لا يعقب التقبيل إلا زبي ... ولا يداوي من صميم الحب
إلا احتضان الركب الأزب ... ينزع منه الأير نزع الضب
روى زياد عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان أن جدته عاتبت جده في قلة إتيانه إياها، فقال لها: أنا وأنت على قضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه. قالت: وما قضاء عمر؟ قال: قضى أن الرجل إذا أتى امرأته عند كل طهر فقد أدى حقها. قالت: أفترك الناس كلهم قضاء عمر، وأقمت أنا وأنت عليه. فقال:
أنا شيخ ولي امرأة عجوز ... تراودني على ما لا يجوز
تريدني أنيكها في كل يوم ... وذلك عند أمثالي عزيز
وقالت رق أيرك مذ كبرنا ... فقلت لها: بل اتسع القفيز
وقال أعرابي حين كبر وعجز:
عجبت من أيري وكيف يصنع ... أدفعه بإصبعي ويرجع
يقوم بعد النشر ثم يصرع
ودخلت عزة صاحبة كثير على أم البنين، زوج عبد الملك بن مروان، فقالت لها: أخبريني عن قول كثير:
قضى كل ذي دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها
ما هذا الدين الذي طلبك به؟ قالت: وعدته بقبلة، فخرجت منها. قالت: وعدته بقبلة، فخرجت منها. قالت أنجزيها وعلي إثمها.
علي بن عبد العزيز قال: كان أبو البيداء رجلاً عنينا، وكان يتجلد ويقول لقومه: زوجوني امرأتين. فقالوا له: إن في واحدة كفاية. قال: أما لي فلا. فقالوا: نزوجك واحدة فإن كفتك وإلا نزوجك أخرى فزوجوه أعرابية فلما دخل بها أقام معها أسبوعاً، فلما كان في اليوم السابع أتوه فقالوا له: ما كان من أمرك في اليوم الأول؟ قال: عظيم جداً. فقالوا: ففي اليوم الثالث؟ قال: لا تسلوني. فاستجابت امرأته من وراء الستر فقالت:
كان أبو البيداء ينزو في الوهق ... حتى إذا أدخل في بيتٍ أنق
فيه غزالٌ حسن الدل خرق ... مارسه حتى إذا ارفض العرق
انكسر المفتاح وانسد الغلق
أهديت جاريةٌ إلى حماد عجرد، وهو جالس مع أصحابه على لذة، فتركهم وقام بها إلى مجلس له فافتضها، وكتب إليهم:
قد فتحت الحصن بعد امتناع ... بسنانٍ فاتحٍ للقلاع
ظفرت كفي بتفريق جمع ... جاءنا تفريقه باجتماع
وإذا شملي وشمل خليلي ... إنما يلتام بعد انصداع
آخر:
لم يوافق طباع هذا طباعي ... فأنا وهي دهرنا في صراع
وتحريت أن أنال رضاها ... فأبت غير جفوة وامتناع
فتفكرت لم بليت بهذا ... فإذا أن ذا لضعف المتاع
وقع بين رجل وامرأته شر، فجعل يحيل عليها بالجماع، فقالت: فعل الله بك،كلما وقع بيننا شيء جئتني بشفيع لا أقدر على رده.
وأقبل رجلٌ إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: إن لي امرأةً كلما غشيتها تقول: قتلتني قتلتني. قال: اقتلها وعلي اثمها.
وقال هشام بن عبد الملك للأبرش الكلبي: زوجني امرأةً من كلب. ففعل وصارت عنده. فقال له هشام، ودخل عليه: لقد وجدنا في نساء كلب سعة. فقال له الأبرش: إن نساء كلب خلقن لرجال كلب.
وقالوا: من ناك لنفسه لم يضعف أبداً ولم ينقطع، ومن فعل ذلك لغيره فذاك الذي يصفي وينقطع. يعنون من فعل ذلك ليبلغ أقصى شهوة المرأة ويطلب الذكر عندها. وقال الشاعر:
من ناك للذكر أصفى قبل مدته ... لا يقطع النيك إلا كل منهوم
وقالوا: من قل جماعه فهو أصح بدناً وأطول عمراً، ويعتبرون ذلك بذكور الحيوان. وذلك أنه ليس في الحيوان أطول عمراً من البغل، ولا أقصر عمراً من العصافير، وهي أكثر سفاداً. والله أعلم.
كتاب الجمانة الثانية في المتنبئين
والممرورين والبخلاء والطفيليين