الصبيَّ فتَفْطِمه وتمرِّضه وتتعهده بالتمهيدِ والتَّحريك حتّى إذا ذهب الحضْنُ وانصرم وقتُه وصار البيضُ فِراخاً كالعِيال في البيت يحتاجون إلى الطّعام والشّراب صار أكثرُ ساعات الزَّقِّ على الذَّكر كما كان أكثرُ ساعاتِ الحضنْ على الأنثى .
وممَّا أشبه فيه الحمام النَّاس ما قال مثنَّى بنُ زُهير وهو إمام النّاس في البصرة بالحمام وكان جيِّد الفِراسة حاذقاً بالعلاج عارفاً بتدبير الخارجيِّ إذا ظهرت فيه مَخيلة الخير واسم الخارجيّ عندهم : المجهول وعالماً بتدبير العريِق المنسوب إذا ظهَرتْ فيه علاماتُ الفُسولِة وسوء الهِداية وقديمكن أن يَخلُفَ ابن قُرَشَيَّين وَيَنْدُب ابن خوزِيٍّ من نبطيَّةٍ وإنما فضَلنا نتاج العلْية على نِتاج السِّفلةِ لأنّ نِتاجَ النَّجابة فيهم أكثرُ والسٍّ قوط في أولاد السفلة أعمُّ فليس بواجبٍ أن يكون السفلةُ لا تَلِد إلاّ السفلة والعِلْية لا تَلِد إلاّ العِليةَ وقد يلدِ المجنونُ العاقِلَ والسخيُّ البخيلَ والجميل القبيحَ .