كُنَّا نَحُلُّ إِذَا هَبَّتْ شآمِيَةً ... بكلِّ وادٍ حَطِيبِ الجَوْفِ مَجْدُوبِ
شِيبِ المَبَارِكِ مَدْروسٌ مَدَافِعُهُ ... هَابِي المرَاغِ قليلِ الوَدْقِ مَوْظُوبِ
كُنَّا إِذَا ما أَتانا صارخٌ فَزِعٌ ... كان الصُّراخُ لهُ قَرْعُ الظَّنابِيبِ
وشَدَّ كُورٍ علَى وَجْنَاءَ ناجِيَةٍ ... وشَدَّ سَرْجٍ على جَرْدَاءَ سُرْحُوبِ
يُقالُ مَحْبِسُها أَدْنَى لِمَرْتَعَهِا ... وإِنْ تَعادَى بِبُكْءٍ كلُّ مَحْلُوبِ
حتَّى تُركنا وما تُثْنَى ظَعائِنُنَا ... يَأْخُذْنَ بينَ سوادِ الخَطِّ فاللُّوبِ
قال
عمرو بن أهتم
بن سمى السعدي المنقري
أَلاَ طَرَقَتْ أَسْماءُ وَهْيَ طَرُوقُ ... وبانَتْ على أَنَّ الخَيالَ يَشُوقُ
بِحاجَةِ مَحْزُونٍ كأَنَّ فؤادَهُ ... جَناحٌ وَهَى عَظْماهُ فَهْوَ خَفُوقُ
وهانَ على أَسماءَ أَنْ شَطَّتِ النَّوَى ... يَحِنُّ اليها وَالِهٌ ويَتُوقُ
ذَرينِي فإِنَّ البُخْلَ يَا أُمَّ هَيثْمٍ ... لِصَالِحِ أَخلاقِ الرِّجالِ سَرُوقُ
ذَرينِي وحُطِّي في هَوَاى فإِنَّنِي ... علي الحَسَبِ الزَّاكِي الرَّفِيعِ شَفِيقُ
وإِنِّي كريمٌ ذُو عِيالٍ تهِمُّنِي ... نَوَائِبُ يَغْشَى رُزْؤُها وحُقُوقُ
ومُسْتنْبِحٍ بعدَ الهُدُوءِ دَعْوَتُهُ ... وقد حانَ من نَجْم الشِّتاءِ خُفُوقُ
يُعالِجُ عِرْنيناً منَ اللَّيلِ بارداً ... تَلُفُّ رِياحٌ ثَوْبَهُ وبُرُوقُ
تَأَلَّقُ في عَيْنٍ منَ المُزْنِ وادِقٍ ... لهُ هَيْدَبٌ دَانِي السَّحَابِ دَفُوقُ
أَضَفْتُ فلم أُفْحِشْ عليهِ ولم أَقُلْ ... لأَِحْرِمَهُ: إِنَّ المكانَ مَضِيقُ
فَقلْتُ لهُ: أَهلاً وسهلاً ومَرحباً ... فهذا صَبُوحٌ راهِنٌ وصَدِيقُ
وقُمتُ إِلى البَرْكِ الهَواجِدِ فاتَّقَتْ ... مَقاحِيدُ كُومٌ كالمَجَادِلِ رُوقُ
بأَدْماءَ مِرْباعِ النِّتاجِ كأَنَّها ... إِذَا عَرَضَتْ دُونَ العِشارِ فَنِيقِ
بِضَرْبةِ ساقٍ أَو بِنَجْلاَءَ ثَرَّةٍ ... لهَا مِن أَمامِ المَنْكَبَيْنِ فَتِيقُ
وقامَ إِليها الجَازِرَانِ فأَوْفَدَا ... يُطِيرَانِ عَنها الجِلْدَ وَهْيَ تَفْوقُ
فَجُرَّ إِلينا ضَرْعُها وسَنَامُها ... وأَزْهَرُ يَحْبُو لِلقيامِ عَتِيقُ
بَقِيرٌ جَلاَ بالسَّيفِ عنهُ غِشَاءَهُ ... أَخٌ بإِخاءِ الصَّالِحِينَ رَفيقُ
فَباتَ لَنَا منها وللِضَّيْفِ مَوْهِنا ... شِوَاءٌ سَمِينٌ زَاهِقٌ وغَبوقُ
وبَاتَ لهُ دُونَ الصَّبَا وهْيَ قَرَّةٌ ... لِحَافٌ ومَصْقُولُ الكِسَاءِ رَقِيقُ
وكلُّ كَرِيم يَتَّقِي الذَّمَّ بالقِرَى ... ولِلخَيْرِ بينَ الصّالحينَ طَريقُ
لَعَمْرُكَ ما ضاقَتْ بِلاَدٌ بأَهْلِهَا ... ولكنَّ أَخلاقَ الرِّجالِ تَضيقُ
نَمَتْنِي عُرُوقٌ من زُرَارَةَ لِلْعُلَى ... ومنْ فَدَكِيٍّ والأَشَدِّ عُرُوقُ
مكارِمُ يَجْعَلْنَ الفَتَى في أَرومَةٍ ... يَفَاعٍ، وبعضُ الوالِدِينَ دَقِيقُ
قال
ثعلبة بن صعير بن خزاعي المازني
هل عندَ عَمْرَةَ مِن بَتَاتِ مُسَافِرِ ... ذِي حاجَةٍ مُتَرَوِّحٍ أَو باكِرِ
سَئِمَ الإِقامَةَ مِن بعدَ طُولِ ثَوَائِهِ ... وقَضَى لُبَانَتَهُ فليسَ بِنَاظِرِ
لِعِدَاتِ ذِي إِرَبٍ ولا لِمَواعِدٍ ... خُلُفٍ ولو حَلَفَتْ بأَسْحَمَ مائِرِ
وَعَدَتْكَ ثُمَّت أَخْلَفَتْ مَوْعُودَها ... ولعلَّ ما مَنَعَتْكَ ليسَ بضائِرِ