( الحجاج والمنجم حينما حضرته الوفاة ) قال : ولمّا حضرت الحجاج الوفاةُ وقد وليَ قبل ذلك ما وليَ وافتتح ما افتتح وقتل من قتل قال للمنجِّم : هل ترى ملكاً يموت قال : نعم ولستَ به أرى ملكاً يموتُ اسمه كُليب وأنتَ اسمُك الحجَّاج قال : فأنا واللّه كليبٌ أمِّي سمَّتْني به وأنا صبيّ فمات وكان استخْلَفَ على الخراج يزيد بن أبي مسلم وعلى الحرب يزيد بن أبي كبشة .
قال : والعرب إنَّما كانت تسمِّي بكلب وحمار وحجر وجُعَل وحنظلة وقرد على التفاؤل بذلك وكان الرجل إذا وُلد له ذكر خرج يتعرّض لزجر الطير والفأل فإِن سمع إنساناً يقول حجراً أو رأى حجراً سمَّى ابنَه به وتفاءل فيه الشدَّة والصلابة والبقاء والصبر وأنَّه يحطم ما لقى وكذلك إن سمع إنساناً يقول ذئباً أو رأى ذئباً تأوَّل فيه الفطنة والخِبَّ والمكرَ والكسب وإن كان حماراً تأوَّل فيه طولَ العُمر والوقاحة والقوَّة والجَلَد وإن كان كلباً تأوَّل فيه الحِراسة واليَقَظة وبُعْدَ الصوت والكسبَ وغير ذلك . )