FluentPlex

Monuments of the Lands

واسط

Original text Public domain

Read with the dictionary

لا زال فيما بيننا علم الهدى ... للمذهب المختار خير مؤيّد

فسكت الشيخ وغمه ذلك وتوفي في تلك السنة.

حكى أبو سعيد الشحامي قال: رأيت أبا الطيب الصعلوكي في النوم بعد وفاته فقلت: أيها الشيخ ! فقال: دع الشيخ ! قلت: وتلك الأحوال التي شاهدتها ؟ قال: لم تغن عنا شيئاً ! قلت: ما فعل الله بك ؟ قال: غفر لي بمسائل كانت تسألها العجائز ! وينسب إليها أبو سعيد بن أبي عثمان الخركوشي. كان من مشاهير علماء خراسان بالعلم والزهد والورع وحسن الطريقة. صنف كتباً كثيرة في العلوم الشرعية، وبنى مدرسة ودار مرضى، ووقف عليهما أملاكاً كثيرة. وفي آخر عمره اختار الفقر، وكان يأكل من كسب يده: يعمل القلانس ويبيعها خفية حتى لا يدرى أنها عمله.

حكى أبو الفضل محمد بن عبد الله الصرام قال: رأيت الأستاذ أبا سعيد خرج مع القوم للاستسقاء وهو ينشد:

إليك جئنا حسبنا ربّنا ... وليس ربٌّ سواك يغنينا

بابك رحبٌ فناؤه كرمٌ ... إرحم على بابك المساكينا

ثم قال: اللهم اسقنا ! فما أتم ثلاثاً حتى سقينا كأفواه القرب.

وينسب إليها أبو محمد عبد الله بن محمد المرتعش. كان عظيم الشأن. صحب الجنيد، قيل له: إن فلاناً يمشي على الماء ! فقال: عندي من مكنة الله تعالى من مخالفة الهواء ما هو أعظم من المشي على الماء. توفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.

نينوى

بلاد وقرى كانت بشرقي دجلة عند الموصل. في قديم الزمان بعث الله تعالى إليهم يونس النبي، عليه السلام، فدعاهم إلى الله تعالى فكذبوه، فخوفهم بعذاب الله في وقت معين وفارقهم. فلما دنا ذلك الوقت وشاهدوا آثار عذاب الله خرجوا بالنساء والذراري إلى تل هناك في شرقي دجلة، وكشفوا رؤوسهم وتابوا وآمنوا، فكشف الله عنهم العذاب. والتل باق إلى الآن ويسمى تل التوبة، وعليه مشهد مقصود ينذر له ويقصده الناس كل ليلة جمعة.

حكى صاحب تحفة الغرائب انه كان بها طاحونة جميع آلاتها من الحجر، وكانت سبيلاً، فإذا أراد الطحان وقوف الحجر قال: اسكن بحق يونس ! فوقف الحجر والماء يجري على حاله، ولا تدور الرحى حتى يفرغ الطحان من شغله، فإذا فرغ قال: إني فرغت من شغلي، فشرع في الدوران.

واسط

مدينة بين الكوفة والبصرة من الجانب الغربي، كثيرة الخيرات وافرة الغلات. تشقها دجلة. وإنها في فضاء من الأرض صحيحة الهواء عذبة الماء وكثيراً ما يفسد هواؤها باختلاف هواء البطائح بها فيفسده. وأما نفس المدينة فلا يرى أحسن منها صورة، فإن كلها قصور وبساتين ومياه، وعيبها أن حاصلها يحمل إلى غيرها، فلو كان حاصلها يبقى في يد أهلها لفاقت جميع البلاد.

بناها الحجاج سنة أربع وثمانين، وفرغ منها سنة ست وثمانين، وسكنها إلى سنة خمس وتسعين وتوفي في هذه السنة.

وحكي عن سماك بن حرب انه قال: استعملني الحجاج على ناحية نادوربا، فبينا أنا يوماً على شاطيء دجلة إذا أنا برجل على فرس من الجانب الآخر، فصاح باسمي واسم أبي، فأجبت فقال: الويل لأهل مدينة تبنى ههنا ! ليقتلن فيها ظلماً سبعون ألفاً ! كرر ذلك ثلاث مرات ثم أقحم فرسه في دجلة وغاب في الماء. فلما كان العام القابل ساقني القضاء إلى ذلك الموضع، فإذا أنا برجل صاح بي كما صاح وقال كما قال وزاد: سيقتل ما حولها ما يستقل الحصى لعددهم ! ثم أقحم فرسه في الماء وغاب.

فلما بنى الحجاج واسطاً أحصي في حبسه ثلاثة وثلاثون ألف إنسان، لم يحبسوا في دم ولا دين ولا تبعة، وأحصي من قتله صبراً فبلغوا مائة وعشرين ألف إنسان ! وحكي انه كان يقرأ القرآن، فانتهى إلى قوله تعالى: انه عمل غير صالح. فاشتبه عليه انه قرأ اسماً أو فعلاً، فبعث إلى بعض المقرئين وأمر بإحضاره ليسأل عنه، فلما حضر المقريء قام الحجاج من مجلسه فقال الأعوان: كيف نعمل به وقد طلبه الحجاج ؟ فأوقفوه حتى يتبين أمره، فبقي في الحبس ستة أشهر إلى أن فرغ الحجاج في النظر إلى المحبوسين، فلما انتهى إلى اسمه سأل عن ذنبه فقالوا: لا نعرف ! فأمر بإحضاره وقال له: على أي شيء حبست ؟ قال: على ذنب ابن نوح ! فضحك الحجاج وخلى سبيله.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account