موضع ببلاد الروم يزار من الآفاق؛ قال الهروي: بلغني أمره فقصدته فوجدته في لحف جبل يدخل إليه من باب، ويمشي الداخل تحت الأرض إلى أن ينتهي إلى موضع مكشوف واسع تبين فيه السماء من فوقه، وفي وسطه بحيرة حولها بيوت الفلاحين ومزروعهم خارج الموضع. وهناك مسجد وبيعة، فإن جاءهم مسلم يمشي إلى المسجد، وإن جاءهم نصراني يمشي إلى البيعة. والزوار يأتون إلى هذا الموضع كثيراً، ويدخلون إلى بهو فيه جماعة مقتولون، فيهم آثار طعن الأسنة وضرب السيوف، ومنهم من فقدت بعض أعضائه، وعليهم ثياب من القطن لم تتغير ! وهناك أيضاً امرأة على صدرها طفل حلمة ثديها في فيه، وخمسة أنفس قيام ظهورهم على حائط الموضع، وهناك أيضاً موضع عال عليه سرير، وعلى السرير اثنا عشر رجلاً فيهم صبي مخضوب اليدين والرجلين بالحناء، فالروم يزعمون أنهم منهم، والمسلمون يقولون انهم من الغزاة استشهدوا في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه.
أران
ناحية بين آذربيجان وأرمينية وبلاد ابخاز. بها مدن كثيرة وقرى. قصبتها جنزة وشروان وبيلقان. بها نهر الكر وهو نهر بين أرمينية وأران، يبدأ من بلاد خزران ثم يمر ببلاد الأبخاز من ناحية اللان، فيمر بمدينة تفليس يشقها، ثم بجنزة وشمكور ويجري على باب برذعة، ثم يختلط بالرس، والرس أصغر منه وينصب في بحر الخزر على ثلاثة فراسخ من برذعة، موضع الشورماهيج الذي يحمل إلى الآفاق مملحاً. وهو نوع من السمك طيب مختص بذلك الموضع.
وزعموا أن الكر نهر سليم أكثر ما يقع فيه من الحيوان يسلم. ومن ذلك ما حكى بعض فقهاء نقجوان قال: وجدنا غريقاً من الكر يجري به الماء، فبادر القوم إلى إمساكه فأدركوه وقد بقي فيه رمق، فحملوه إلى اليبس فاستقر نفسه وسكن جاشه. قال لنا: أي موضع هذا ؟ قالوا: نقجوان. قال: إني وقعت في الماء في موضع كذا، وكان بينه وبين نقجوان مسيرة خمسة أيام أو ستة، وطلب طعاماً فذهبوا لإحضار الطعام فانقض عليه الجدار الذي كان قاعداً تحته، فتعجب القوم من مسامحة النهر وتعدي الجدار !
أرزنجان
بلدة من بلاد أرمينية آهلة طيبة كثيرة الخيرات، أهلها مسلمون ونصارى. وبها جبل فيه غار ينزل الماء من سقفه، ويصير ذلك الماء حجراً صلداً.
أرزن الروم
مدينة مشهورة من مدن ارمينية بقرب خلاط قديمة البناء. بينها وبين خلاط موضع يسمى ياسي جمن، به عين يفور الماء منها فوراناً شديداً، يسمع صوته من بعيد، فإذا دنا الحيوان منها يموت في الحال. وحولها من الحيوانات الموتى ما شاء الله، وقد وكلوا بها من يمنع الغريب من الدنو منها.
بها عين الفرات وهي عين مباركة مشهورة. زعموا أن من اغتسل بمائها في الربيع يأمن من أمراض تلك السنة.
ارطانة
من قرى بلنسية. بها عين ارطانة، وهي عين ينبع ماؤها من غار على فمه حوض، يظهر في ذلك الحوض أنه يكثر تارة ويقل أخرى كالمد والجزر، وذلك يرى في كل يوم مراراً.
أرمية
بلدة كبيرة من بلاد آذربيجان، كثيرة الخيرات وافرة الغلات. بقربها بحيرة تعرف ببحيرة أرمية، وإنها كريهة الرائحة لا نبات عليها ولا سمك فيها. استدارتها خمسون فرسخاً، مادتها من أودية من جبال تلك البلاد، وفي وسط البحيرة جزيرة، وعلى تلك الجزيرة قلعة حصينة، وحواليها قرى ورساتيق ومزارع. وفي أكثر الأوقات كان صاحب تلك القلعة عاصياً على ولاة آذربيجان، إذ لا سبيل إليها قهراً. ويخرج من هذه البحيرة ملح بحلو شبه التوتيا، وعلى ساحلها مما يلي الشرق عيون ينبع ماؤها ويستحجر إذا أصابها الهواء، وفيها حيوان يقال له كلب الماء.
وينسب إليها الشيخ أبو أحمد الملقب بتاج الدين الأرموي، كان عديم المثل في زمانه بالأصول والفقه والحكمة والأدب، ذا عبارة فصيحة وتقرير حسن وطبع لطيف وكلام ظريف، كان الاجتماع به سبباً للذات النفس من كثرة حكاياته الطيبة والأمثال اللطيفة، والتشبيهات الغريبة والمبالغات العجيبة، وكثيراً ما كان يقول: ان دفع التتر عن هذه البلاد لكثرة صدقات الخليفة المستنصر بالله فإن الصدقة تدفع البلاء، ولولا ذلك لكان من دفع العساكر الخوارزمشاهية كيف يقف له عسكر العراق ؟ وكان الأمر كما قال. فلما مضى المستنصر وقلت الصدقة جاؤوا وظفروا.