FluentPlex

The Unique Necklace

شرف الكتاب وفضلهم

Original text Public domain

Read with the dictionary

ويقال: رجل أمي، إذا كان من أم القُرى. قال الله تعالى: " لِتُنْذِر أمّ القُرَى ومَن حَوْلَها " وأما قوله تعالى: النبيّ الأمي فإنما أراد به الذي لا يقرأ ولا يكتب. والأمية في النبيّ صلى الله عليه وسلم فضيلة، لأنها أدلُّ على صِدْق ما جاء به أنه من عند اللّه لا من عنده، وكيف يكون مِن عنده وهو لا يَكْتب ولا يقرأ ولا يقول الشَعر ولا يُنشده. قال المأمون لأبي العلاء المِنْقري: بَلَغني أنك أمي، وأنك لا تُقيم الشَعر، وأنك تلحن في كلامك. فقال: يا أمير المؤمنين، أمّا اللّحن، فربما سَبقني لساني بالشيء منه؛ وأما الأمية وكَسْر الشعر، فقد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم أميّاً، وكان لا يُنشد الشعر. فقال المأمون: سألتُك عن ثلاثة عُيوب فيك فزِدتني رابعاً، وهو الجهل؛ أمَا علمتَ يا جاهل أن ذلك في النبي صلى الله عليه وسلم فَضيلة، وفيك وفي أمثالك نَقيصة!

شرف الكتّاب وفضلهم

فمن فضلهم قولُ الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: " علم بالقَلَم عَلم الإنسان ما لم يَعْلَم " وقوله تعالى: " كِرَاماً كاتبين " . وقولُه: " بأيْدي سَفرة. كِرَام بَرَزة " وللكُتاب أحكام بينة، كأحكام القُضاة، يُعرفون بها، ويُنسبون إليها، ويتقلدًون التدبير وسيارة المُلك بها، دون غيرهم، وبهم يُقام أوَد الدين، وأمور العالمين.

فمن أهل هذه الصناعة: عليّ بن أبي طالب، كرم الله وجهه، وكان مع شرفه ونُبله وقَرابته من رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم، يكتب الوحي، ثم أفضت إليه الخلافة بعد الكتابة؛ وعثمان بن عفان، كانا يكتبان الوحي، فإن غابا، كتب ابن بن كعب وزيد بن ثابت، فإن لم يَشهد واحد منهما، كَتب غيرُهما. وكان خالد بن سعيد بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان يكتبان بين يديه في حَوائجه، وكان المُغيرة بن شُعبة والحُصين بن نمير يكتبان ما بين الناس وكانا ينوبان عن خالد ومُعاوية إذا لم يحضرا، وكان عبد اللّه بن الأرقم ابن عبد يغوث والعلاء بن عُقبة يكتبان وبين القوم في قبائلهم ومِياههم، وفي دور الأنصار بين الرجال والنساء، وكان ربما كتب عبدُ الله بن الأرقم إلى الملوك عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله، وكان حُذيفة بن اليمان يكتب خَرْص ثمار الحجاز، وكان زيدُ بن ثابت يكتب إلى الملوك مع ما كان يكتبه من الوحي، وقيل: إنه تعلّم بالفارسية من رسول كِسْرى، وبالرومية من حاجب النبيّ صلى الله عليه وسلم، وبالحبشية من خادم النبي صلى الله عليه وسلم، وبالقِبْطية من خادمه عليه الصلاة والسلام. ورُوي عن زيد بن ثابت قال: كنت أكتب بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يوماً، فقام لحاجة، فقال لي: ضَع القلم على أذنك فإنه أذكر للمُملي وأقضى للحاجة. وكان مُعَيْقيب بن أبي فاطمة يكتب مغانم النبيّ صلى الله عليه وسلم. وكان حَنْظلة بن الربيع بن المُرقَّع بن صَيفيّ، ابن أخي أكثم بن صيْفيّ الأسيديّ، خليفة كُل كاتب من كُتَاب النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا غاب عن عمله، فغلب عليه اسم الكاتب، وكان يضع عنده خاتمه، وقال له: الزمني وأذكر في بكل شيء أنا فيه، وكان لا يأتي على مالك ولا طعام ثلاثة أيام إِلا أذكره، فلا يَبيت صلى الله عليه وسلم وعنده منه شيء. ومَرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بامرأة مقتولة يوم فتْح مكة، فقال لحنظلة: الحق خالداً وقل له: لا تقتلن ذُرْية ولا عَسِيفا. ومات حَنظلة بمدينة الرها، فقالت فيه امرأته، وحُكي أنه من قول الجِن، وهذا محال:

يا عَجَبَ الدَّهْرِ لمَحْزونة ... تَبْكي على ذي شَيْبَةٍ شاحِبِ

إن تسألنّي اليومَ ما شَفّني ... أخبرْك قِيلا ليس بالكاذب

أن سَوادَ الرأس أوْدَى به ... وَجْدي على حَنْظلةَ الكاتب

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account