FluentPlex

The Unique Necklace

من وحي الله تعالى إلى أنبيائه

Original text Public domain

Read with the dictionary

وَهْب بن مُنَبِّه: قال " قال " داودُ عليه السلام: يا رب، ابن آدم ليس منه شَعَرة إلا وتحتها لك نِعْمة وفوقها لك نِعْمة، فمَن أيْن يُكافئُك بما أعطيتَه؟ فأوْحى الله إليه: يا داود، إني أًعطي الكثير، وأَرْضى من عبادي بالقليل، وأَرْضى من شُكْر نِعْمتي بأن يعلم العبدُ أن ما به من نِعْمة فمن عندي لا من عِنْد نفسه.

ولمّا أمر الله عزً وجلَّ إبراهيم عليه السلامُ أن يَذبح ولده ويجعلَه قُرْباناً، أَسرَّ بذلك إلى خليل لهُ يقال له العازر، وكان له صديقاً، فقال له الصديق: إن الله لا يَبْتلى بمثل هذا مِثْلَك، ولكنه يريد أن يختَبِرك أو يَخْتبر بك، وقد علمتَ أنه لا يبتليك بمثل هذا لِيَفْتنك، ولا ليُضلك ولا ليُعْنتك، ولا ليَنْقُصَ به بصيرَتك وإيمانَك ويَقينك، فلا يَرُوعَنّك هذا، ولا يَسُوأَنَ بالله ظنك، وإنما رَفع الله اسمك في البلاء عنده على جميع أهل البلايا، حتى كنت أعظمَهم مِحْنة في نفسك ووَلدك، لِيَرْفعك بقَدر ذلك في المنازل والدرجات والفَضَائل، فليس لأهل الصبر في فضيلة الصَبر إلا فضلُ صبْرك، وليس لأهل الثواب في فضيلة الثواب إلا فضلُ ثوابك، وليس هذا من وُجوه البلاء الذي يَبْتلي الله به أولياءه، لأنّ الله أكرمُ في نفسه وأعدل في حكمه وأَرْحم بعباده من أن يجعل ذبح الولد الطيب بيد الوالد النبي المُصْطفي، وأنا أعوذ باللّه أن يكون هذا منّي حتْماً على الله أو ردَّاً لأمره أو سُخطاً لِحُكمه، ولكنْ هذا الرَّجاء فيه والظنُّ به، فإن عَزَم ربُّك على ذلك فكُنْ عند أَحْسَن علمه بك، فإني أعلمُ أٍنه لم يُعرِّضك لهذا البلاء الجَسيم والخَطْب العظيم إلا لحُسْن عِلْمه بك وصِدْقك وتَصَبرك، ليجعلك إماماً، ولا حَوْل ولا قوّة إلاّ باللهّ العليّ العظيم.

من وحي الله تعالى إلى أنبيائه

أَوْحى الله عزّ وجلّ إلى نبيّ من أنبيائه: إنّي أنا اللهّ مالكُ المُلوك، قلوبُ المُلوك بيديِ، فمَن أطاعني جعلتُ الملوكَ عليهم رحمةً، ومَن عَصاني جعلتُ الملوك عليهم نِقْمةَ. ومما أنزل اللَهُ على المسيح " عليه السلام " في الإنجيل: شَوَقناكم فلم تشتاقوا، ونُحْنا لكم فلم تبكوا. يا صاحبَ الخمسين، ما قدَمْتَ وما أَخّرْت؟ ويا صاحبَ السِّتين، قد دنا حَصادُك؛ ويا صاحبَ السَبْعين، هلمّ إلى الحِساب. وفي بعض الكُتب القديمة المنزّلة: يقول الله عزّ وجل يومَ القيامة: يا عِبادي، طالما ظَمِئتم؛ وتقلَّصت في الدنيا شِفاهُكم، وغارت أعينكم عطَشاً وجُوعاً، فكُلُوا واشربوا هَنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية. وأوحْى الله تعالى إلى نبيّ من أنبيائه: هَبْ لي من قلْبك الخُشوع، ومن نَفْسك الخضوع، ومن عَينيْك الدموع، وسَلْني فأنا القريب المجيب. وفي بعض الكتب: عَبْدي، كم أتحبّب إليك بالنِّعم وتَتبغَّض إلي بالمَعاصي! خَيْري إليك نازل، وشرُّك إليّ صاعد. وأوْحى الله إلى نَبيّ من أنبيائه: إن أردتَ أن تَسكن غداً حظيرةَ القُدْس فكُنْ في الدنيا فريداً وحيداً، طريداً مهموماً حزيناً، كالطير الوُحْدانيّ يَظَلّ بأرض الفَلاة ويَرِدُ ماء العيون، ويأكل من أطراف الشجر، فإذا جَنَّ عليه الليلُ أَوَى وحدَه استيحاشاَ من الطير، واستئناساً بربه.

ومما أوحى الله إلى موسى في التوراة: يا موسى بن عمران يا صاحبَ جبل لُبْنان، أنت عَبْدي وأنا الملك الديّان، لا تستذلَّ الفقيرَ، ولا تَغْبِط الغَنيّ " بشيء يسير " ، وكُن عند ذكْرى خاشعاً، وعند تلاوة وَحْيي طائعاً، أسْمِعني لذاذةَ التوراة بصوت حزين. وقال وَهْبُ بن مُنَبِّه: أوحي اللهّ إلى موسى عند الشجرة: لا تُعْجبك زينةُ فِرْعون، ولا ما مًتِّع به، ولا تَمُدَّنْ إلى ذلك عينَك؛ فإنها زهرة الحياة الدنيا، وزينةُ المترَفين؛ ولو شئتُ أن أُوتيك زينة يَعْلِم فرْعون حين ينظر إليها أنّ مقْدِرَتَه تعجِزُ عنها فعلتُ، ولكني أرغبتُك عن ذلك، وأَزْوَيْته عنك؛ فكذلك أفعل بأوليائي، إني لأذودهم عن نعيمها ولذاذتها كما يذًود الراعي الشفيقُ غَنَمه عن مراتع الهَلَكة، وإني لأحمِيهم عيشَها وسَلْوَتها، كما يَحْمِي الراعي ذَوْده عن مَبَارك العُرّ.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account