FluentPlex

The Unique Necklace

باب ما أدرك على الشعراء

Original text Public domain

Read with the dictionary

اضْرِبَ عنك الهُمومَ طارقَها ... ضَرْبَك بالسَّوط قَوْنَس الفَرس

وأما صَرف مالا يَنصرف عندهم فكثير، والقَبيح عندهم ألا يُصرف المُنصرف، وقد يُستجاد في الشعر على قُبحه. قال عبِّاس بن مُرْداس:

وما كانَ بَدْر ولا حابس ... يفوق مِرداس في المَجمع

ومن قولهم في تَسكين المُتحرّك، وقد استشهد به سيبويه في كتابه:

عَجِب الناسُ وقالُوا ... شِعْرُ وضَاح اليَماني

إنما شِعْريَ قَنْدٌ ... قد خُلِطْ بجُلجلان

ولو حرك خلط اجتمع خمس حركات.

باب ما أدرك على الشعراء

قال أبو عبد الله بن مسلم بن قُتيبة: أدركتِ العلماءُ بالشعر على امرئ القيس قولَه:

أغرّك منّي أنّ حُبك قاتلي ... وانك مهما تأمُري القلبَ يفعل

وقالوا: إذا لم يَغُرّ هذا فما الذي يَغر؟ ومعناه في هذا البيت يناقض البيت الذي قبله، حيث يقول:

وإنْ كُنتِ قد ساءتكِ مني خليقة ... فسُلّى ثِيابي من ثيابك تَنْسُل

لأنه ادَّعى في هذا البيت فضلاً للتجلد وقوة الصبر بقوله:

فسُلّى ثيابي من ثيابك تنسل

وزعم في البيت الثاني أنه لا تَحمُل فيه للصبر، ولا قُوة على التمالك، بقوله:

وإنك مهما تأمُري القلبَ يَفْعَل

وأقبح من هذا عِندي قولهُ:

فظَلّ العَذَارى يَرْتمين بلَحْمها ... وشَحْمٍ كهُدَّاب الدِّمَقْس المُفتَّل

ومما أدرك على زُهير قولُه في الضفادع:

يخرُجن من شَرَياتٍ ماؤها طَحِلٌ ... على الجُذُوع يَخَفْن الغَم والغَرقَا

وقالوا: ليس خروج الضفادع من الماء مخافَة الغَمّ والغرق، وإنما ذلك لأنهن يبتن في الشّطوط.

ومما أدرك على النابغة قولُه يصف الثِّور:

تَحِيد عن أسْتَن سودٍ أسافلُه ... مثل الإماء الغوادِي تَحْمل الحُزَمَا

قال الأصمعيّ: إنما تُوصف الإماء في مثل هذا الموضع بالرَّواح لا بالغدو، لأنهن يجَئن بالحَطبِ إذا رُحن؟ قال الأخْنَس التِّغلبيّ:

تَظل بها رُبْدُ النَعام كأنها ... إماء يَرُحن. بالعَشيّ حَواطبُ

وأخذ عليه في وصف السيف قولُه:

يَقُدِّ السَّلوقيَّ المُضاعَفَ نَسجه ... وُيوقِد بالصُّفّاح نارَ الحُباحبِ

فزعم أنه يَقُد الدّرع المضاعفة والفارس والفرس، ثم يقع في الأرض فيقدح النار من الحجارة، وهذا من الإفراط القَبيح. وأقبح عندي من هذا في وصف المرأة قولِه:

ليستْ من السُّود أعقاباً إذا انصرفتْ ... ولا تَبيع بأعلى مكّة البُرمَا

وممّا أخذ عليه قولُه:

خَطاطيفُ حُجْنٌ في حِبَال مَتينةٍ ... تُمدُ بها أيدٍ إليك نَوَازعُ

فشَبه نفسه بالدَّلو، وشَبه النُّعمان بخَطاطيف حُجن، يريد خطاطيف مُعوجة تُمدّ بها الدلو. وكان الأصمعيّ يُكثر التعجب من قوله:

وعَيرتْني بنو ذُبيان خَشْيتَه ... وهل علي بأن أخشاكَ من عارِ

ومما أدبك على المُتلمّس قوله:

وقد أتناسى الهَمّ عند احتقاره ... بناجٍ عليه الصيعريّة مُكْدَم

والصيعرية: سِمة للنوق، فجعلها صفة للفَحْل. وسمعه طرفة وهو صبّي يُنشد هذا البيت، فقال: استنوق الجمل. فضحك الناس، وصارت مثلاً. وأخذ عليه أيضاً قولُه.

أحارثُ إنا لو تُساط دماؤنا ... تَزايلْنَ حتى لا يَمسّ دمٌ دمَا

وهذا من الكَذب المُحال.

ومما أدرك على طَرفة قوله:

أسد غِيل فإذا ما شرَبوا ... وَهَبوا كلّ أمُون وطِمِرّ

ثم راحوا عَبق المسك بهم ... يلْحِفون الأرضَ هدّاب الأزر

فذكر أنهم يُعطون إذا سَكروا، ولم يَشترط لهم ذلك إذا صَحَوْا، كما قال عنترة:

وإذا شربتُ فإنني مستهلكٌ ... مالِي وعِرْضي وافر لم يُكَلم

وإذا صحوتْ فما أقصِّر عن ندى ... وكما عَلمتِ شمائِلي وتكرُّمي

ومما أدرك على عديّ بن زَيد قولُه في صفة الفَرس:

فَضافَ يُعرِّي جُلَّة عن سَراته ... يَبُدّ الجيادَ فارهاً مُتتابعَا

ولا يقال للفرس: فاره، وإنما يقال له: جواد وَعَتيق. ويقال للكَوْدن والبَغْل والحمار: فاره.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account