ناحية من بلاد السودان جنوبي فزان، بها عين الفرس، قيل: إن عقبة ابن عامر ذهب إلى كوار غازياً، فنزل ببعض منازلها فأصابهم عطش حتى أشرفوا على الهلاك، فقام عقبة وصلى ركعتين ودعا الله تعالى، فجعل فرس عقبة يبحث في الأرض حتى كشف عن صفاة فانفجر منها الماء، وجعل الفرس يمصه، فرأى عقبة ذلك فنادى في الناس أن احتفروا، فحفروا وشربوا فسمي ذلك الماء ماء الفرس، وافتتح كوار وقبض على ملكها، ومن عليه وفرض عليه مالاً.
لنجوية
جزيرة عظيمة بأرض الزنج، بها سرير ملك الزنج، وإليها تقصد المراكب من جميع النواحي، من عجائبها كروم بها تطعم في كل سنة ثلاث مرات، كلما انتهى أحدها أخرج الآخر.
مأرب
كورة بين حضرموت وصنعاء، لم يبق بها عامراً إلا ثلاث قرى يسمونها الدروب، كل قرية منسوبة إلى قبيلة من اليمن، وهم يزرعونها على الماء الذي جاء من ناحية السد، يسقون أرضهم سقية واحدة ويزرعون عليه ثلاث مرات في كل عام، فيكون بين زرع الشعير وحصاده في ذلك الموضع نحو شهرين. وكان بها سيل العرم الذي جرى ذكره في سبأ.
ذكروا أن مياه جبالها تجتمع هناك وسيول كثيرة، ولها مخرج واحد؛ فالأوائل قد سدوا ذلك المخرج بسد محكم، وجعلوا لها مثاعب يأخذون منها قدر الحاجة، فاجتمعت المياه بطول الزمان وصار بحراً عظيماً خارج السد، وداخله عمارات وبساتين ومزارع، فسلط الله تعالى الجرذ على السد يحفره بأنيابه ويلعه بمخاليبه، حتى سد الوادي الذي نحو البحر وفتح مما يلي السد، فغرقت البلاد حتى لم يبق إلا ما كان على رؤوس الجبال، وذهبت الحدائق والجنان والضياع والدور والقصور، وجاء السيل بالرمل فطمها، وهي على ذلك إلى اليوم، كما أخبر الله تعالى، فجعلهم الله أحاديث ومزقهم كل ممزق.
والعرم المسناة بنتها ملوك اليمن بالصخر والقار حاجزاً بين السيول والضياع، ففجرته فأرة ليكون أظهر في الأعجوبة؛ قال الأعشى:
ففي ذلك للمؤتسي أسوةٌ ... ومأرب عفّى عليها العرم
رخامٌ بنته لهم حميرٌ ... إذا ما نأى ماؤهم لم يرم
فأروى الحروث وأعنابها ... على سعةٍ ماؤهم إن قسم
فكانوا بذلكم حقبةً ... فمال بهم جارفٌ منهدم
مذيخرة
قلعة حصينة قرب عدن، على قلة جبل لا سبيل للفكر إلى استخلاصها إذ لا مصير إليها إلا من طريق واحد، وهو صعب جداً، وفيها عين عظيمة على رأس الجبل تسقي عدة قرى.
قال الاصطخري: أعلى هذا الجبل نحو من عشرين فرسخاً، فيها مزارع ومياه كثيرة، ونباتها الورس، تغلب عليها محمد بن الفضل القرمطي الذي خرج من اليمن، وقصته مشهورة، والله الموفق.
مرباط
مدينة بين حضرموت وعمان، وهي فرضة ظفار، لأن ظفار مرساها غير جيد، بها اللبان يحمل منها إلى سائر البلدان وهو غلة للملك.
أهلها عرب موصوفون بقلة الغيرة، وذلك ان كل ليلة نساؤهم يخرجن إلى خارج المدينة، ويسامرن الرجال الأجانب، ويجالسنهم ويلاعبنهم إلى نصف الليل، فيجوز الرجل على زوجته وأخته وأمه وهي تلاعب آخر وتحادثه فيعرض عنها ويمشي إلى زوجة غيره يحادثها.
وقال صاحب معجم البلدان: رأيت بجزيرة قيس رجلاً عاقلاً أديباً من مرباط، فقلت له: بلغني منكم حديث أنكرته. فقال: لعلك تقول عن السمر ؟ فقلت: نعم أخبرني أصحيح أم لا ؟ فقال: إنه صحيح ! وبالله أقسم إنه لقبيح، ولكن على ذلك نشأنا، ولو استطعنا لأزلناه ولكن لا سبيل إلى إزالته !
مسور
مخلاف باليمن، بها قرى كثيرة ومزارع وأودية كثيرة من خواصها العجيبة أن البر والشعير والذرة يبقى بها مدة طويلة لا يتغير، وذكر أنهم ادخروا حنطة، فرأوها بعد ثلاثين سنة ولم يتغير منها شيء.
مقدشو
مدينة في أول بلاد الزنج، في جنوبي اليمن على ساحل البحر. وأهلها عرباء لا سلطان لهم، ويدبر أمرهم المتقدمون على الاصطلاح، وحكى التجار أنهم يرون بها القطب الجنوبي مقارباً لوسط السماء وسهيلاً، ولا يرون القطب الشمالي البتة، وانهم يرون هناك شيئاً مقدار جرم القمر شبه قطعة غيم بيضاء، لا يغيب أبداً ولا يبرح مكانه، يحمل منها الصندل والآبنوس والعنبر والعاج إلى غيرها من البلاد.
مقرى