ولا ترى مسجوناً ولا مَضْروباً عندَ السُّلطان إلاَّ وهُو يقول : إنّي مظلوم ولذلك قال الشاعر : لم يَخلقِ اللَّهُ مَسْجُوناً تسائلُهُ ما بالُ سِجْنك إلاّ قالَ مَظلومُ وليس في الأرض خَصمانِ يتنازعان إلى حاكم إلاّ كلُّ واحدٍ منهمُا يدَّعِي عدمَ الإنصاف )
والظُّلم على صاحبه . ( مبالغة الإنسان في تقدير ما ينسب إليه ) وليس في الأرض إنسانٌ إلاَّ وهُوَ يطرَب من صوتِ نفسه ويعتريه الغَلطَ في شعرِه وفي ولده إلاّ أنَّ الناس َ في ذلك على طبقاتٍ من الغَلط : فمنهم الغرق المغمور ومنهم من قد نال من الصواب ونال من الخطأ ومنهم من يكون خطؤه مستوراً لكثرة صوابه فما أحسَنَ حالَهُ ما لم يُمتَحَنْ بالكشف ولذلك احتاج العاقل في العُجْبِ بولده وفي استحسان كتبه وشعره من التحفظ والتوقِّى ومن إعادة النظَر والتُّهمة إلى أضعاف ما يحتاج إليه في سائر ذلك