كلما عض بالحوادث نادى رَضيَ اللهّ ... عن سعيد بنِ سَلمَ
وقال ابن أخت تأبطَ شرا يرْثي خاله تأبطَ شرّا الفَهْمي، وكانت هُذَيل قتلته:
إنْ بالشَعْب الذي دونَ سَلْع ... لقتيلاً دمه ما يُطَل
قَذف العَبءَ عليَّ ووَلّى ... أنا بالعِبْء له مستَقِل
وَوراء الثأرِ منيَ ابن أختٍ ... مَصعٌ عُقْدَتُهُ ما تُحَل
مُطرِقٌ يَرْشَحُ سَمًّا كما أط ... رقَ أفْعَى يَنْفثُ السَّمَّ صِلُّ
خَبرٌ ما نابنا مُصْمئِلُّ ... جلَّ حَتَى دقَّ فيه الأجَلُ
بَزَّني الدَّهر وكان غَشوماً ... بأَبّي جارُهُ ما بُذَلُّ
شامِسٌ في القُرِّ حتى إذا ما ... ذَكَتِ الشِّعري فَبَرْدٌ وَظِلُّ
يابِسُ الجَنْبَينْ من غير بُؤسٍ ... وندِيُّ الكَفَّين شَهْمٌ مُدِلّ
ظاعِن بالْحَزم حتًى إذا ماَ ... حَل حَلَّ الحزْمُ حيْثُ يَحلُّ
وله طَعْمانِ أَرْيٌ وَشَرْيٌ ... وكلا الطعْمَينْ قد ذاقَ كل
رائحٌ بالمَجْدِ غادٍ عليه ... من ثيابِ الحمْدَ ثَوْبٌ رِفَلّ
أفْتَحُ الراحة بالجُودِ جَواداً ... عاش في جَدْوَى يدَيْه المُقِلُّ
مُسْبِلٌ في الحَيّ أَحْوَى رِفَل ... وإذا يَغْزُو فسِمْع أزَلُّ
يرْكَبُ الهوْلَ وَحيداً ... يَصحَبُه إلا اليماني اقَلّ
ولا فاحتَسوا أنفاسَ يوم فلمّا ... هَوَّموا رُعْتَهُمْ فاشْمَعَلّوا
كلُّ ماض قد تَردَّى بمًاض ... كسَنَا البَرْق إذا ما يُسَل
فَلئِنْ فَلّت هُذَيْلٌ شَبَاه ... لَبِمَا كان هُذَيْلاً يَفُلّ
وبما أبرَكها في مُنَاخٍ ... جَعْجَعٍ يَنْقَب منه الأظَلُّ
صَلِيَتْ منه هُذَيلٌ بِخِرْقٍ ... لا يَمَلّ الشرَّ حتى يَمَلُّوا
يُنْهلً الصَّعْدَةَ حتى إذا ما ... نَهِلَتْ كان لها منه عَلّ
تَضْحًكُ الضَّبْعُ لِقَتْلَى هُذيلِ ... وتَرَى الذِّئْبَ لها يَستهل
وعِتَاقُ الطَّير تَغْدُو بِطاناًَ ... تَتَخَطَّاهمُ فما تستقلّ
وفُتُوّ هَجَّروا ثم أسْرَوْا ... ليْلَهم حتَّى إذا آنجاب حَلُّوا
فاسْقِنِيها يا سوادَ بن عَمْروٍ ... إِنّ جِسْمي بعدَ خالِي لَخَلُّ
وقال أُمَية بن أبي الصلت يَرْثى قَتلَى بَدْر " من قُريش " .
ألاّ بَكّيْتِ عَلَى الكِرا ... م بَني الكِرام أولِى المَمَادحْ
كَبُكا الحَمام على فُرو ... ع الأيْكَ في الغُصنُِ الجوانح
" يبكين حَرَّى مُستكي ... ناتٍ يَرُحْن مع الروَائح "
أَمْثالَهنَّ الباكِيا ... ت المُعْوِلات من النوائح
مَنْ يَبكهِم يَبْكى على ... حُزْنٍ وَيَصدُق كُلَّ مادح
من ذا بِبَدْر فالعقن ... قل من مَرازِبة جَحَاجِح
شُمْطٍ وَشُبَّانٍ بَهَا ... ليل مَناوير وَحَاوح
أَلا تَرَونَ لِما أَرى ... ولقد أبان لكلِّ لامِح
أنْ قد تَغيَر بَطْنُ مكَة ... فَهْي مُوحِشةُ الأباطِح
من كُلِّ بِطْرِيق لِبط ... ريق نَقِيِّ اللَوْنِ وَاضح
دُعْمُوص أبواب المُلو ... ك وجائِب لِلخَرْق فاتح
ومن السرَّاطِمَة الحَلا ... جمةَ المَلاًزِبة المنَاجِح
القائِلين الفاعلي ... ن الآمِرين بكُلِّ صالح
المُطْعِمينَ الشَحْم فو ... قَ الخُبْزِ شَحْماً كالأنافح