ومولده سنة ثمان وسبعين ومائة. ووَلي الأمرَ في سنة ثماني عشرة ومائتين، وله ثماني وأربعون سنة. وكانت خلافته ثماني سنين وثمانية أشهر. ورُزق من الولد الذَكور ثمانية، ومن الإناث ثمانياً. وغزا ثماني غزوات. خلَّف في بيت ماله ثمانية آلافِ دينار، ومن الوَرِق ثمانية آلاف ألف درهم.
ووَزر له الفضلُ بن مروان، ثم أحمد بن عمَّار، ثم محمد بن عبد الملك الزيات. واستحجب وَصيفاً مولاه، ثم محمد بن حمّاد بن دَنْفش.
الواثق
ثم بويع ابنه أبو جعفر هارون صبيحةَ اليوم الذي تُوفي فيه أبوه يومَ الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنةَ سبع وعشرين ومائتين. وكان مولدُه يوم الاثنين لعشر بقين من شعبان سنة ستّ وتسعين ومائة. وتُوفي بسُرَ مَن رأى يوم الأربعاء لستٍّ بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. وصلّى عليه أخوه المتوكّل. فكانت خلافتُه خمسَ سنين وتسعةَ أشهر وثلاثةَ عشر يوماً. وكانت سنّه ستاً وثلاثين سنة وأربعة أشهر وأياماً.
وكان أبيضَ إلى الصُّفرة، حسنَ الوجه جسيماً في عينه اليمنى نُكتة بياض نقش خاتمه " محمد رسول الله " وخاتم آخر " الواثق بالله " . ورُزق من الولد محمداً المُهتدي، وأبا وأمه أم ولد يقال لها قُرب؟ وعبد الله، وأبا العبَّاس أحمد، وأبا إسحاق محمداً، وأبا إسحق إبراهيم.
ووزر له محمد بن عبد الملك الزيات. وحاجبه إيتاخ، ثم وصيف مولاه، ثم ابن دَنفش. وقاضيه ابن أبي دُواد.
المتوكل
ثم بُويع أخوه أبو الفضل جعفر المتوكّل يومَ الأربعاء لستً بقين من ذي لحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. وكان مولده يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال سنة ست ومائتين. وقُتل ليلةَ الأربعاء لثلاث خلون من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين، ودُفن في القصر الجعفري. وصلى عليه ابنهُ المُنتصر ولمن عهده. فكانت مدةُ خلافته أربعَ عشرةَ سنة وتسعة أشهر وتسعة أيام. وكانت سنّه أربعين إلا ثمانيةَ أيام.
وكان أسمرَ كبيرَ العينين نحيفَ الجسم خفيفَ العارضين. نقَش خاتمه " على إلهي اتكالي " . وكان كثيرَ الولد.
وَزر له محمد بن عبد الملك الزيات، ثم محمد بن الفضل الجُرجانيّ، ثم عبيد الله بن يحيى بن خاقان. واستحجب وصيفاً التّركي، ثم محمد بن عاصم، ثم إبراهيم بن سهل. وكان خليفتَه على القضاء يحيى بن أكثم.
المنتصر
ثم بويع ابنُه أبو جعفر محمد المنتصر لأربع خلوان من شوّال سنة سبع وأربعين ومائتين. وكان مولدُه يومَ الخميس لستٍّ خلون من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين ومائتين. ومات ليلة السبت لثلاث خلون من ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين. فكانت خلافتُه ستة أشهر؟ وسنّه ستاً وعشرين سنة إلا ثلاثةَ أيام.
وكان قصيراً أَسمرَ ضخم الهامة عظيمَ البطن جَسيماً، على عينه اليمنى أثر. نقَش خاتمه " يؤتى الْحذِر من مأمنه " ، وعلى خاتم آخر " أنا من آل محمد. الله وليّ ومحمد " .
ورُزق من الولد عليا وعبدَ الوهاب وعبدَ الله وأحمدَ.
ووَزَر له أحمدُ بن الخصيب. وحاجبه وصيف، ثم بغا، ثم ابنُ المَرزبان، ثم أوتامش.
المستعين
ثم بويع المُستعين أبو العبَّاس أحمد بن محمد بن المعتصم يوم الاثنين لأربع خَلون من شهر ربيع الآخر سنةَ ثمان وأربعين ومائتين. وخلع نفسه بموافقة المُعتزّ بوساطة أبي جعفر المَعروف باْبن الكردية، يومِ الجمعة لأربع خلون من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين. وكانت خلافته ثلاث سنين وتسعة أشهر. وكان مولده يوم الثلاثاء لأربع خلون من رجب سنة إحدى وعشرين ومائتين. وقُتل بالقادسية مع خَلعه نفسَه بتسعة أشهر. وأمه أم ولد يقال لها مخارق.
وكان مربوعاً أحمرَ الوجه أشقَر مُسْمِناً عريض المنكبين، ضخم الكراديس، خفيف العارضين، بوجهه أثر جُدري، ألثغ بالسين. نقش خاتمه " في الاعتبار غِنى عن الاختبار " .
وزر له أحمدُ بن الخَصيب، فنكبه، وقلّد مكانَه ابنَ يَزْداد؟ ثم شُجاع بن القاسم، كاتب أوتامش، وأوتامش هذا حاجبه. وكانت سنه إحدى وثلاثين سنة إلا ثمانية أيام.
المعتز