FluentPlex

The Unique Necklace

أخبار الطفيليين

Original text Public domain

Read with the dictionary

نعم النديم نديم لا يكلفني ... ذبح الدجاج ولا ذبح الفراريج

يكفيه لونان من كشك ومن عدس ... ولو يشاء فزيتون بطسوج

وقال طفيلي في نفسه:

نحن قوم إذا دعينا أجبنا ... ومتى ننس يدعنا التطفيل

ونقل علنا دعينا فغبنا ... وأتانا فلم يجدنا الرسول

وقال آخر، وأتى طعاماً لم يدع إليه، فقيل له: من دعاك؟ فأنشأ:

دعوت نفسي حين لم تدعني ... فالحمد لي لا لك في الدعوة

وكان ذا أحسن من موعد ... مخلفه يدعو إلى الجفوة

ودخل طفيلي في صنيع رجل من القبط، فقال له: من أرسل لك؟ فأنشأ:

أزوركم لا أكافيكم بجفوتكم ... إن المحب إذا ما لم يزر زارا

فقال له القبطي: زر زارا، ليس ندري، من هو؟ اخرج من بيتي.

ونظر رجل من الطفيليين إلى قوم من الزنادقة يسار بهم إلى القتل، فرأى لهم هيئة حسنة وثياباً نقية، فظنهم يدعون إلى وليمة، فتلطف حتى دخل في لفيفهم وصار واحداً منهم، فلما بلغ صاحب الشرطة قال: أصلحك الله، لست والله منهم، وإنما أنا طفيلي ظننتهم يدعون إلى صنيع فدخلت في جملتهم. فقال: ليس هذا مما ينجيك مني، اضربوا عنقه. فقال: أصلحك الله، إن كنت ولا بد فاعلاً فأمر السياف أن يضرب بطني بالسيف، فإنه هو الذي ورطني هذه الورطة. فضحك صاحب الشرطة وكشف عنه، فأخبروه أنه طفيلي معروف، فخلى سبيله.

وقال طفيلي:

ألا ليت لي خبزاً تسربل رائباً ... وخيلاً من البرني فرسانها الزبد

فأطلب فيما بينهن شهادةً ... بموت كريم لا يشق له لحد

وكان أشعب يختلف إلى ينة بالمدينة يطارحها الغناء، فلما أراد الخروج إلى مكة قال لها: ناوليني هذا الخاتم الذي في إصبعك لأذكرك به. قالت: إنه ذهب وأخاف أن تذهب، ولكن خذ هذا العود لعلك تعود.

اصطحب شيخ وحدث من الأعراب، فكان لهما قرص في كل يوم، وكان الشيخ متخلع الأضراس بطيء الأكل، فكان الحدث يبطش بالقرص، ثم يقعد يشتكي العشق، ويتضور الشيخ جوعاً، وكان اسم الحدث جعفراً. فقال الشيخ فيه:

لقد رابني من جعفر أن جعفراً ... يطيش بقرصي ثم يبكي على جمل

فقلت له لو مسك الحب لم تبت ... سميناً وأنساك الهوى شدة الأكل

وقال الحدث:

إذا كان في بطني طعامٌ ذكرتها ... وإن جعت يوماً لم تكن لي على ذكر

ويزداد حبي إن شبعت تجدداً ... وإن جعت غابت عن فؤادي وعن فكري

وكان أشعب يختلف إلى جارية في المدينة، ويظهر لها التعاشق، إلى أن سألته سلفة نصف درهم، فانقطع عنها وكان إذا لقيها في طريق سلك طريقاً أخرى، فصنعت له نشوقاً وأقبلت به إليه، فقال لها: ما هذا؟ قالت: نشوق عملته لك لهذا الفزع الذي بك. فقال: اشربيه أنت للطمع، فلو انقطع طمعك انقطع فزعي، وأنشأ يقول:

أخلفي ما شئت وعدي ... وامنحيني كل صدِّ

قد سلا بعدك قلبي ... فاعشق من شئت بعدي

إنني آليت لا أع ... شق من يعشق نقدي

وقيل لأشعب: ما أحسن الغناء؟ قال: نشيش المقلي. قيل له: فما أطيب الزمان؟ قال: إذا كان عندك ما تنفق. وكان أشعب يغني:

ألا أخبرت أخباراً ... أتت في زمن الشدة

وكان الحب في القلب ... فصار الحب في المعده

وقال آخر في طفيلي من أهل الكوفة:

زرعنا فلما تمم الله زرعنا ... وأوفى عليه منجل بحصاد

بلينا بكوفي حليف مجاعة ... أضرّ بزرع من دبي وجراد

وقال هشام أخو ذي الرُّمة لرجل أراد سفراً: إن لكل رفقة كلباً يشركهم في فضلة الزاد، فإن استطعت أن تكون كلب الرفاق فافعل.

وخرج أبو نواس متنزهاً مع شطار من أصحابه، فنزلوا روضة ووضعوا شراباً، فمر بهم طفيلي، فتطارح عليهم، فقال أبو نواس: ما اسمك؟ قال: أبو الخير. فرحب به وقعد معهم. ثم مرت بهم جارية فسلمت، فرد عليها، وقال لها: ما اسمك؟ قالت: زانة. قال أبو نواس لأصحابه: اسرقوا الياء من أبي الخير، فأعطوها زانة، فتكون زانية، ويكون أبو الخير أبا الخرء، كما هو. ففعلوا.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account