ولحبيب:
صَفْراء صُفْرةَ صِحَّة قد رَكبَّت ... جُثمانه في ثَوْب سُقْمٍ أصْفَرِ
قَتلتْه سرٍّاً ثم قالتْ جَهْرةً ... قولَ الفَرزدق لا بِظَبْيٍ أعفَر
رمى الرجل غيره بالمعضلات - منه قولهم: رماه بأقحافِ رأسِه. ورَماه بثالثة الأثافي، يريد قطعةً من الجَبل يُجعل إلى جَنْبها أثفيّتان، وتكون هي الثالثة. ومنه: يا للعَضِيهة والأَفِيكة، إذا رماه بالبهتان. وقولهم: كأنما أفرغ عليه ذَنُوباً، إذا كلَّمه كلمة يسْكِته بها.
المكر والخلابة - منه قولهم: فَتَل في ذِرْوَته. أي خادَعه حتى أَزاله عن رأيه.
قال أبو عُبيد: ويُروي عن الزُبير أنه حين سأل عائشةَ الخُروجِ إلى البَصرِة فأَبَتْ عليه؟ فما زالَ يفْتِل في الذِّرْوة والغارِب حتى أجابت. وقولهم: ضرَب أخماساَ لأسْداس، يريدون المُماكرة. وقال آخر:
إذا أراد امرؤ مَكراً جَنَى عِلَلاً ... وظَلَّ يَضرب أخماساً لأسْداس
ومنه قولهم: الذئب يأدو للغَزَال، أي يَخْتِله ليُوقعه.
اللهو والباطل - منه قولهم: جاء فلان بالتُرّه، وجرى فلان السُّمَّة، وهذا من أسماء الباطل. وقال صلى الله عليه وسلم: ما أنا من ددٍ ولا دَدٌ مني. وفيه ثلاث لغات: دَدٌ، وددا، مثل قفا، وددَن، مثل حَزَن.
خلف الوعد - منه قولهم: ما وَعْدُه إلا بَرْق خُلَّب، وهو الذي لا مَطَر معه.
ومنه: ما وَعْده إلا وَعْد عُرْقوب، وهو رجل من العَماليق أتاه أخوه يسأله، فقال: إذا أطلعت هذه النخلةَ فلك طلعها، فأتاه لِلِعدَة، فقال: دَعْها حتى تصيرَ بَلَحا، فلما أبلحت، قال: دَعْها حتى تَصِير رًطَبا، فلما أرْبطت، قال: دَعْها حتى تَصِير تمراً، فلما أتمرت، عَمَد إليها عُرقوبُ فجزَّها، ولم يُعْطِ أخاه شيئاً، فصارت مثلاً سائراً في الخُلف. قال الأعشى:
وَعَدْتَ وكان الخُلْفُ منك سجيّةً ... مواعيدَ عُرْقوِب أخاه بيثْرب
اليمن الغموس - منه قولهم: جَذَّها جَذَّ العَيْر الصِّلْيانةَ، وذلك أن الَعَيْرَ ربما اقتلع الصِّلْيانة إذا ارتعاها. ومنه الحديثُ المرفوع: اليمين الغَمًوس تَدَع الدَيار بلاقع. قال أبو عُبيد: اليمن الغَمُوس، هي المَصْبورة التي يُوقف عليها الرجل فَيَحْلف بها، وسمِّيت غَمُوساً لغَمْسها حالِفها في المآثم. ومنه قولهم: اليمين حِنْث أو مَنْدمة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من كان حالفاً فَلْيَحْلف بالله.
أمثال الرجال واختلاف نعوتهم
في الرجل المبرز في الفضل - قولهم: ما يُشَقّ غُبَارُه. وأصله السابقُ من الخَيْل. وقولهم: جَرْيَ المُذَكّى حَسَرَتْ عنه الحُمُر. أي كما يَسْبق الفرسُ القارِح الحُضرَ وقولهم: جَرْيُ المُذَكَيَات غِلاَء أو غِلاَب. وقولهم: لَيست له هِمَّة دون الغَاية القُصْوى.
الرجل النبه الذكر - قولهم: ما يُحْجَر فلانٌ في العِكْم. العِكْم. العِكْم: الجُوالق، يريد أنه لا يخفي مكانه. وقولهم: ما يومُ حَلِيمة بِسرّ. وكانت فيه وقعة مشهورة قُتل فيها المنذر بن ماء السماء، فضربت مثلا لِكلّ أمر مشهور. وقولهم: أشْهر من الفَرَس الأبلق. وقولهم: وهل يَخْفي على النَاس النَّهار. ومثلُه: وهل يَخْفي على الناصر الصُّبح. وقولهم: وهل يجهل فلاناً إلا من يجهل القمر.
الرجل العزيز يعذبه الذليل - منه قولهم: إن البغاث بأرضنا تستنسر. البغاث صغار الطير. تستنسر: تصير نسوراً. وقولهم: لا حرَّ بوادي عوف. يريدون عوف بن محلِّم الشيباني، وكان منيعاً. وقولهم: تمرَّد مارد وعزَّ الأبلق. ما رد: حصن بدومة الجندل. والأبلق: حصن " السمؤال " . ومن عزَّ بزَّ، ومن قلّ ذلّ، ومن أمر فلّ. أمر: كثر.
الرجل الصعب - منه قولهم: فلان ألوى بعيد المستمرّ. وقولهم: ما بللت منه بأفوق ناصل. وأصله السهم المكسور والفوق الساقط النّصل. يقول: فهذا ليس كذلك " ولكنه كالسّهم القويّ " . وقولهم: ما يقعقع لي بالشِّنان. وقولهم: ما يصطلى بناره. وقولهم: ما تقرن به صعبة.
النجد يلقى قرنه - منه قولهم: إن كنت ريحاً فقد لاقيت إعصاراً والحديد بالحديد يفلح. والفلح: الشق. " ومنه: فلاحة الأرض، وهو شقها بالحرث " . ولا يفلّ الحديد إلا الحديد. والنَّبع يقرع بعضه بعضاً ورمي فلان بحجره، أي قرنٌ بمثله.