فإِنْ أَكْبَرْ فإِنِّي في لِدَاتِي ... وعَصْرُ جَنُوبَ مُقْتَبَلٌ قَشِيبُ
وإِنْ أَكْبَرْ فَلاَ بِأَطِيرِ إِصْرٍ ... يُفارِقُ عاتِقِي ذَكَرٌ خَشِيبُ
وسَامِي النَّاظِرَيْن غَذيِّ كُثْرٍ ... ونابِتِ ثَرْوَةٍ كَثُرُوا فَهيبُوا
نَقَمْتُ الوِتْرَ منهُ فلمْ أُعَتِّمْ ... إِذا مُسِحتْ بِمَغْيَظَةٍ جُنُوبُ
لَوْلا ما أُجَرِّعُهُ عِيَاناً ... لَلاَحَ بوجهِهِ مِنِّي نُدُوبُ
فإِنْ تَشِبِ القُرُونُ فذاكَ عَصْرٌ ... وعاقِبَةُ الأَصَاغِرِ أَنْ يَشِيبُوا
كأَنَّ بَنَاتِ مَخْرٍ رَائِحَاتٍ ... جَنُوبُ وغُصْنُها الغَضُّ الرَّطِيبُ
وناجِيَةٍ بَعَثْتُ على سَبيل ... كأَنَّ بَيَاضَ مَنْجَرِهِ سُبُوبُ
إِذا وَنَتِ المَطِيُّ ذَكَتْ وَخُودٌ ... موَاشِكةٌ، علَى البَلْوَى، نَعُوبُ
وأَجْرَدَ كالهِرَاوَةِ صَاعِديٍّ ... يَزِينُ فَقَارَهُ مَتْنٌ لَحِيبُ
دَرَأْتُ على أَوَابدَ ناجِيَاتٍ ... يَحُفُّ رِياضَها قَضَفٌ ولُوبُ
فغَادَرْتُ القَناةَ كأَنَّ فيها ... عَبِيراً بَلَّهُ منها الكُعُوبُ
وذِي رَحِمٍ حَبَوْتُ وذِي دَلاَلٍ ... مِنَ الأَصحابِ إِذْ خَدَعَ الصُّحُوبُ
أَلاَ لَمْ يَرْتُ في الَّلزْباتِ ذَرْعِي ... سُوَافُ المالِ والعَامُ الجَدِيبُ
قال
عبد الله بن سلمة الغامدي أيضاً
لِمَنْ الدِّيارُ بِتَوْلَعٍ فَيَبُوسِ ... فبَيَاضُ رَيْطَةَ غَيْرَ ذَاتِ أَنِيسِ
أَمْسَتْ بِمُسْتَنِّ الرِّياحِ مُفِيلَةً ... كالوَشْمِ رُجِّعَ في اليَدِ المَنْكُوسِ
وكأَنَّما جَرُّ الرَّوَامِسِ ذَيْلَهَا ... في صَحْنِها المعْفُوُّ ذَيْلُ عَرُوسِ
فَتَعَدَّ عَنها إِذ نَأَتْ بِشِمِلَّةٍ ... حَرْفٍ كَعُود القَوْسِ غَيْرِ ضَرُوسِ
ولقدْ غَدَوْتُ علَى القَنِيصِ بِشَيْظمٍ ... كالجِذْعِ وَسْطَ الجَنَّةِ المَغْرُوسِ
مُتَقَارِبِ الثَّفِنَاتِ ضَيْقٍ زَوْرُهُ ... رَحبِ اللَّبَانِ شَدِيدِ طَيِّ ضَرِيسِ
تُعْلَى عليه مَسائِحٌ مِن فِضَّةٍ ... وثَرَى حَبَابِ الماءِ غَيْرُ يَبِيسِ
فَترَاهُ كالمَشْعُوفِ أَعْلَى مَرْقَبٍ ... كصفائحٍ مِن حُبْلَةٍ وسُلُوسِ
في مُرْبَلاتٍ رَوَّحَتْ صَفَرِيَّةٍ ... بِنَواضِحٍ يَفْطُرْنَ غَيْرَ وَرِيسِ
فنَزَعْتُهُ وكأَنَّ فَجَّ لَبَانِهِ ... وسَوَاءَ جبْهتِهِ مَدَاكُ عَرُوَسِ
ولقد أُصاحِبُ صاحِباً ذَا مَأْقةٍ ... بِصِحَابِ مُطَّلِعِ الأَذَى نِقْرِيس
ولقد أُزَاحِمُ ذَا الشَّذَاةِ بِمِزْحَمٍ ... صَعْبِ البُدَاهةِ ذي شذاً وشَرِيسِ
ولقد أَلِينُ لِكُلِّ باغي نِعْمَةٍ ... ولقد أُجازي أَهلَ كلِّ حَوِيسِ
ولقد أُداوِي داءَ كلِّ مُعبَّدٍ ... بِعَنيَّةٍ غَلَبَتْ على النِّطِّيسِ
قال
الشنفري الأزدي
أَلاَ أُمُّ عَمْروٍ أَجْمَعَتْ فاسْتقَلَّتِ ... وما وَدَّعَتْ جِيرانَها إِذْ تَوَلَّتِ
وقد سَبَقَتْنَا أُمُّ عَمْروٍ بأَمرِها ... وكانت بأَعْناقِ المَطِيِّ أَظَلَّتِ
بِعَيْنَيَّ ما أَمْستْ فبَاتتْ فأَصبحت ... فقَضَّتْ أُمُوراً فاستقَلَّتْ فَوَلَّتِ
فَوَاكَبِدَا على أُميْمَةَ بَعْدَ ما ... طَمِعْتُ، فهَبْها نِعْمةَ العَيْشِ زَلَّتِ
فيَا جارَتِي وأَنتِ غيرُ مُلِيمَة ... إِذَا ذُكِرَتُ، ولاَ بِذَاتِ تَقَلَّتِ
لقد أَعْجَبَتْنِي لا سَقُوطاً قِناعُها ... إِذا ما مَشَتْ، ولا بِذَات تَلَفُّتِ