وأخذه أبو نواس فقال
تَعُدُّ عِينَ الوَحْشِ من أَقْوَاتِها
وأخذ قوله:
كَطَلْعَةِ الأَشمَطِ من جِلْبَابِهِ
يعنى من كسائه، من قول الأخر
كَطَلْعَةِ الأَشمَطِ من بُرْدٍ سَمَلْ
وحدثني عبد الرحمن عن عمه قال كان هشام بن عبد الملك مسبقاً لا يكاد يسبق، فسبق ذات يومٍ على فرس له أنثى، وصلى على ابنها، ففرح، وقال علي بالشعراء، قال أبو النجم فدعينا، فقيل لنا قولوا في هذه الفرس السابقة وفي ابنها، فقال أصحاب القصيد أنظرنا حتى نقول، وقلت في مقامى ذلك هل لك في رجلٍ ينقدك إذا استنسئوك؟ قال هاته، فقلت من ساعتي:
أَشاعَ للغَرَّاءِ فِينا ذِكْرَها ... قَوَائِمٌ عُوجٌ أَطَعْنَ أَمْرَها
وما نَسِينَا بالطَّرِيقِ مُهْرَها ... حِينَ نَقِيسُ قَدْرَهُ وقَدْرَها
وضَبْرَه إِذْ أَوْعَثَا وضَبْرَها ... والماءُ يَعْلُو نَحْرَهُ ونَحْرَها
مَلْبُونَةً شَدَّ المَلِيكُ أَسْرَها ... أَسْفَلَها وبَطْنَها وظَهْرَها
قد كادَ هاديها يَكُونُ شَطْرَها ... لا تَأْخُذُ الحَلْبَةُ إِلاَّ سُؤْرَها
قال وقال له عبد الملك بن بشير بن مروان انعت لي فهودي هذه. فقال:
جاءَ مُطِيعٌ بمُطاوِعاتِ ... عُلِّمنَ أَو قَدْ كُنَّ عالِماتِ
فَهْيَ ضَوَارٍ من مُضَرِّيَاتِ ... تُرِيكَ آماقاً مُخَطَّطاتِ
سُوداً على الأَشْدَاقِ سَائِلاَتِ ... تَلْوِى بأَذْنابٍ مُوقَّفاتِ
حَتى إِذا كُنَّ على المَجْرات ... حَيْثُ تَظُنُّ الوَحْشَ آخِذات
قال أَلَسْتُنَّ بنازِلاتِ ... فسَكَرَ الطُّرْقَ بمُطْرِقاتِ
ثُمَّ حَدَوْنَ الوَحْش مُقْبِلاتِ ... فواثَبَتْهُنَّ مُشَمِّراتِ
فَلَوْ تَرَى التُّيُوسَ مُضْجَعاتِ ... عَلِمْتَ أَنْ لَيْسَ بسالِماتِ
أَقُولُ إِذْ جِئْنَ مُذَبَّحَاتِ ... على الأُكافَيْن مُعَدَّلاتِ
ما أَقْرَبَ المَوْتَ منَ الحَيَاة
وهو القائل:
قد زَعَمَتْ أُمُّ الخِيَارِ أَنِّي ... شِبْتُ وحَنَّى ظَهْرِيَ المُحَنِّي
وأَعْرَضَتْ فِعْلَ الشَّمُوِس عَنِّي ... فَقُلْتُ ما داؤُكِ إِلاَّ سِنِّي
لَنْ تَجْمَعِي وِدِّي وأَنْ تَضِنِّي
وهو القائل:
كأَنَّ ظلاَّمَةَ أُخْتَ شَيْبَانْ ... يَتِيمَةٌ ووالِدَاها حَيَّانْ
العُنْقُ منها عُطُلٌ والأُذْنانْ ... ولَيْسَ في الرّجْلَيْنِ إِلاَّ خَيْطانْ
وقُصَّةٌ قد شَيَّطَتْها النِّيرَانْ ... تِلْكَ الَّتي يَضْحَكُ منها الشَّيْطان
وهو القائل:
سُبِّى الحَمَاةَ وابْهَتِى عَلَيْها ... فإِنْ أَتَتْ فازْدَلِفي إِلَيْها
ثُمَّ اقْرَعِي بالوَدِّ مِرْفَقَيْها ... ورُكْبَتَيْها واقْرَعِي كَعْبَيْها
وأَعْلِقِي كَفَّيْكِ في صُدْغَيْها
وقال:
أَوْصَيْتُ من بَرَّةَ قَلْباً حُرَّا ... بالكَلْبِ خَيْراً والحَمَاةِ شَرَّا
لا تَسأَمِي خَنْقاً لها وجَرَّا ... والحَيُّ عُمِّيهِمْ بشَرٍّ طُرَّا
ومما أخذ عليه قوله في البعير:
أَخْنَسُ في مِثْلِ الكِظامِ مَخْطِمُهْ
والأخنس القصير المشافر، وهذا عيب، وإنما توصف المشافر بالسبوطة. والكظام القنى التي يجري فيها الماء.
قالوا ولم يحسن في وصف ورود الإبل:
جاءَتْ تَسامَى في الرَّعِيلِ الأَولِ ... والظِلُّ عن أَخْفافِها لم يَفْضُلِ
ذكر أنها وردت في المهاجرة، والعادة في هذا أن توصف بالورود غلساً والماء بارد، كقول الأخر:
فوَرَدَتْ قَبْلَ الصَّبَاح الفاتِقِ
وكقول لبيد:
إِنَّ مِنْ وِرْدِى تَغْلِيسَ النَّهَلْ
وكقول الآخر:
فوَرَدْنَ قَبْلَ تَبَيُّنِ الأَلْوَانِ
وقوله في وصف راعي الإبل
صُلْبُ العَصَا جافٍ عَنِ التَّغَزُّلِ
قال الأصمعيُّ لا يوصف راعي الإبل بصلابة العصا، والجيد قول الراعي: