أخرى فقال موسى : إنّ مِن الورع ما يُبغِصُه اللّه علمَ اللّه وأظُنُّ ورَعَكَ هذا من ذلك الورع .
وكان العُتْبي ربّما قال : فقال لي المأمون كذا وكذا حينَ صارَ التَّجْمُ على قِمَّة الرأس أو حينَ جازَنِي شيئاً أو قبل أن يوازيَ هامتي هكذا هو عندي وفي أغلَبِ ظنِّي وأكرَهُ أنْ أجزِمَ على شيءٍ وهُوَ كما قلت إن شاء اللّه تعالى وقريباً ممّا نقلت فيتوقف في الوقتِ الذي ليسَ من الحديث في شيء وذلك الحديث إن كان مَعَ طلوعِ الشمسِ لم يَزِدْه ذلك خيراً وإن كان مَعَ غرُوبها لم ينقُصه ذلك شيئاً هذا ولعلَّ الحديثَ في نفسه لم يكُنْ قَطُّ ولم يَصلْ هو في تلك الليلة البتّة وهو مع ذلك زعم أنّه دخَل على أصحابِ الكَهف فَعَرف عََدَدَهم وكانت عليهم ثيابٌ سَبَنيّة وكلبهم مُمَعّط الجلد وقد قال اللّه عزَّ وجلّ لنبيّه صلى الله عليه وسلم : لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً .