أى قصدت قصدى. وقال الآخر
أقبل سيل جاء من أمر الله ... يحرد حرد الجنة المغله
أى يقصد قصدها. وقال أبو عبيدة: معنى قوله: (على حرد) أى على غضب وحقد. وأجاز ما ذكرناه. قال: ويجوز أن يكون (على حرد) معناه: على منع، واحتج بقول العباس بن مرداس السلمى
وحارب فإن مولاك حارد نصره ... ففى السيف مولى نصره لا يحارد
وحارد عندى فى هذا البيت بمعنى قل، يقال: حاردت الإبل إذا قلت ألبانها، قال الكميت
وحاردت النكد الجلاد ولم يكن ... لعقبة قدر المستعيرين معقب
ويقال: حرد الرجل حردا بفتح الراء، ومن العرب من يقول: حرد الرجل حردا بتسكين الراء إذا غضب، وأنشد أبو عبيدة للأشهب بن رميلة
اسود شرى لاقت أسود خفيةٍ ... تساقوا على حردٍ دماء الأساود
وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله قال حدثنا إسماعيل بن أحمد بن حفص بن سمعان النحوى قال حدثنا أبو عمر الضرير قال حدثنا عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب عن موسى محمد بن إبراهيم التيمى عن أبيه عن جده قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم جالس مع أصحابه إذ نشأت سحابة، فقالوا: يا رسول الله، هذه سحابة، فقال: " كيف ترون قواعدها " قالوا: ما أحسنها وأشد تمكنها! قال: " وكيف ترون رحاها " قالوا: ما أحسنها وأشد استدارتها! قال: " وكيف ترون بواسقها " قالوا: ما أحسنها وأشد استقامتها! قال: " وكيف ترون برقها أو ميضاً أم خفياً أم يشق شقا " قالوا: بل يشق شقا، قال: " فكيف ترون جونها " قالوا: ما أحسنه وأشد سواده! فقال عليه السلام: " الحيا " فقالوا: يا رسول الله، ما أرينا الذى هو منك أفصح، قال: " وما يمنعنى من ذلك فإنما أنزل القرآن بلسانى لسانٍ عربى مبين " .
قال أبو على: قواعدها، أسافلها: واحدتها قاعدة، فأما القواعد من النساء فواحدتها قاعد، وهى التى قعدت عن الولد وذه بحرم الصلاة عنها. ورحاها: وسطها ومعظمها، وكذلك رحى الحرب: وسطها ومعظمها حيث استدار القوم، قال الشاعر
فدارت رحانا بفرسانهم ... فعادوا كأن لم يكونوا رميما
وبواسقها: ما علا منها وارتفع، واحدتها باسقة، وكل شيء ارتفع وطال فقد بسق، يقال: قد بسقت النخلة، قال الله عز وجل: (والنخل باسقاتٍ) وكذلك بسق النبت، فكثر فى كلامهم حتى قالوا: بسق فلان على قومه، أى علاهم فى الشرف والكرم. والوميض: اللمع الخفى، قال امرؤ القيس
أعنى على برقٍ أراه وميض ... يضىء حبيا فى شمارخ بيض
ويقال: أومض البرق يومض إيماضاً إذا لمع لمعا خفياً، وأومض بعينه إذا غمز بعينه. والخفى: البرق الضعيف، قال أبو عمرو: خفى البرق يخفى خفياً إذا برق برقا ضعيفاً؛ وقال الكسائى: خفا يخفو خفوا. وجونها: أسودها، والجون: من الأضداد، يكون الأسود ويكون الأبيض، قال الأصمعى: وأتى الحجاج بدرع كانت صافية بيضاء، فجعل لا يرى صفاءها، فقال له رجل وكان فصيحا - قال أبو عمرو وهو أنيس الجرمى - إن الشمس جونة، يعنى شديدة البريق والصفاء، فقد غلب صفاؤها بياض الدرع، وأنشد
بيادر الآثار أن تشوبا ... وحاجب الجونة أن يغيبا
وأنشد أبو عبيدة
غير يا بنت الحليس لونى ... طول الليالى واختلاف الجون
وسفر كان قليل الأون
أيى الفتور، وقال الفرزدق يصف قصراً أبيض
ودون عليه الجص فيه مريضة ... تطلع منها النفس والموت حاضره
والحيا مقصور: الغيث والخصب، وجمعه أحياء، قال الأخطل
ربيع حيا ما يستقل بحمله ... سؤم ولا مستنكش البحر ناضبه
وأنشدنا أبو بكر بن الأنبارى رحمه الله
إنا ملوك حيا للتابعين لنا ... مثل الربيع إذا ما نبته نضرا