وقال اللّهُ عزَّ وجلّ : وَمِنْ أهْلِ الكِتَابِ مَن إنْ تَأمَنْه بِقِنطارٍ يُؤَدِّه إلَيْكَ وَمنْهُم مَنْ إنْ تأْمَنْهُ بدِينَارٍ لاَ يُؤَدِّه إلَيْكَ إلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قائماً . ( من إيجاز القرآن ) وقد ذكرنا أبياتاً تُضاف إلى الإيجاز وقِلَّة الفُضول ولي كتابٌ جَمَعْتُ فيه آياً من القرآن لتَعرِفَ بها فصل ما بينَ الإيجاز والحَذْف وبين الزّوائد والفُضول والاستعارات فإذا قرأْتها رأيت فضلها في الإيجاز والجَمْعِ للمعاني الكثيرةِ بالألفاظ القليلة على الَّذي كتبتُهُ لك في بابِ الإيجازِ وترك الفضول فمنها قوله حينَ وصفَ خمرَ أهلِ الجنّة : لاَ يُصَدَّعُون عَنْها وَلاَ يُنْزِفون وهاتان الكلمتان قد جَمَعتا جميعَ عُيوبِ خمرِ أهلِ الدُّنيا .
وقولُه عزّ وجل حينَ ذكر فاكهة أّهلِ الجنّة فقال : لاَ مَقْطُوعةٍ وَلاَ مَمْنُوعةٍ . جمع بهاتين الكلمتين جميعَ تلك المعاني .
وهذا كثيرٌ قد دَللتك عليه فإنْ أردته فموضعه مشهور .
وقال أعرابي من بني أسد :
يقُولون ثَمِّر ما استَطَعت وإنمالِوَارِثِه ما ثَمَّرَ المَالَ كاسبُه
فكلْهُ وأطعمْهُ وَخالِسهُ وَارِثاًشحيحاً ودهراً تَعْتَريكَ نوائبُهْ
( شعر في الهجاء ) )