FluentPlex

The Unique Necklace

وخطبة للحجاج

Original text Public domain

Read with the dictionary

إنّي واللّه يأهل العِراق، ومَعْدِنَ الشِّقاقْ والنِّفاق، ومَسَاوِي الأخلاق، لا يُغْمَز جانبي كَتغْماز التّين، ولا يُقَعْقع لي بالشِّنان، ولقد فُرِزْتُ عِن ذكاء، وفُتشت عن تَجْربة، وأجْرِيت إلى الغاية القُصْوِى، وإنّ أميرَ المُؤمنين نثر كِنَانته بين يديه، ثم عَجَم عِيدانَها، فَوَجدني أمرَّها عُوداً، وأشدَّها مَكْسِراً، فَوَجهني إليكم، ورَماكم بي، فإنّه قد طالما أوضعتم في الفتن، وسنَنْتم سُنَن الغَي، وايم اللّه لألْحونكم لَحْو العصا، ولأقرعنّكم قَرْع المَرْوَة، ولأعْصِبنّكم عَصْب السَّلَمة، ولأضْربنَكم ضَرْب غَرائب الإبل. أمَا واللّه لا أعد إلّا وَفَّيت، ولا أخلُق إلّا فَريْت. وإياي وهذه الشفعاء والزًرافات والجماعات، وقالًا وقيلاً، وما يقولون، وفيم أنتم وذاك؛ الله لتَسْتقيمُن على طريق الحق أو لأدعنّ لكُل رجل منكم شُغلاً في جَسده، مَن وجدتُه بعد ثالثة من بَعْث المُهلّب سفكتُ دمَه، وانتهبت مالَه، وهدمتُ منزله، فشمًر الناس بالخُروج إلى المهلَّب. فلما رأي المُهلّب ذلك قال: لقد وَلِي العراق خيرُ ذكر

خطبة الحجاج فلما مات عبد الملك

قام خطيباً فَحَمِد اللّه وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إنَّ اللّه تبارك وتعالى نَعى نبيّكم صلى الله عليه وسلم إلى نفسه فقال: " إنك مَيَتٌ وإنَهم مَيِّتون " وقال: " وما مُحمّد إلا رَسُولٌ قد خَلَتْ مِنْ قَبله الرُّسُل أفإنْ ماتَ أوْ قُتل أنقلبتم على أعْقابكم " فمات رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم، ومات الخلفاء الراشدون المُهتدون المَهديُون، منهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان الشهيد المَظلوم، ثم تَبعهم مُعاوية، ثم وَليكم البازل الذِّكر، الذي جَربَته الأمور، وأحكمته التًجارب، مع الفِقْه، وقراءة القرآن، والمُروءة الظاهرة، واللِّين لأهل الحقّ، والْوطء لأهل الزًيغ، فكان رابعاً من الوُلاء المُهذيين الراشدين، فاختار الله له مما عنده، وألحقه بهم، وعَهد إلى شِهه في العقل والمروءة والحَزم والجَلَدٍ والقيام بأمر اللّه وخلافته، فاسمعوا له وأطيعوه أيها الناس. وإيّاكم والزَّيغ، فإن الزّيغ لا يحَيق إلا بأهله. ورأيتُمِ سِيرتي فيكم، وعرفتُ خِلافَكم، وقَبِلتُكم على معرفتي بكم، ولو علمِتُ أنَ أحداَ أقوى عليكم منّي أو أعرفَ بكم ما وَليتكم، فإياي وإياكم، من تكلّم قَتلناه، ومن سَكت مات بدائه غمّاً، ثم نزل.

خطبة الحجاج لما أصيب بولده محمد

وأخيه محمد:

أيها الناس، محمّدان في يوم واحد، أما الله لقد كنتً أحِبًّ أنهما معي فِي الدنيا، مع ما أرجو لهما من ثواب اللّه يا الآخرة، وايم اللّه، ليُوشكنَّ الباقي منَا ومنكم أن يَفْني، والجديدُ منَّا ومنكم أن يَبلى، والحيّ منَّا ومنكم أن يموت، وأن تُدال الأرض منّا كما أدِلنا منها؛ فتأكل من لحومنا، وتَشْرب من دمائنا، كما مَشَينا على ظَهرها، وأكلْنا من ثمارها، وشربنا من مائها، ثم يكون كما قال اللّه: " ونُفِخ في الصُور فإذا هم مِن الأجداث إلى ربهم يَنْسِلون " ثم تَمثل بهذين البيتين:

عَزَائي نبي اللّه مِنْ كْل مَيتٍ ... وحَسْبي ثوابُ الله مِن كُلّ هالِكِ

إذا ما لقيتُ الله عنِّيَ راضِياً ... فإن سرُورَ النًفس فيما هُنالِك

خَطب الحجاج في يوم جمعة فأطال الجمعة، فقام إليه رجل فقال: إنَ الوقتَ لا ينتظرك، والربّ لا يَعذرك. فأمر به إلى الحَبس. فأتاه آلُ الرجل وقالوا: إنه مَجنون، فقال: إن أقَرَ على نفسه بما ذكرتم خليت سبيلَه. فقال الرجل: لا واللّه، لا أزْعُم أنه ابْتَلاني وقد عافاني.

خطبة للحجاج

ذكروا أن الحجّاج مَرض ففرح أهلُ العراق، وقالوا: مات الحجاج. فلما بلغه، تحاملَ حتى صَعِد المنبر فقال: يأهل الشِّقاق والنَفاق، نَفخ إبليسُ في مَناخِركم فقُلتم: مات الحجَّاج، مات الحجاج. فَمَهْ، واللّه ما أحب ألاّ أموت، وما أرْجو الخَيْر كُلّه إلاّ بعد الموت، وما رأيتُ اللّه عزّ وجل كتب الخلود لأحدٍ من خَلقه إلا لأهونهم عليه، إبليس. ولقد رأيتُ العَبْد الصالح سأل ربه وقال: ربِّ أغْفِر لي وَهَبْ لي مُلكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدِ مِن بَعْدِي إنّك أنتَ الوَهاب. فَفَعل، ثم اضمحل كأنْ لم يكن.

وخطبة للحجاج

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account