وإذا الرياح مع العشى تناوحت ... نبهن حاسدةً وهجن غيورا
وأنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدى المعروف بنفطويه. وأنشدنا الأخفش أيضاً: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب النحوى:
فلم أر هالكاً كبنى صريمٍ ... تلفهم التهائم والنجود
أجل جلالةً وأعز فقداً ... وأقضى للأمور وهم قعود
وأكثر ناشئاً مخراق حربٍ ... يعين على السيادة أو يسود
وأنشدنا إبراهيم أيضاً، قال أنشدنا أحمد بن يحيى:
وكنت مجاوراً لبنى سعيدٍ ... فأفقدنيهم ريب الزمان
فلما أن فقدت بنى سعيد ... فقدت الود إلا باللسان
وحدثنا أبو بكر بن دريد قال أخبرنى عمى عن أبيه عن ابن الكلبى قال: وفد علبة بن مسهر الحارثى والمنتشر أحد فوارس الأرباع الذين يقول لهم الأجدع الهمدانى:
وسألتنى بركائبى ورحالها ... ونسيت قتل فوارس الأرباع
إلى ذى فائش الملك الحميرى، وكان ذو فائش يحب اصطناع سادات العرب ويقرب مجالسهم ويقضى حوائجهم، وكان علبة شاعراً حدثاً ظريفاً، فقال له الملك: يا علبة، ألا تحدثنى عن أبيك وأعمامك وتصف لى أحوالهم؟ فقال: بلى أيها الملك، وهم أربعة: زياد ومالك وعمرو ومسهر. فأما زياد، فما استل سيفه مذ ملكت يده قائمة إلا أغمده فى جثمان بطل، أو شوامت جمل؛ وكان إذا حملق النجيد، وصلصل الحديد، وبلغت النفس الوريد، اعتصمت بحقويه الأبطال، اعتصام الوعول بذرى القلال، فذاد عنهم الأبطال، ذياد القروم عن الأشوال. وأما مالك، فكان عصمة الهوالك، إذا شبهت الإعجاز بالحوارك، يفرى الرعيل، فرى الأديم بالإزميل، ويخبط البهم، خبط الذئب نقاد الغنم. وأما عمرو، فكان إذا عصبت الأفواه، وذبلت الشفاه، وتفادت الكماه؛ خاض ظلام العجاج، وأطفأ نار الهياج، وألوى بالأعراج، وأردف كل طفلة مغناج، ذات بدن رجراج، ثم قال لأصحابه: عليكم النهاب، والأموال الرغاب؛ عطاء لا ضنينٍ شكس، ولا حقلدٍ عكس. وأما مسهر، فكان الذعاف الممقر، والليث المخدر، يحيى الحرب ويسعر، ويبيح النهب فيكثر، ولا يحتجن ولا يستأثر؛ فقال له الملك: لله أبوك! مثلك فليصف أسرته.
قال أبو على: الحدث: الحسن الحديث، والحديث: الكثير الحديث، والحدث: الشاب؛ فإذا ذكروا السن قالوا: حديث السن ولم يقولوا: حدث السن، والحدث: الذى يتحدث إلى النساء، يقال: هو حدث نساء وزير نساء إذا كان يكثر زيارتهن، قال مهلهل
فلو نبش المقابر عن كليبٍ ... فيخبر بالذنائب أى وزير
أراد فيخبر بالذنائب أى زيرٍ أنا. وذلك أن كليباً كان يعيره فيقول: إنما أنت زير نساء. وهو تبع نساء إذا كان يتبعهن، وخلب نساء، أى يلصق بقلوبهن ويلح منهن محل الخلب، قال أبو زيد: الخلب: حجاب القلب، ومنه قيل: إنه لخلب نساء، أى يحبنه، وأنشد غيره
يا بكر بكرين ويا خلب الكبد ... أصبحت منى كذراعٍ من عضد
ويقول أهل اليمن: هو خلم نساء، والخلم: الصديق وجمعه أخلام، وزادنى أبو عمرو عن أبى العباس عن ابن الأعرابى: وعجب نساء، أى يعجب النساء.
وقوله: فى جثمان بطلٍ، قال الأصمعى: الجثمان: الشخص، والجثمان: جماعة الجسم وهو التجاليد أيضاً، أنشدنا أبو بكر عن أبى حاتم عن الأصمعى
ينبى تجاليدى وأقتادها ... ناوٍ كرأس الفدن المؤيد
والأجلاد: التجاليد، قال الأسود بن يعفر
أما ترينى قد بليت وشفنى ... ما غيض من بصرى ومن أجلادى
يريد: ما نقص من بصرى ومن جسمى، ويقال لشخص الإنسان: الطلل والآل والسمامة، ويقال لأعلى شخصه: السماوة. والشبح والشبح جميعاً: الشخص، قال الشاعر يصف ظليما
هجوم عليها نفسه غير أنه ... متى يرم فى عينيه بالشبح ينهض
والشدف: الشخص وجمعه شدوف، قال ساعدة بن جؤية
موكل بشدوف الصوم ينظرها ... من المغارب مخطوف الحشا زرم
يصف ثورا. قال الأصمعى: الصوم: شجر يشبه الناس، فهو يرقبه يخشى أن يكون ناسا، ويقال: قامة الإنسان وقومية الإنسان، قال العجاج
صلب القناة سلهب القوميه