إنهم من أهل الجنة، منهم سَعيد بن زيد ابن عمرو بن نُفيل، ولستُ مُدخِلَه فيهم، ولكن الستَة: علي وعثمان، ابنا عبد مناف، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، خال رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم، والزبير، حواريّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته، وطَلحة الخير، فليختاروا منهم رجلاً، فإذا ولَوكم والياً فأحسِنوا مُؤازرته. فقال العباس لعلي: لا تَدخل معهم. قال: أكره الخلاف. قال: إذن ترى ما تكره. فلما أصبح عُمرُ دعا عليا وعثمان وسعداً والزُّبير وعبد الرحمن، ثم قال: إني نظرت فوجدتُكم رؤساءَ الناس وقادَتهم، ولا يكون هذا الأمر إلا فيكم، وإني لا أخاف الناسَ عليكم، ولكني أخافكم على الناس، وقد قُبض رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم وهو عنكم راض، فاجتمعوا إلى حُجرة عائشة بإذنها، فتشاوروا واختاروا منكم رجلاً، ولْيُصل بالناس صُهيب ثلاثة أيام، ولا يأتي اليومُ الرابع إلا وعليكم أميرٌ منكم، ويحضركم عبدُ الله مُشيراً، ولا شيءَ له من الأمر، وطلحة شريككم في الأمر، فإن قَدِم في الأيام الثلاثة فأحضروه أمركم، وإن مَضت الأيام الثلاثة قبل قدُومه فأمضُوا أمركم. ومن لي بطَلحة؛ فقال سعد: أنا لك به إن شاء الله. قال لأبي طَلحة الأنصاري: يا أبا طلحة، إنَ الله قد أعزّ بكم الإسلام، فاختر خَمسين رجلاً من الأنصار وكُونوا مع هؤلاء الرهط حتى يَختاروا رجلاً منهم. وقال للمِقْداد بن الأسود الكِنديّ: إذا وضعتُموني في حُفرتي فاجمع هؤلاء الرَّهط حتى يختاروا رجلاً منهم. وقال لصُهيب: صل بالناس ثلاثة أيام، وأدخل عليًّا وعثمان والزُّبير وسعداً وعبد الرحمن وطَلحة، إن حَضر، بيت عائشة وأحْضِر عبدَ الله بن عمر، وليس له في الأمر شيء، وقُم على رُؤوسهم، فإن اجتمع خمسةٌ على رأي واحد وأبى واحدٌ فاشدَخ رأسه بالسيف، وإن اجتمع أربعةٌ فرضُوا وأبى اثنان فاضرب رأسيهما، فإن رضي ثلاثة رجلاً وثلاثة رجلاً فحكِّموا عبدَ الله بن عمر، فإن لم يرضَوا بعبد الله فكُونوا مع الذين فيهم عبدُ الرحمن بن عوف واقتُلوا الباقين، إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس وخرجوا. فقال علي لقوم معه من بني هاشم: إن أطيع فيكم قومُكم فلن يومروكم أبداً. وتلقاه العبَّاس فقال له: عَدلتْ عنا. قال له: وما أعلمك؟ قال: قَرن بي عثمان، ثم قال: إن رضي ثلاثةٌ رجلاً فكونوا مع الذين فيهم عبدُ الرحمن بن عوف، فسَعد لا يخالف ابن عَمه عبد الرحمن، وعبدُ الرحمن صهر عثمان، لا يختلفون، فلو كان الآخران معي ما نَفعاني، فقال العبّاس: لم أدفعك في شيء إلا رجعتَ إليّ مستأخرا بما أكره، أشرتُ عليك عند وفاة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن تسأله فيمن، هذا الأمر فأبيت، وأشرتُ عليك بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن تعاجل الأمر فأبيت، وأشرتُ عليك حين سمَّاك عمر في الشُّورى أن لا تدخل معهم فأبيت، فاحفظ عنّي واحدة: كل ما عرَض عليك القوم فأمسك إلى أن يولّوك، واحذر هذا الرهطَ فإنهم لا يَبْرَحون يدفعوننا عن هذا الَأمر حتى يقوم لنا به غيرُنا. فلما مات عمر وأخرجت جِنازته تصدَّى عليّ وعثمان أيهما يصلّي عليه. فقال عبدُ الرحمن: كلا كما يحب الأمر، لستما مِن هذا في شيء، هذا صُهيب، استخلفه عمرُ يصلّي بالناس ثلاثاً حتى يجتمع الناس على إمام. فصلّى عليه صُهيب. فلما دُفن عمر جمع المِقدادُ بن الَأسود أهل الشُّورى في بيت عائشة بإذنها وهم خمسة، معهم ابن عمر، وطلحة غائب، وأمروا أبا طلحة، فَحجبهم. وجاء عمرو بن العاص والمُغيرة بن شُعبة فجلسا بالباب، فَحصبهما سعد وأقامهما، وقال: تُريدان أن تقولا: حضرنا وكُنَّا في أهل، الشُّورى! فتنافس القومُ في الأمر، وكثُر بينهم الكلام، كلٌّ يرى أنه أحقُّ بالأمر. فقال أبو طلحة: أنا كنتُ لأن تدفعوها أخوفَ مني لأن تنافسوها، لا والذي ذَهب بنفس محمد لا أَزيدكم على الأيام الثلاثة التي أمر بها عمر أو أَجلس في بيتي. فقال عبدُ الرحمن: أيكم يُخرج منها نفسه ويتقلّدها على أن يُولّيها أفضَلكم؛ فلم يُجبه أحد. قال: فأنا أنخلع منها. قال عثمان: أنا أولُ مَن رضي، فإني سمعتُ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: عبدُ الرحمن أمين في السماء أمين في الأرض. فقال القوم: رضينا، وعليّ ساكت. فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟ قال: إن أعطيتَني مَوْثقا لتُؤْثرنّ الحق، ولا تَتبع الهوى، ولا تَخُص ذا
The Unique Necklace
أمر الشورى في خلافة عثمان بن عفانOriginal text Public domain
Hover any word on this page for its meaning
With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.