ولا تنكر قولي وحياتي عنه بقولٍ ملحون من قولي : إن كنت سَبْع ولم أقلْ إن كنت سبعا . ( إفساد الإعراب لنوادر المولدين ) وأنا أقول : إنّ الإعرابَ يفسد نوادر المولَّدِين كما أنّ اللحنَ يُفْسِد كلام الأعراب لأنّ سامعَ ذلك الكلام إنَّما أعجبتْه تلك الصورة وذلك المخرَج وتلك اللغة وتلك العادة فإذا دَخَلْت على هذا الأمر الذي إنما أضحك بِسُخْفِه وبعضِ كلام العجميَّة التي فيه حروفَ الإعراب والتحقيق والتثقيل وحوَّلتَه إلى صورةِ ألفاظ الأعراب الفصحاء وأهلِِ المروءَة والنجابة انقلب المعنى مع انقلاب نظْمِه وتبدَّلَتْ صورته .
ثم قال أبو إسحاق : إِنْ أطعمَه اللصُّ بالنهار كسرةَ خُبْزٍ خلاّه ودارَ حولَه ليلاً فهو في هذا الوجه مرتشٍ وآكلُ سُحت وهو مع ذلك أسمجُ الخلْقِ صوتاً وأحمق الخلق يقَظَةً ونوماً وينام النَّهارَ كله على نفس الجادَّة وعلى مدقِّ الحوافر وفي كل سوقٍ وملتقَى طريق وعلى سبيل الحمُولة وقد سهر الليلَ كله بالصياح والصَّخَب والنَّصَب والتَّعب والغيظ والغضب وبالمجيء والذَّهاب فيركبه من حبِّ النوم