FluentPlex

The Unique Necklace

الحمية وقولهم فيها

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال: فاستضحك هارون حتى أمسك على بطنه واستلقى على ظهره، ثم قعد فمد يده، وقال: خذ، فذا يوم تشبع يا أصمعي.

وقال حميد الأرقط، وهو الذي يقال له: " هجاء الأضياف " ، يصف أكل الضيف:

تجهز كفاه ويحدر حلقه ... إلى الزور ما ضمت عليه الأنامل

أتانا وما ساواه سحبان وائل ... بياناً وعلماً بالذي هو قائل

فما زال عنه اللقم حتى كأنه ... من العي لما أن تكلم باقل

وقال:

لا أبغض الضيف ما بي جل مأكله ... إلا تنفجه حولي إذا قعد

ما زال ينفخ جنبيه وحبوته ... حتى أقول لعل الضيف قد ولدا

وقال:

لا مرحباً بوجوه القوم إذ نزلوا ... دسم العمائم تحكيها الشياطين

ألقيت جلتنا الشهريز بينهم ... كأن أظفارهم فيها سكاكين

فأصبحوا والنوى عالي معرسهم ... وليس كل النوى يلقى المساكين

أبو الحسن المدائني قال: أقبل نصراني إلى سليمان بن عبد الملك، وهو بدابق، بسلين، أحدهما مملوء بيضاً، والآخر مملوء تيناً، فقال: اقشروا، فجعل يأكل بيضة وتينة حتى فرغ من السلين، ثم أتوه بقصعة مملوءة مخا بسكر فأكله، فأتخم ومرض فمات.

والأكلة كلهم يعيبون الحمية، ويقولون: الحمية إحدى العلتين.

وقالوا: من احتمى فهو على يقين من المكروه، وفي شك من العافية.

وقالوا: الحمية للصحيح ضارة، وللعليل نافعة.

الحمية وقولهم فيها

قيل لبقراط: مالك تقل الأكل جداً؟ قال: إني إنما آكل لأحيا، وغيري يحيا ليأكل.

وأجمعت الأطباء على أن رأس الداء كله إدخال الطعام على الطعام، وقالوا: احذروا إدخال اللحم على اللحم، فإنه ربما قتل السباع في القفر. وأكثر العلل كلها إنما يتولد من فضول الطعام.

والحمية مأخوذة عن النبي صلى الله عليه وسلم: رأى صهيباً يأكل تمراً وبه رمد، فقال: " أتأكل تمراً وأنت أرمد؟ " .

ودخل على علي رضي اللهعنه، وهو عليل وبيده عنقود عنب، فنزعه من يده.

وقال عليه الصلاة والسلام: " لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله يطعمهم ويسقيهم " .

وقيل للحارث بن كلدة طبيب العرب: ما أفضل الدواء؟ قال: الأزم. يريد قلة الأكل. ومنه قيل للمجاعة: الأزمة، وللكثير أزمات.

وقيل لآخر: ما أفضل الدواء؟ قال: أن ترفع يدك عن الطعام وأنت تشتهيه.

أبو الأشهب عن أبي الحسن قال: قيل للمنذر بن جندب: إن ابنك أكل طعاماً كظله حتى كاد يقتله. قال: لو مات ما صليت عليه.

ودعا عبد الملك بن مروان رجلاً إلى الغداء، فقال: ما في فضل يا أمير المؤمنين. قال: لا خير في الرجل يأكل حتى لا يكون فيه فضل.

وقال الأحنف بن قيس: جنبوا مجالسنا ذكر النساء والطعام، فإني أبغض الرجل أن يكون وصافاً لبطنه وفرجه.

وقيل لبعض الحكماء: أي الأدواء أطيب؟ قال: الجوع ما ألقيت إليه من شيء قبله.

وقال رجل من أهل الشام، لرجل من أهل المدينة: عجبت منكم، أن فقهاءكم أظرف من فقهائنا، ومجانينكم أظرف من مجانيننا، قال: أوتدري من أين ذلك؟ قال: لا أدري. قال: من الجوع، ألا ترى أن العود إنما صفا صوته لما خلا جوفه.

وقال الجاحظ: كان أبو عثمان الثوري يجلس ابنه معه يوم الرأس، وكان له يوم معروف يأكل فيه رأساً لا محالة، وكان يجلس ابنه معه: ويقول: إياك يا بني ونهم الصبيان، وأخلاق النوائح، ونهش الأعراب، وكل مما يليك، واعلم أنه إذا كان في الطعام لقمة كريمة، أو مضغة شهية، أو شيء مستطرف، فإنما ذلك للشيخ المعظم، أو للصبي المدلل، ولست بواحد منهما. وقد قالوا: مدمن اللحم كمدن الخمر. أي بني، عود نفسك الأثرة ومجاهدة الهوى والشهوة، ولا تنهش نهش السباع، ولا تخضم خضم البراذين، ولا تدمن الأكل إدمان النعاج، ولا تلقم لقم الجمال، فإن الله جعلك إنساناً، فلا تجعل نفسك بهيمة. واحذر صرعة الكظة، وسرف البطنة، فقد قال بعض الحكماء: إذا كنت نهماً فعد نفسك من الزمنى، واعلم أن الشبع داعية البشم، والبشم داعية السقم، وأن السقم داعية الموت، ومن مات هذه الميتة فقد مات ميتة لئيمة لأنه قاتل نفسه، وقاتل نفسه ألأم من قاتل غيره.

أي بني، والله ما أدى الركوع والسجود ذو كظة، ولا خشع لله ذو بطنة، والصوم مصحة، والوجبات عيش الصالحين.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account