ثمَّ عمّ ذلك بين الصُّؤابِة والفرَاشة إلى الأفلاك السبعة وما دونَها من الأقاليم السبعة . 4 ( تأويل الآية الكريمة : ويخلق ما لا تعلمون . ) وقد قال تعالى : وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ وقد يتَّجه هذا الكلامُ في وجوه : أحدها أنْ تكون ها هنا ضروبٌ من الخلق لا يعلم بمكانهم كثيرٌ من الناس ولابدَّ أن يعرف ذلك الخَلْقُ معنَى نفسه أو )
يعلمه صفْوة جنُودِ الله وملائكته أو تعرِفَه الأنبياء أو يعرِفَه بعضُ الناس لايجوز إلاّ ذلك أو يكون الله عَّز وجلَّ إنما عنى أنّه خلق أسباباً ووهب عِلَلاً وجعل ذلك رِفداً لما يظهرُ لنا ونظاماً وكان بعض المفسِّرين يقول : من أراد أن يعرف معنى قوله : وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُون فَلْيُوقِدْ ناراً في وسط غَيضه أو في صحراء بريّة ثمّ ينظر إلى ما يغشى النارَ من أصناف الخلق من الحشرات والهمج فإنّه سيرى صُوراً ويَتَعرَّف خلقاً لم يكن يظنُّ أنَّ الله تعالى خلق شيئاً من ذلك العالم وعَلَى أنَّ الخلق الذي يغْشى نارَهُ يختلف عَلَى قدر اختلافِ مواضعِ الغياض والبحار والجبال ويعلم أنَّ مَا لم يبلغه أكثرُ