FluentPlex

The Unique Necklace

على عبد الملك بن مروان

Original text Public domain

Read with the dictionary

فأدخلتها عليه، وعنده مسلمة ابنه غلام ما رأيت مثله ولا أجمل منه حين اخضر شاربه، فلما جلست وكلها أعجب بكلامها، فقال: لله أبوك! أمسكك لنفسي أحب إليك، أم أهبك لهذا الغلام؟ فإنه ابن أمير المؤمنين؛ قالت: يا أمير المؤمنين، لست لك بحقيقة، وعسى أن يكون هذا الغلام لي وجهاً؛ قال: فقام من مكانه ما راجعها؛ فدخل وأقبل عليها مسلمة، يالكاع، أعلى أمير المؤمنين تختارين؟ قالت: يا عدو نفسه، إنما تلومني أن اخترتك! لعمر الله، لقد قال: رأي من اختارتك. قال: فضيقت والله مجلسه؛ واطلع علينا عبد الملك، قد ادهن بدهن وارى الشيب، وعليه حلة تتلألأ كأنها الذهب، بيده مخصرة يخطر بها، فجلس مجلسه على سريره، ثم قال: إيها! لله أبوك! أمسكك لنفسي أحب لك، أم أهبك لهذا الغلام؟ قالت: ومن أنت أصلحك الله؟ قال لها الخصي: هذا أمير المؤمنين؛ قالت: لست مختارة على أمير المؤمنين أحداً؛ قال: فأين قولك آنفاً؟ قالت: رأيت شيخاً كبيراً، وأرى أمير المؤمنين أشب الناس وأجملهم، ولست مختارة عليه أحداً، قال: دونكها يا مسلمة.دخلتها عليه، وعنده مسلمة ابنه غلام ما رأيت مثله ولا أجمل منه حين اخضر شاربه، فلما جلست وكلها أعجب بكلامها، فقال: لله أبوك! أمسكك لنفسي أحب إليك، أم أهبك لهذا الغلام؟ فإنه ابن أمير المؤمنين؛ قالت: يا أمير المؤمنين، لست لك بحقيقة، وعسى أن يكون هذا الغلام لي وجهاً؛ قال: فقام من مكانه ما راجعها؛ فدخل وأقبل عليها مسلمة، يالكاع، أعلى أمير المؤمنين تختارين؟ قالت: يا عدو نفسه، إنما تلومني أن اخترتك! لعمر الله، لقد قال: رأي من اختارتك. قال: فضيقت والله مجلسه؛ واطلع علينا عبد الملك، قد ادهن بدهن وارى الشيب، وعليه حلة تتلألأ كأنها الذهب، بيده مخصرة يخطر بها، فجلس مجلسه على سريره، ثم قال: إيها! لله أبوك! أمسكك لنفسي أحب لك، أم أهبك لهذا الغلام؟ قالت: ومن أنت أصلحك الله؟ قال لها الخصي: هذا أمير المؤمنين؛ قالت: لست مختارة على أمير المؤمنين أحداً؛ قال: فأين قولك آنفاً؟ قالت: رأيت شيخاً كبيراً، وأرى أمير المؤمنين أشب الناس وأجملهم، ولست مختارة عليه أحداً، قال: دونكها يا مسلمة.

قال بديح: فنشرت عليه الكسوة والدنانير التي معي، وأريته الجواري والطيب؛ قال: عافى الله ابن جعفر، أخشي أن لا يكون لها عندنا نفقة وطيب وكسوة؟ فقلت: بلى، ولكن أحب أن يكون معها ما تكتفي به حتى تستأنس. قال: فقبضها مسلمة. فلم تلبث عنده إلا يسيراً حتى هلكت. قال بديح: فوالله الذي ذهب بنفس مسلمة، ما جلست معه مجلساً، ولا وقفت موقفاً أنازعه فيه الحديث إلا قال: أبغني مثل فلانة، فأقول: أبغني مثل ابن جعفر.

قال: فقلت لبديح: ويلك! فما أجازه به؟ قال: قال: حين دفع إليه حاجته ودينه، لأجيزنك جائزة، لو نشر لي مروان من قبره ما زدته عليها، فأمر له بمائة ألف، وأيم الله إني لا أحسبه أنفق في هديته ومسيره ذلك وجاريته التي كانت عدل نفسه مائتي ألف.

وفود الشعبي

على عبد الملك بن مروان

كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف: أن ابعث رجلاً يصلح للدين وللدنيا، أتخذه سميراً وجليساً وخلياً؛ فقال الحجاج: ما له إلا عامر الشعبي، وبعث به إليه. فلما دخل عليه وجده قد كبامهتماً، فقال: ما بال أمير المؤمنين؟ قال: ذكرت قول زهير:

كأني وقد جاوزت تسعين حجة ... خلعت بها عني عذار لجامي

رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى ... فكيف بمن يرمى وليس برامي

فلو أنني أرمى بنبل رأيتها ... ولكنني أرمى بغير سهام

على الراحتين تارة وعلى العصا ... أنوء ثلاثاً بعدهن قيامي

قال له الشعبي: ليس كذلك يا أمير المؤمنين، ولكن كما قال لبيد بن ربيعة وقد بلغ سبعين حجة:

كأني وقد جاوزت سبعين حجة ... خلصت بها عن منكبي ردائياً

ولما بلغ سبعاً وسبعين سنة قال:

بانت تشكي إلى النفس موهنة ... وقد حملتك سبعاً بعد سبعيناً

فإن تزادي ثلاثاً تبلغي أملاً ... وفي الثلاث وفاء للثمانيناً

ولما بلغ تسعين سنة قال:

وقد سئمت من الحياة وطولها ... وسؤال هذا الناس كيف لبيد

ولما بلغ عشراً ومائة قال:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account