FluentPlex

The Unique Necklace

باب من استعدى عليه من الشعراء

Original text Public domain

Read with the dictionary

وما أنا من حُدّاث أمك بالضُّحى ... ولا مَن يُزكِّيها بظَهر مَغِيبِ

قال: إنما قال: ما أنا من حدَاث أمك، فلو قال: إنه من حُدَّاثها لكان ينبغي لك أن تغضب.

والذي قال لي أشد من هذا. قال: وما قال لك يا أمير المؤمنين؟ قال قال :

مُعاويَ إننا بَشرٌ فأسجِحْ ... فَلسْنا بالجبال ولا الحديدِ

أكلتُم أرضَنا وجَردتموها ... فهل من قاَئم أو من حَصِيد

فَهَبْنا أُمةً هَلَكت ضَياعاً ... يَزيدُ أميرُها وأبو يَزيدِ

أتطمع بالخُلود إذا هَلَكنا ... وليس لنا ولا لك مِن خُلود

ذَرُواجَور الخلافة واستقِيموا ... وتأميرَ الأرازل والعَبيد

قال: فما مَنعك يا أميرَ المًؤمنين أن تَبعثَ إليه مَن يضرب عُنقه؟ قال: أو خَيْر من ذلك؟ قال: وما هو؟ نجتمع أنا وأنت فنَرفع أيدينا إلى السماء ونَدعو عليه. فما زاد على أن أزرى به.

استعدى قومٌ زيادا على الفَرزدق، وزعموا أنه هَجاهم. فأرسل إليه وَعَرض له أن يُعطيه. فهرب منه وأنشده:

دَعانِي زيادٌ للعَطاء ولم أكُن ... لأقْرَبه ما ساق ذو حَسَب وَفرا

وعِنْد زياد لو يريد عطاءَهم ... رجالٌ كثيرٌ قد يَرى بهمُ فَقْرا

فلمّا خَشِيتُ أن يكون عطاؤه ... أداهم سُودا أو مُحَدْرَجة سمرا

نَهضتُ إلى عَنْس تَخوَّن نيها ... سُرى الليل واستعراضُها البلدَ القَفْرا

يَؤم بها المَوماة مَن لا ترى له ... لدى ابن أبي سُفيان جاهاً ولا عُذرا

ثم لحق بَسعيد بن العاص، وهو والي المدينة، فاستجار به وانشده شعره الذي يقول فيه:

إليك فررتُ منك ومن زيادٍ ... ولم أحْسب دمِي لكما حَلالاً

فإنْ يكُن الهِجاء أحلّ قَتْلي ... فقد قُلنا لشاعركم وقَالا

ترى الغُر السوابق من قريش ... إذا مِا الأمرُ في الحَدَثان عالا

قِياماً يَنْظرون إلى سعيد ... كأنَهمُ يَرَوْن به هلالا

ولما وقع التّهاجي بين عبد الرحمن بن حسَّان وعبد الرحمن بن أم الحكَم أرسل يزيد بنُ مُعاوية إلى كَعب بن جُعيل، فقال له: إنّ عبد الرحمن بن حَسَّان قد فضح عبدَ الرحمن بن أُم الحكم، فاهْج الأنصار. فقال: أرادِّي أنت إلى الإشراك بعد الإيمان؟ لا أهجوا قوماً نصروا رسول الله صلى الله عيه وسلم، ولكن أدلك على غُلامٍ منّا نصرانيّ. فدلّه على الأخطل. فأرسل إليه فهجا الأنصار، وقال فيهم:

ذهبت قريش بالمَكارم كُلِّها ... والُّلؤمُ تحت عَمائِم الأنصارِ

قومٌ إذا حَضر العَصِير رأيتَهم ... حُمْرا عُيونُهم من المُسْطار

وإذا نسبتَ ابن الفُريعة خِلْتَه ... كالجَحش بين حِمارة وحِمار

فدعُوا المَكارم لستُمُ من أهلها ... وخذُوا مساحِيَكم بني النّجار

وكان مع معاوية النُّعمان بن بَشير الأنصاريّ، فلما بلغه الشّعر أقبل حتى دخل على معاوية، ثم حَسر العِمامة عن رأسه، وقال: يا معاوية، هل تَرى من لؤم؟ قال: ما أرى إلا كَرَماً. قال: فما الذي يقول فينا عبدُ الأراقم:

ذهبت قُريش بالمَكارم كُلها ... واللؤمُ تحت عمائم الأنصار

قال: قد حكّمتك فيه. قال: والله لا رضيتُ إلا بقَطع لسانه. ثم قال:

مُعاوي إلا تُعطنا الحقّ تَعْترف ... لِحَى الأزد مَشْدودا عليها العمائمُ

أيشتُمنا عبدُ الأراقم ضلّة ... وما ذا الذي تجدي عليك الأراقم

مالي ثأر دون قَطْع لِسَانه ... فدُونك مَن تُرضيه عنك الدَراهم

قال معاوية: قد وهبتُك لسانَه. وبلغ الأخطلَ. فلجأ إلى يزيدَ بن معاوية. فركب يزيدُ إلى النُّعمان فاستوهبه إياه. فوَهبه له.

ومن قول عبد الرحمن بن حسان في عبد الرحمن بن أُم الحكم:

وأمَّا قولُك الخُلفاء منّا ... فهم مَنعوا وَريدَك مِن وِداجِي

ولولاهم لَطِحْتَ كَحُوت بَحْر ... هَوَى في مُظلم الغَمرات داجِي

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account