FluentPlex

The Unique Necklace

باب من أحكام القضاء

Original text Public domain

Read with the dictionary

وتقول النصارى: لا نختار للجثلقة إلا زاهداً فيها هارباً منها غير طالب لها.

وقال زياد لأصحابه: من أغبط الناس عيشا؟ قالوا: الأمير وأصحابه. قال: كلا، إن لأعواد المنبر لهيبة، ولقرع لجام البريد لفزعة. ولكن أغبط الناس عيشا رجل له دار يجري عليه كراؤها، وزوجة قد وافقته في كفاف من عيشه، لا يعرفنا ولا نعرفه، فإن عرفنا وعرفناه، أفسدنا عليه آخرته ودنياه.

وكتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية، حين كبر وخاف أن يستبدل به: أما بعد، فقد كبرت سني، ورق عظمي، واقترب أجلي، وسفهني سفهاء قريش، فرأى أمير المؤمنين في عمله موفق.

فكتب إليه معاوية: أما ما ذكرت من كبر سنك، فأنت أكلت شبابك؛ وأما ما ذكرت من اقتراب أجلك، فإني لو أستطيع دفع المنية لدفعتها عن آل أبي سفيان؛ وأما ما ذكرت من سفهاء قريش، فحلماؤها أحلوك ذاك المحل؛ وأما ما ذكرت من أمر العمل، فضح رويداً يدرك الهيجا حمل وهذا مثل للعرب وقد وقع تفسيره في كتاب الأمثال.

فلما انتهى الكتاب إلى المغيرة، كتب إليه يستأذنه في القدوم عليه، فأذن له، فخرج وخرجنا معه. فلما دخل عليه قال له: يا مغيرة، كبرت سنك، ورق عظمك، ولم يبق منك شيء، ولا أراني إلا مستبدلاً بك. قال المحدث عنه: فانصرف إلينا ونحن نرى الكآبة في وجهه، فأخبرنا بما كان من أمره قلنا له: فما تريد أن تصنع؟ قال: ستعلمون ذلك. فأتى معاوية فقال له: يا أمير المؤمنين، إن الأنفس ليغدى عليها ويراح، ولست في زمن أبي بكر ولا عمر، فلو نصبت لنا علما من بعدك نصير إليه، فإني قد كنت دعوت أهل العراق إلى بيعة يزيد. فقال: يا أبا محمد، انصرف إلى عملك ورم هذا الأمر لابن أخيك. فأقبلنا تركض على النجب، فالتفت فقال: والله لقد وضعت رجله في ركاب طويل، ألقى عليه أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

باب من أحكام القضاء

قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: إذا كان في القضاء خمس خصال فقد كمل: علم بما كان قبله، ونزاهة عن الطمع، وحلم على الخصم، واقتداء بالأئمة، ومشاورة أهل العلم والرأي.

وقال عمر بن عبد العزيز: إذا أتاك الخصم وقد فقئت عينه، فلا تحكم له حتى يأتي خصمه، فلعله قد فقئت عيناه جميعاً. وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى معاوية كتاباً في القضاء يقول فيه: إذ تقدم إليك الخصمان فعليك بالبينة العادلة، أو اليمين القاطعة، وإدناء الضعيف حتى يشتد قلبه؛ وينبسط لسانه. وتعاهد الغريب، فإنك إن لم تتعاهده ترك حقه، ورجع إلى أهله، وإنما ضيع حقه من لم يرفق به. وآس بين الناس في لحظك وطرفك، وعليك بالصلح بين الناس ما لم يتبين لك فصل القضاء.

العتبي قال: تنازع إبراهيم بن المهدي هو وبختيشوع الطبيب بين يدي أحمد بن أبي داود القاضي في مجلس الحكم في عقار بناحية السواد، فزرى عليه ابن المهدي وأغلظ له بين يدي أحمد بن أبي داود. فأحفظه ذلك، فقال: بإبراهيم، إذا نازعت أحداً في مجلس الحكم فلا أعلمن أنك رفعت عليه صوتاً، ولا أشرت إليه بيد؛ وليكن قصدك أمماً، وطريقك نهجاً، وريحك ساكنة. ووف مجالس الحكومة حقوقها من التوقير والتعظيم والتوجه إلى الواجب، فإن ذلك أشبه بك، وأشكل لمذهبك في محتدك وعظم خاطرك. ولا تعجل، فرب عجلة تهب ريثاً، والله يعصمك من الزلل، وخطل القول والعمل، ويتم نعمته عليك ما أتمها على أبوك من قبل، إن ربك حكيم عليم. قال إبراهيم: أصلحك الله، أمرت بسداد، وحضضت على رشاد، ولست بعائد إلى ما يلثم مروءتي عندك، ويسقطني من عينك، ويخرجني عن مقدار الواجب إلى الاعتذار، فها أنذا معتذر إليك من هذه البادرة اعتذار مقر بذنبه، باخع بجرمه؛ فإن الغضب لا يزال يستفز بمودة فيردني مثلك بحلمه، وقد رهبت حقي من هذا العقار لبختيشوع، فليت ذلك يقوم بأرش الجناية، ولن يتلف مال أفاد موعظة. وبالله التوفيق.

وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري - رواها ابن عيينة - :

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account