تُسائِلنِي بَنُو جُشَمَ بنِ بَكْرٍ ... أَغرَّاءُ العَرَادَةُ أَم بَهِيمُ
هيَ الفرسُ التي كَرَّت عليهم ... عَليها الشيخُ كالأَسدِ الكلِيمُ
إذَا تَمْضِيهِمُ عادَتْ عليهم ... وقَّيَّدَهَا الرِّماحُ فمَا تَرِيمُ
تَعادَى من قَوائِمها ثلاثٌ ... بتحجيلٍ، وقائمةٌ بَهِيمُ
كُمَيْتٌ غَيرُ مُحْلِفَةِ ولكِنْ ... كلَوْنِ الصِّرف عُلَّ بهِ الأَدِيمُ
قال
الجميح
أَمْسَتْ أُمامةُ صَمْتاً ما تُكلِّمنا ... مجنونةً أَم أَحَسَّتْ أَهلَ خَرُّوبِ
مَرَّتْ براكبِ مَلْهُوزٍ فَقال لها: ... ضُرِّي الجُميْحَ ومَسَّيهِ بتعذيبِ
ولو أَصابتْ لقالتْ، وهي صادقةٌ ... إِنَّ الرِّياضةَ لا تُنْصِبْك لِلشِّيبِ
يأَبَى الذَّكاءُ ويأَبَى أَنَّ شَيخَكُمُ ... لَن يعطِيَ الآنَ عن ضربٍ وتأْديبِ
أَمَّا إِذا حَرَدَتْ حَرْدِي فَمُجْرَيَةٌ ... جرْدَاءُ تَمْنَعُ غِيلاً غيرَ مَقْرُوبِ
وإِنَّ يكُنْ حادثٌ يُخْشَى فذُو عِلَقٍ ... تَظلُّ تَزْبُرُهُ مِن خَشْيَةِ الذِّيبِ
فإِن يَكُنْ أَهلُها حَلُّوا على قِضَّةٍ ... فإِنَّ أَهلِي الأُولَى حَلُّوا بمَلْحُوبِ
لمَّا رأَتْ إِبلي قَلَّتْ حَلُوبَتُها ... وكلُّ عامٍ عليها عامُ تجنيبِ
أَبقَى الحوادثُ منها وهْي تَتْبعها ... والحقُّ صِرْمَةَ راعٍ غيرِ مغلوبِ
كأَنَّ راعِيَنَا يَحْدُو بها حُمُراً ... بَيْنَ الأبارِقِ مِن مَّكْرَانَ فاللُّوبِ
فإِنْ تَقَرِّي بِنَا عَيْناً وتَخْتَفِضِي ... فِينَا وتَنتظري كَرِّي وتَغْرِيبِي
فَاقْنَيْ لعلَّكِ أَنْ تَحْظَيْ وَتحْتَلِبِيفي سَحْبَلٍ مِن مُّسُوكِ الضَّأْنِ مُنْجوبِ
قال
سلمة بن الخرشب الأنماري
إذا ما غَدَوْتُم عامِدِينَ لأَرضِنا ... بَنِي عَامرٍ فاستظهِرُوا بالمَرائِرِ
فإِنَّ بَنِي ذُبْيَانَ حيثُ عَهِدْتُمُ ... بِجِزْعِ البَتِيلِ بينَ بادٍ وحاضرِ
يَسُدُّونَ أَبوابَ القِبابِ بِضُمَّرٍ ... إِلى عُنَنٍ مُسْتَوْثِقاتِ الأَواصِرِ
وأَمْسَوْا حِلاَلاً ما يُفَرَّقُ بينَهم ... علي كلِّ ماءٍ بينَ فَيْدَ وسَاجِرِ
وأَصْعَدَتِ الحُطَّابُ حتَّى تَقارَبُوا ... على خُشُبِ الطَّرْفَاءِ فوقَ العَوَاقِرِ
نَجوتَ بنَصْلِ السيفِ لا غِمْدَ فَوقَه ... وسَرْجٍ على ظَهْرِ الرِّحالةِ قاتِرِ
فأَثْنِ عليها بالذى هيَ أَهلُهُ ... ولاَ تكْفُرَنْها، لا فَلاَحَ لِكافِرِ
فلو أَنها تَجْرِي على الأَرضِ أُدْرِكَتْ ... ولكنَّها تَهْفُو بِتمْثَالِ طائِرِ
خُدَارِيَّةٍ فَتْخَاءَ أَلْثَقَ رِيشَها ... سحابةُ يومٍ ذي أَهاضِيبَ مَاطِرِ
فِدىً لأَبِي أَسماءَ كلُّ مُقَصِّرٍ ... مِنَ القوم مِن ساعٍ بِوتْرٍ ووَاتِرِ
بَذَلْتَ المَخَاضَ الْبُزْلَ ثُمَّ عِشَارَهَا ... ولم تَنْهَ منها عن صَفُوفٍ مُظائِرِ
مقرن أفراس له برواحل ... فغاولنهم مستقبلات الهواجر
فأَدْرَكَهم شَرْقَ المَرَوْرَاةِ مَقْصَراً ... بقيَّةُ نسلٍ من بنَاتِ القُرَاقِرِ
فلم تَنْجُ إِلاَّ كل خَوْصاءَ تَدَّعِي بِذِى شُرُفاتٍ كالفَنِيقِ المُخاطِرِ
وإِنكَ يا عَامِ ابنَ فارِس قُرْزُلٍ ... مُعِيدٌ عَلَى قِيلِ الْخَنا والهَواجِرِ
هَرَقْنَ بِسَاحُوقٍ جِفاناً كثيرةً ... وأَدَّيْنَ أُخرَى مِن حقِينِ وحازِرِ
قال سلمة بن الخرشب الأنماري أيضاً
تأَوَّبهُ خَيالٌ مِن سُلَيْمَى ... كما يَعتادُ ذَا الدَّيْنِ الغرِيمُ
فإِنْ تُقْبِلْ بما عَلِمَتْ فإِنِّي ... بحَمدِ اللهِ وَصَّالٌ صَرُومُ