قصة ثمامة فيما شاهده من الفأر وحدَّثني ثمامة بن أشْرَس قال : كان بقيَ في الحبس جُحْر فأر وتِلْقاءَه جُحرٌ آخر فَيرَى لكلِّ واحدٍ منهما وعيداً وصياحاً ووثوباً حتَّى يُظَنَّ أنَّهُما سيلتقيان ثم لا يحتجزان حتّى يقُتلَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه فبينا كلُّ واحدٍ منهما في غاية الوعيد إذ مرَّ هارباً حتَّى دخل جُحره فما زالا كذلك حتَّى أتى اللَّه تعالى بالفرَج وخُلِّي سبيلي . ( جودة الشم عند الكلاب السلوقية ) وزعم أنَّ السَّلوقيَّةَ الطويلةَ المناخر أجودُ شَمّاً والشمُّ العجيب والحسُّ اللطيف من ذلك إلاَّ أنَّ ذلك في طلب الذكور للإناث والإناثِ للذُّكور خاصة وأمَّا شمُّ المأكول واسترواحُ الطُّعم فللسِّباع في ذلك ما ليس لغيرها وإنَّ الفأرَ لَيَشمُّ وإنَّ الذَّر والنمل لَيَشمُّ وإنَّ السنانير لتشَمُّ وكذلك الكلب وله في ذلك فضيلة ولا يبلغُ مَا يبلغ الذئب وقال أعرابيّ :
كان أبو الصّحيم من أربابهاصَبَّ عليه الله من ذِئابها
أطلسَ لا ينحاشُ مِن كلابهايلتهِمُ الطائرَ في ذَهابِها