FluentPlex

The Unique Necklace

السؤال

Original text Public domain

Read with the dictionary

وفي كتاب للهِنْد: ما التَّبَع والإخْوان والأهلُ والأصدقاء والأعوان والحَشم إلا مع المال، وما أرى المُروءة يُظهرها إلا المال، ولا الرّأيَ والقُوّة إلا بالمال، ووجدتُ مَن لا مَالَ له إذا أراد أن يتناول أمراً قَعد به العُدْم، فيبقى مقَصرأً عما أراد، كالماء الذي يَبْقى في الأوْدية من مَطر الصَّيف فلا يَجْري إلى بحر ولا نهر، بل يَبْقى مكانَه حتى تَنشَفَه الأرضُ، ووجدتُ مَن لا إخوانَ له لا أهلَ له، ومَن لا وَلد له لا ذِكر له، ومَن لا عَقْل له لا دُنيا له ولا آخرةَ له، ومَن لا مال له لا شيءَ له؛ لأن الرجل إذا افتقر رَفَضَه إخوانُه وقَطعه ذوو رَحمه، وربما اضطرتْه الحاجة لِنفْسه وعياله إلى التماس الرِّزق بما يُغَرِّر فيه بدينه ودُنياه، فإذا هو قد خَسِر الدُّنيا والآخرةَ، فلا شيء أشدُّ من الفقر. والشَّجَرةُ النابتة على الطريق المأْكولة من كلِّ جانب أمثلُ حالاً من الفقير المُحتاج إلى ما في أيْدي الناس، والفَقرُ داعٍ صاحِبَه إلى مقْت الناس، ومُتْلِف للعَقْل والمُروءة، ومُذْهب لِلعلْم والأدب، ومَعْدن للتُّهمة، ومَجْمَع للبَلايا. ووجدتُ الرجلَ إذا افتقر أساء به الظنَّ مَن كان له مُؤْتمناً، وليس مِن خَصلة هي للغنيِّ مَدْح وزَيْن إلا وهي للفَقِير ذَمٌ وشَيْن، فإن كان شُجاعاً قيل أهْوج، وإن كان جَواداَ قيل مُفْسد، وإن كان حَليماً قيل ضَعيف؛ وإن كان وَقُوراً قيل بليد، وإن كان صَمُوتاً قيل عَي، وإن كان بليغاً قيل مِهْذار. فالموت أهونُ من الفقر الذي يَضْطر صاحبَه إلى المسألة، ولا سيَّما مسألة اللئام؛ فإنَّ الكريم " لو كُلِّفَ " أن يدخل يده في فَم تنِّين ويْخرجَ منه سُمًّا فيَبْتَلِعَه، كان أخفَّ عليه من مسألة " البَخيل اللئيم.

السؤال

قال النبي صلى الله عليه وسلم: لأنْ يأخذ أحدُكم أحْبُلَه فَيَحْتطب بها على ظَهره أهونُ عليه من أن يَأتيَ رجلاً أعطاهُ اللهّ من فَضْله فيسأله، أعْطاه أو منعه. وقال: مَن فَتح علٍى نفسه باباً من السًّؤال فَح الله عليه سَبْعين باباً من الفَقر. وقال أكثم بن صَيْفِيّ: كلّ سُؤال وإن قَلَّ أكثرُ منِ كلّ نَوَال وإن جَلَّ. ورَأى عليُّ بن أبي طالب كَرَّم الله وجهَه رجلا يَسأل بعَرفات فقَنَّعَه بالسَّوط، وقال: وَيلك! أفي مِثل هذا اليوم تَسأل أحداً غيرَ اللّه؟ وقال عبدُ الله بن عباس: المساكينُ لا يَعُودون مَريضاً، ولا يَشْهَدُون جِنازةً، ولا يَحْضُرُون جُمعة، وإذا اجتمع الناسُ في أعيادهم ومَساجدهم يَسألون الله منِ فَضْلِه، اجتمعُوا يسألون الناسَ ما في أيديهم. وقال النّعمان بن النُذر: مَن سأل فوْق حَقِّه استحقَّ الحِرْمان، ومَن أَلْحَف في مَسْألته استحقَّ المَطْل، والرِّفق يُمْن، والخُرْق شُؤْم، وخَير السَّخاء ما وافق الحاجة، وخَير العَفْو مع المَقْدِرة. وقال شُرَيح: مَن سأل حاجةً فقد عَرض نفْسَه على الرِّق، فإن قَضَاها المسئولُ استعبده بها، وإن رَدًه عنها رجعَ كلاهما ذليلاً: هذا بذُلِّ البُخْل، وذاك بذُلِّ الرَّد. وقال حَبيب:

كُلّ السُّؤال شَجىً في الحَلْقِ مُعْترض ... من دونه شَرَقٌ من تحته جَرض

ما ماءُ كفِّك إن جادتْ وإن بَخِلَتْ ... من ماء وجهيَ إن أفنيْتُه عِوَض

الخُشَنى قال: قال أبو غَسان: أخبرني أبو زيد قال: سأل سائلٌ بمسجد الكوفة وقتَ الظهر فلم يُعْطَ شيئاً، فقال: اللهم إنّك بحاجتي عالم لا تُعَلَّم، أنت الذي لا يُعْوِزك نائل، ولا يُحفيك سائل، ولا يَبْلغ مَدْحَك قائل، أسألك صبراً جميلا، وَفَرَجاً قريباً، وبصَراً بالهُدى، وقُوَّة فيما تُحب وتَرْضى. فتبادَروا إليه يُعْطونه، فقال: وإلله لا رَزأتكم الليلةَ شيئاً، " وقد رفعتُ حاجتِي إلى الله " ، ثم أنشأ يقول:

ما نالَ باذلُ وَجْهه بِسُؤاله ... عِوَضاَ ولو نال الغِنى بِسُؤال

إذا النًوَال مع السُّؤَال وَزَنْتَه ... رجَح السؤال وشالَ كلُّ نَوال

وقال مسْلم بن الوليد:

ِسل الناسَ إني سائِلُ الله وَحده ... وصائنُ عِرْضي عن فُلانٍ وعن فُل

وقال عَبيد بن الأبرص:

َمنْ يَسْأَل الناس يَحْرِموه ... وسائلُ الله لا يَخِيبُ

وقال ابن أبي حازم:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account