهمذاني، وأعجب من هذه كلها أن مدينة هذه صفتها من العظم ينبغي أن تكون مزارعها وضياعها إلى مسيرة أشهر، وإلا لا يقوم بميرة أهلها. وذكر قوم من بغداد أنهم شاهدوا هذه المدينة قالوا: انها في العظم والسعة وكثرة الخلق مما يقارب هذا، والذي لم يرها يشكل عليه.

وحكي أن أهل رومية يحلقون لحاهم ووسط هاماتهم، فسئلوا عن ذلك فقالوا: لما جاءهم شمعون الصفا والحواريون دعوهم إلى النصرانية، فكذبوهم وحلقوا لحاهم ورؤوسهم، فلما ظهر لهم صدق قولهم ندموا على ما فعلوا، وحلقوا لحى أنفسهم ورؤوسهم كفارة لذلك.

زره كران

معناه صناع الدرع: قريتان فوق باب الأبواب على تل عال، وحواليه قرى ومزارع ورساتيق وجبال وآجام. أهلها طوال القدود شقر الوجوه خزر العيون، ليس لهم صنعة سوى عمل الدروع والجواشن. وهم أغنياء أسخياء يحبون الغرباء لا سيما من يعرف شيئاً من العلوم أو الخط، أو يعرف شيئاً من الصناعات، ولا يقبلون الخراج لأحد لحصانة موضعهم. وليس لهم ملة ولا مذهب.

وفي كل قرية من تلك القرى بيتان كبيران تحت الأرض مثل السراديب: أحدهما للرجال، والآخر للنساء.

وفي كل بيت عدة رجال معهم سكاكين، فإذا مات أحدهم فإن كان رجلاً حملوه إلى بيت الرجال، وإن كانت امرأة إلى بيت النساء، فيأخذه أولئك الرجال ويقطعون أعضاءه، ويعرقون ما عليها من اللحم، ويخرجون ما فيها من النقي ثم يجمعون تلك العظام وما فيها من بلل ولا درن في كيس، إن كان من الأغنياء في كيس ديباج، وإن كان من الفقراء في كيس خام، ويكتبون على الكيس اسم صاحب العظام واسم أبويه، وتاريخ ولادته ووقت موته، ويعلقون الكيس في تلك البيوت، ويأخذون لحم الرجال إلى تل خارج القرية وعليه الغربان السود فيطعمونها ذلك اللحم، ولا يخلون طيراً آخر يأكله، فإن جاء طير آخر ليأكله رموه بالنشاب، ويأخذون لحم النساء إلى مكان آخر ويطعمون الحدأة ويمنعون غيرها من الطيور.

وحكى أبو حامد الأندلسي أنه سمع أهل دربند أنهم جهزوا ذات مرة العساكر، وذهبوا إلى زره كران فذهبوا حتى دخلوا القرية، فخرج من تحت الأرض رجال دخلوا تلك البيوت، فهبت ريح عاصف وجاء ثلج كثير حتى لم يعرف أحد من تلك العساكر صاحبه، فجعل بعضهم يقتل بعضاً، وضلوا عن الطريق وهلك منهم خلق كثير، ونجا بعضهم بعدما عاينوا الهلاك.

وذكروا أن صاحب شروان، وكان ملكاً جباراً صاحب شوكة وقوة، قصدهم ذات يوم طمعاً فيهم فأصابه مثل ما أصاب أصحاب دربند، فامتنع الملوك عن غزوهم.

سد يأجوج ومأجوج

قيل: يأجوج ومأجوج ابنا يافث بن نوح، عليه السلام. وهما ولدا خلقاً كثيراً فصاروا قبيلتين لا يعلم عددهم إلا الله. روى الشعبي أن ذا القرنين سار إلى ناحية يأجوج ومأجوج فاجتمع إليه خلق كثير وقالوا: أيها الملك المظفر، إن خلف هذا الجبل خلقاً لا يعلم عددهم إلا الله، يخربون علينا بلادنا وياكلون ثمارنا وزروعنا ! قال: وما صفتهم ؟ قالوا: قصار ضلع عراض الوجوه. قال: وكم صنفاً ؟ قالوا: أمم كثيرة لا يحصيهم إلا الله ! ثم قالوا: هل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً ؟ معناه تجمع من عندنا مالاً تصرفه في حاجز بيننا وبينهم ليندفع عنا أذاهم. فقال الملك: لا حاجة إلى مالكم فإن الله أعطاني من المكنة ما لا حاجة معها إلى مالكم، لكن ساعدوني بالآلة والرجال، وأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردماً. فأمر بالحديد فأذيب واتخذ منه لبناً عظاماً، وأذاب النحاس واتخذه ملاطاً لذلك اللبن، وبنى به الفج الذي كانوا يدخلون منه، فسواه مع قلتي الجبل فصار شبيهاً بالمصمت. وروي أن ذا القرنين إنما عمر السد بعد رجوعه عنهم، فتوسط أرضهم ثم انصرف إلى ما بين الصدفين، فقاس ما بينهما وهو مقطع أرض الترك فوجد ما بينهما مائة فرسخ، فحفر له أساساً بلغ به الماء وجعل عرضه خمسين فرسخاً، وجعل حشوه الصخور وطينه بالنحاس المذاب، فصب عليه وصار عرقاً من جبل تحت الأرض، ثم علاه وشرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب، وجعل خلاله عرقاً من نحاس أصفر فصار كأنه برد محبر من صفرة النحاس وسواد الحديد.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account