FluentPlex

The Unique Necklace

قولهم في المناكح

Original text Public domain

Read with the dictionary

أبو الفضل: عن بعض رجاله قال: قدم قيس بن زهير بعدما قتل أهل الهباءة على النمر بن قاسط فقال: يا معشر النمر، نزعت إليكم غريباً حزيناً فانظروا لي امرأة أتزوجها، قد أذلها الفقر، وأدبها الغنى، لها حسب وجمال. فزوجوه على هيئة ما طلب.فقال: إني لا أقيم فيكم حتى أعلمكم أخلاقي: إني غيور فخور ضجور، ولكني لا أغار حتى أرى، ولا أفخر حتى أفعل، ولا آنف حتى أظلم. فأقام فيهم حتى ولد له غلام سماه خليفة، ثم بدا له أن يرتحل عنهم، فجمعهم ثم قال: يا معشر النمر، إن لكم علي حقاً، وأنا أريد أن أوصيكم فآمركم بخصال، وأنهاكما عن خصال: بالإبل، فإن بها تنال الفرصة، وسودوا من لا تعابون بسؤدده، وعليكم بالوفاء فإن به عيش الناس، وإعطاء ما تريدون إعطاءه قبل المسألة، ومنع ما تريدون منعه قبل القسم، وإجارة الجائر على الدهر، وتنفيس المنازل. وأنهاكم عن الرهان، فإن بها ثكلت مالكا، وأنهاكم عن البغي فإنه صرع زهيراً، وعن السرف في الدماء فإن يوم الهباءة أورثني الذل، ولا تعطوا في الفضول فتعجزوا عن الحقوق، ولا تردوا الأكفاء عن النساء فتحوجوهن إلى البلاء، فإن لم تجدوا الأكفاء فخير أزواجهن القبور. واعلموا أني أصبحت ظالماً مظلوماً، ظلمني بنو بدر بقتلهم مالكاً، وظلمت بقتلي من لا ذنب له.

كان الفاكه بن المغيرة المخزومي أحد فتيان قريش، وكان قد تزوج هند بنت عتبة، وكان له بيت للضيافة يغشاه الناس فيه بلا إذن، فقام يوماً في ذلك البيت، وهند معه، ثم خرج عنها وتركها نائمة، فجاء بعض من كان يغشى البيت فلما وجد المرأة نائمة ًولى عنها. فاستقبله الفاكه بن المغيرة، فدخل على هند وأنبهها، وقال: من هذا الخارج من عندك؟ قالت: والله ما انتبهت حتى أنبهتني، وما رأيت أحداً قط. قال: الحقي بأبيك. وخاض الناس في أمرهم. فقال لها أبوها: يا بنية: أنبئيني شأنك، فإن كان الرجل صادقاً دسست عليه من يقتله فينقطع عنك العار، وإن كان كاذباً حاكمته إلى بعض كهان اليمن: قالت: والله يا أبت إنه لكاذب. فخرج عتبة، فقال: إنك رميت ابنتي بشيء عظيم، فإما أن تبين ما قلت، وإلا فحاكمني إلى بعض كهان اليمن. قال: ذلك لك. فخرج الفاكه في جماعة من رجال قريش، ونسوة من بني مخزوم، وخرج عتبة في رجال ونسوة من بني عبد مناف، فلما شارفوا بلاد الكاهن تغير وجه هند، وكسف بالها. فقال لها أبوها: أي بنية، ألا كان هذا قبل أن يشتهر في الناس خروجنا؟ قالت: يا أبت، والله ما ذلك لمكروه قبلي، ولكنكم تأتون بشراً يخطئ ويصيب، ولعله أن يسمني بسمة تبقى على ألسنة العرب. فقال لها أبوها: صدقت، ولكني سأخبره لك. فصفر بفرسه، فلما أدلى، عمد إلى حبة بر فأدخلها في إحليله، ثم أوكى عليها وسار. فلما نزلوا على الكاهن أكرمهم ونحر لهم. فقال له عتبة: إنا أتيناك في أمر قد خبأنا لك خبية، فما هي؟ قال: ثمرة في كمرة. قال: أريد أبين من هذا. قال: حبة بر في إحليل مهر. قال: صدقت فانتظر في أمر هؤلاء النسوة، فجعل يمسح رأس كل واحدة منهن، ويقول: قومي لشأنك، حتى إذا بلغ إلى هند مسح يده على رأسها، وقال: قومي غير رسحاء ولا زانية، وستلدين ملكاً سمى معاوية. فلما خرجت أخذ الفاكه بيدها فنترت يده من يدها، وقالت: والله لأحرصن أن يكون ذلك الولد من غيرك. فتزوجها أبو سفيان فولدت معاوية.

وذكروا أن هند بنت عتبة بن ربيعة قالت لأبيها: يا أبت، إنك زوجتني من هذا الرجل ولم تؤامرني في نفسي، فعرض لي معه ما عرض فلا تزوجني من أحد حتى تعرض علي أمره، وتبين لي خصاله. فخطبها سهيل بن عمرو وأبو سفيان بن حرب، فدخل عليها أبوها وهو يقول:

أتاك سهيل وابن حرب وفيهما ... رضاً لك يا هند الهنود ومقنع

وما منهما إلا يعاش بفضله ... وما منهما إلا يضر وينفع

وما منهما إلا كريم مرزأ ... وما منهما إلا أغر سميدع

فدونك فاختاري فأنت بصيرةٌ ... ولا تخدعي إن المخادع يخدع

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account