FluentPlex

Monuments of the Lands

أفسوس

Original text Public domain

Read with the dictionary

ومن حكاياته العجيبة ما حكى انه كان بمدينة اشبيلية نخلة في بعض طرقاتها، فمالت إلى نحو الطريق حتى سدت الطريق على المارين، فتحدث الناس في قطعها حتى عزموا أن يقطعوها من الغد؛ قال: فرأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تلك الليلة في نومي عند النخلة، وهي تشكو إليه وتقول: يا رسول الله ان القوم يريدون قطعي لأني منعتهم المرور ! فمسح رسول الله، عليه السلام، بيده المباركة النخلة فاستقامت، فلما أصبحت ذهبت إلى النخلة فوجدتها مستقيمة، فذكرت أمرها للناس فتعجبوا منها واتخذوها مزاراً متبركاً به !

أفرنجة

بلدة عظيمة ومملكة عريضة في بلاد النصارى، بردها شديد جداً وهواؤها غليظ لفرط البرد. وإنها كثيرة الخيرات والفواكه والغلات، غزيرة الأنهار كثيرة الثمار، ذات زرع وضرع وشجر وعسل، صيودها كثيرة الانواع. بها معادن الفضة، وتضرب بها سيوف قطاعة جداً، وسيوف افرنجة أمضى من سيوف الهند.

وأهلها نصارى. ولهم ملك ذو بأس وعدد كثير وقوة ملك، له مدينتان أو ثلاث على ساحل البحر من هذا الجانب في وسط بلاد الإسلام، وهو يحميها من ذلك الجانب، كلما بعث المسلمون إليها من يفتحها يبعث هو من ذلك الجانب من يحميها. وعساكره ذوو بأس شديد لا يرون الفرار أصلاً عند اللقاء، ويرون الموت دون ذلك. لا ترى أقذر منهم وهم أهل غدر ودناءة أخلاق، لا يتنظفون ولا يغتسلون في العام إلا مرة أو مرتين بالماء البارد، ولا يغسلون ثيابهم منذ لبسوها إلى أن تتقطع. ويحلقون لحاهم وإنما تنبت بعد الحلق خشنة مستكرهة. سئل واحد عن حلق اللحى فقال: الشعر فضلة أنتم تزيلونها عن سوءاتكم فكيف نتركها نحن على وجوهنا ؟

أفسوس

مدينة مشهورة بأرض الروم، وهي مدينة دقيانوس الجبار الذي هرب منه أصحاب الكهف، وبين الكهف والمدينة مقدار فرسخين، والكهف مستقبل بنات نعش لا تدخله الشمس، فيه رجال موتى لم يتغيروا وعددهم سبعة: ستة منهم نيام على ظهورهم، وواحد منهم في آخر الكهف مضطجع على يمينه، وظهره إلى جدار الكهف، وعند أرجلهم كلب ميت لم يسقط من أعضائه شيء، وهو باسط ذراعيه بالوصيد كافتراش السباع، وعلى الكهف مسجد يستجاب فيه الدعاء، يقصده الناس، وأهل المدينة يرون بالليل على الكهف نوراً عظيماً، ويعرفون أن ذلك النور من سكان الكهف.

وكان من بداية أمرهم ما حكى وهب بن منبه أن سليمان بن داود، عليه السلام، لما قبض، ارتد ملك الروم إلى عبادة الأصنام، ودقيانوس أحد قواده رجع أيضاً معه، ومن خالفه عذبه بالقتل والحرق والصلب. فاتفق أن بعض الفتيان من أولاد البطارقة خرجوا ذات يوم لينظروا إلى المعذبين من الموحدين، فقدر الله هدايتهم وفتح أبصارهم، فكانوا يرون الرجل الموحد إذا قتل هبطت إليه الملائكة من السماء وعرجوا بروحه، فآمنوا ومكثوا على ذلك حتى ظهر أمر إسلامهم. فأرسل الملك إلى آبائهم وعتب عليهم بسبب إسلام أولادهم، فقالوا: أيها الملك، نحن تبرأنا منهم شأنك وشأنهم ! فأحضرهم الملك وقال لهم: لكم المهل ثلاثة أيام، وإني شاخص في هذه الأيام من البلد، فإن وجدتكم في اليوم الرابع عند رجوعي مخالفين لطاعتي عذبتكم عذاب من خالفني؛ فلما كان اليوم الثالث اجتمع الفتية وقالوا: إنما يومنا هذا هو وليلته، وعزموا على الهرب في تلك الليلة، فلما جنهم الليل حمل كل واحد شيئاً من مال أبيه وخرجوا من المدينة يمشون، فمروا براعي غنم لبعض آبائهم فعرفهم فقال: ما شأنكم يا سادتي ؟ فأظهروا أمرهم للراعي ودعوه إلى التوحيد، فأجابهم فأخذوه معهم.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account