تحاسد الأقارب - من ذلك قولهم: الأقارب هم العقارب. وقال عُمر: تَزاورُوا ولا تَجَاورُوا. وقال أكثم: تَباعدوا في الدِّيار وتَقاربوا في المَحَبة. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي هُريرة: زُرْ غِبَّاً تَزْدَد حباً. ومنه قولهم: فَرِّق بين مَعد تَحاب. يريد أن ذوي القَربى إذا تدانَوْا تحاسدُوا وتباغضوا.
قولهم في الأولاد - قالوا: مَن سَرَّه بنوه ساءتْه نفسُه، أي من يَرى فيهم ما يسرُه يرى في نفسه ما يَسُوءه. وقولهم:
إنّ بَنيّ صِبْيَةٌ صَيْفِيّون ... أَفْلح مَن كان له رِبْعيُون
الولد الصيَّفي: الذي يُولد للرجال وقد أَسنّ. والربعي: الذي يُولد له في عُنْفوان شبابه، أُخذ من ولد البَقرة الصَّيفي والرِّبعي. ويقال للمرأة إذا تَبنَّت غير ولدها: ابنك مَن دَمَّى عَقِبيك.
الرجل يؤتى من حيث أمن - قالوا: من مَأمنه يُؤْتىَ الحَذِر. وقال عَدِيّ بن زيد العِباديّ:
لو بِغير الماء حَلقى شَرِقٌ ... كُنْتُ كالغضَانِ بالماء آعْتِصارِي
قال الأصمعيَّ: هذا من أشرف أمثال للعَرب. يقول: إنّ كلَّ من شرَق " بشيء يستغيث بالماء، ومَن شرق " بالماء لا مُستغاث له. وقال الآخر:
كنتُ من كُرْبتي أَفِرُّ إليهم ... فهمُ كُرْبتي فأَينَ الفِرَارُ
ومثله قول العبّاس بنٍ الأحنف:
قَلْبي إلى ما ضرَّني داعِي ... يُكثر أَحْزَاني وأَوْجاعي
كيف احتراسي من عَدوِّي إذا ... كان عدوّي بَين أَضْلاعِي
" وقال آخر:
مَن غَصَّ داوَى بُشرب الماء غُصته ... فكيف يَصنع مَن قد غَص بالماءِ "
الأمثال في مكارم الأخلاق
الحلم
قال أبو عُبيد: من أمثالهم في الحِلْم: إذا نَزل " بك " الشرُّ فاقُعد، أي فاحلم ولا تسارع إليه. ومنه قولُ الآخر: الحَليم مَطيَّة الجُهول. وقولهم: لا يَنْتَصف حَليمٌ من جاهل. وقولهم: أخر الشرّ فإن شِئْتَ تعجّلته. وقولهم في الحَليم: إنه لواقع الطَير، ولساكن الرِّيح. وقولهم: في الحُلَماء: كأنما على رؤوسهم الطَّير. ومنه قولهم: رُبّما أًسْمع فأَذَر. وقولهم: حِلْمي أصمُّ وأُذني غَيْر صَمّاء.
العفو عند المقدرة
منه قولهم: مَلَكْت فأَسْجِح. وقد قالته عائشة رضوان اللهّ عليها لعليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه يوم الجَمَل حين ظَهر على الناس فَدَنا من هَوْدجها وكَلّمها فأجابْته: مَلَكت فأسْجح، " أي ظَفِرت فأحْسن. فجهزها بأحسن الجهاز وبعث معها أربعين امرأة - وقال بعضهم: سبعين - حتى قَدِمت المدينة " . ومنه قولهم: " إنّ " المَقْدِرة تُذْهب الحَفِيظة. وقولهم:
إذا ارجحنَّ شاصِياً فارْفَعْ يَدا
يقول: إذا رأيْته قد خَضَع واستكان فاكفُف عنه. والشاصي: " هو " الرَّافع رجلَه.
المساعدة وترك الخلاف
من ذلك قولهم: إذا عَزَّ أخوك فَهُن. وقوِلهم: لولا الوِئام هَلك اللِّئام. الوئام: المباهاة: يقول لولا المُباهاة لم يفعل الناسُ خيراَ.
مداراة الناس
قالوا: إذا لم تَغْلِب فاخْلِب. يقول: إذا لم تغلب فاخدَع ودار والطف. وقولهم: إلا حِظية فلا أليّة. معناه: إن لم يكن حُظْوة فلا تَقْصير. " إلية: من " ألا يألو. ويَأتلي، أي يقصر. " ومنه قول الله عزّ وجلّ: " ولا يَأْتل أولو الفَضْل منكم والسَّعَة " ،. وقولهم: سوء الاستمساك خَيرٌ من حُسن الصرَّعة. ومنه قولُ أبي الدَّرداء: إنّا لَنَبشّ في وُجوه قوم وإنّ قُلوبَنا لَتَلْعنُهم. ومنه قولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: شِرار الناس من دَارَاه الناسُ لشرِّه. ومنه قولُ شَبيب بن شَيْبة في خالد بن صَفْوان: ليس له صديقٌ في السرِّ ولا عدوٌ في العَلاَنية. يريد أنّ الناس يُدارونه لشرّه وقلوبُ الناس تُبْغِضه.
مفاكهة الرجل أهله
منه قولهم: كل آمرئ في بَيْته صَبيّ. يريد حُسن الخُلق والمُفاكهة؛ ومنه قولُ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: إنا إذا خَلَوْنا قَلْلنا. ومنه قولُ النبي صلى الله عليه وسلم: خِيَارُكم خَيركم لأهله. ومنه قولُ مُعاوية: إنهنّ يَغْلبن الكِرام ويَغْلِبهنّ اللِّئام.