فَتَحَالَسَا َنْفسَيْهِما بِنَوَافِذِ ... كَنَوَافِذِ العُبُطِ الَّتي لاَ تُرْقَعُ
وكِلاهُما قد عاشَ عِيشَةَ ماجِدٍ ... وجَنَى العَلاَءَ، لَوَ أنَّ شيْئاً يَنْفَعُ
قال
الحرث بن حلزة
قُلْتُ لعَمْرٍو حِينَ أَبْصَرْتُه ... وقد حَبا مِنْ دُونِها عالِجُ
لا تَكْسَعِ الشَّوْلَ بأَغْبارِها ... إِنَّكَ لا تَدْرِى مَنِ النَّاتِجُ
واحْلُبْ لأَضيافكَ أَلْبانَها ... فإِنَّ شَرَّ اللَّبَنِ الوَالِجُ
رُبَّ عِشَارٍ سوفَ يَغْتَالُها ... لا مُبْطِيءٍ الشَّدِّ ولا عائِجُ
يَسُوقُها شَلًّا إِلى أَهلِه ... كما يَسُوقُ البَكْرَةَ الفالِجُ
قد كُنْتَ يوماً تَرْتَجي رِسْلَها ... فأُطْرِدَ الحائِلُ والدَّالِجُ
بَيْنَا الفتَى يَسْعَى ويُسْعَى له ... تاحَ له مِنْ أَمْرِهِ خَالِجُ
يَتْرُكُ ما رَقَّحَ من عَيْشِه ... يَعِيثُ فِيهِ هَمَجٌ هامِجُ
قال
المرقش الاكبر
يا ذاتَ أَجْوَارِنا قُومِي فَحَيِّينَا ... وإِنْ سَقَيْتِ كِرَامَ النَّاسِ فاسْقيِناَ
وإِنْ دَعَوْتِ إِلى جُلَّى ومَكْرُمَةٍ ... يوماً سَرَاةَ خِيارِ الناسِ فادْعِينَا
شُعْثٌ مَقادِمُنا نُهْبَى مَرَاجِلُنا ... نَأْسُو بأَموالِنا آثارَ أَيْدِينَا
الْمُطْعِمُونَ إِذَا هبَّتْ شَآمِيَةً ... وخَيْرُ نادٍ رَآهُ النَّاسُ نادِينَا
قال المرقش أيضاً:
قُلْ لأَسماءَ أَنْجِزي الميعادَا ... وانْظُرِي أَنْ تُزوّدِي منكِ زَادَا
أَينَما كنتِ أَو حَلَلتِ بأَرضٍ ... أَو بلاٍد أُحْيَيْتِ تلكَ البلادَا
إِن تَكُونِي تَرَكْتِ رَبْعُكِ بالشَّأ ... م وجاوَزْتِ حِمْيَراً ومُرَادَا
فارْتَجِي أَن أَكونَ منكِ قريباً ... فاسْأَلِى الصَّادِرِين والوُرَّاذا
وإِذَا ما رَأَيْتِ رَكْباً مُخِبِّي ... نَ يَقُودونَ مُقْرَباتٍ جِيادَا
فَهُمُ صُحْبتِي على أَرْحُلِ المَيْ ... سِ يُزَجُّونَ أَيْنُقاً أَفْرَادَا
وإِذَا ما سَمعتِ من نحوِ أَرضٍ ... بِمُحِبٍّ قد ماتَ أَو قِيلَ كادَا
فاعْلَمِي غيرَ عِلْمِ شَكٍّ بأَنِّي ... ذاكِ، وابْكِي لِمُصْفَدٍ أَنْ يُفادَى
قال
الممزق العبدي
صَحا عن تَصَابِيهِ الفُؤَادُ المُشَوَّقُ ... وحانَ من الحَيّ الجَميعِ تَفَرُّقُ
وأَصبَحض لا يَشْفِي غَليلَ فؤَادِه ... قِطارُ السَّحابِ والرَّحِيقُ المُرَوَّقُ
لَدُنْ شَالَ أَحْدَاجُ القَطِينِ غُدَيَّةًعلى جَلْهَةِ الوَادِي معَ الصُّبْحِ تُوسَقُ
تَطَالَعُ ما بَيْنَ الرَّجَى فَقُرَاقِرٍ
وقد جَاوَزَتْها ذاتُ نِيرَيْنِ شارِفٌ
بِجَأْوَاءَ جُمْهُورٍ كأّنَّ طَرِيقَها
يَشُولُ على أَقْطارها القَوْمُ بالقَنا
وقال جميع الناس: أين مصيرنا
فلمَّا أتَى منْ دُونِها الرِّمْثُ والغَضَا
فوَجَّهها غَرْبِيَّةً عن بلادِنا
فجالَتْ على أجْوازِها الخيلُ بالقنا
فَمنْ مُبْلِغُ النُّعمانَ أنَّ أُسَيِّداً
وأَنَّ لُكَيْزاً لم تَكُنْ رَبَّ عُكَّةٍ
قَضَى لجميعِ الناسِ إذْ جاءَ أَمْرُهُمْ
لِتُبْلِغَنِي مَنْ لا يُكَدِّرُ نِعْمَةً
يَؤُمُّ بهنَّ الحَزْمَ خِرْقٌ سَمَيْدَعٌ