فتاب وجعله الأمير من بعض أصحابه وأسنى له الرزق فاستقامت طريقته.ب وجعله الأمير من بعض أصحابه وأسنى له الرزق فاستقامت طريقته.
قال أبو الحسين وحدثني أبي عن طالوت بن عباد الصيرفي قال كنت ليلة نائماً بالبصرة في فراشي وأحراسي يحرسوني وأبوابي مقفلة فإذا أنا بابن الخياطة ينبهني من فراشي فانتبهت فزعاً فقلت من أنت فقال ابن الخياطة فتلفت فقال لا تجزع قد قمرت الساعة خمسمائة دينار أقرضني إياها لأردها عليك فأخرجت خمسمائة دينار فدفعتها إليه فقال نم ولا تتبعني لأخرج من حيث جئت وإلا قتلتك قال وأنا والله أسمع صوت حراسي ولا أدري من حيث دخل ولا من أين خرج وكتمت الحديث خوفاً منه وزدت في الحرس ومضت ليال فإذا أنا به قد أنبهني على تلك الصورة فقلت مرحباً ما تريد قال جئت بتلك الدنانير تأخذها مني فقلت أنت في حل منها فإن أردت شيئاً آخر فخذ فقال لا أريد من نصح التجار شاركهم في أموالهم ولو كنت أردت أخذ مالك باللصوصية فعلت ولكنك رئيس بلدك ولا أريد أذيتك فإن ذلك يخرج عن الفتوة ولكن خذها فإن احتجت إلى شيء بعد هذا أخذت منك فقلت أن عودك لا يفزعني ولكن إذا أردت شيئاً فتعال إلي نهاراً أو رسولك فقال افعل فأخذت الدنانير منه وانصرف وكان رسوله يجيئني بعلامة بعد ذلك فيأخذ ما يريده بعد مدة فما انكسر لي عنده شيء إلى أن قبض عليه.
حكى أبو محمد عبد الله بن علي بن الخشاب النحوي أن رجلاً اشترى من مخاطى قطعة صابون ومضى إلى النهر لغسل ثيابه فلما وصل أخرجها فإذا هي قطعة آجر فصعب الأمر عليه وقال هذا يبيع الناس آجراً وصابوناً فمضى إليه ليردها فلما وصل قال ويحك أتبيع الناس آجراً وصابوناً قال كيف أبيع أجراً فأخرجها من كمه فإذا هي قطعة صابون فاستحى ورجع إلى النهر فأخرجها فإذا هي آجر فعاد إليه ووبخه وأخرجها فإذا هي قطعة صابون مرة أخرى كذلك حتى ضجر فقال له المخاطر لا يضيق صدرك فإن لنا ولداً قد أخرجناه نعلمه أن يبط ويحتال وإنك كلما مضيت فعل هذا فإذا رآك قد عدت لردها أعادها في كمك وأنت لا تعلم. دخل دار قوم فلم يجد ما يسرق غير دواة مكسورة فكتب على الحائط عز عليّ فقركم وغناي. دخل لص بيت رجل فأخذ متاعه وخرج فصاح الرجل ما أنحس هذه الليلة فقال اللص على كل أحد. حدثني بعض الإخوان أن رجلاً جاء إلى بزاز فاستعرض منه ثياباً بثلاثمائة دينار ثم وزنها له فلما تسلمها قال الرجل لقد غبنتني فعاد وجمع الدنانير وتركها في خرقة وختمها ورمى بها في كم غلامه ثم قال ما أنا إلا متردد أفتأذن لي أن أرى الثياب من اشتريتها له فإن رضي وإلا رددتها قال نعم فأدخل يده في كم غلامه فأخرج الخرقة فرمى بها إلى البزاز وأخذ الثياب ومضى ففتح البزاز الخرقة فإذا بها فلوس وقد جعل في كم غلامه خرقة مثلها وفيها وزن الثلاثمائة.
حدثني أبو الفتح البصري قال اجتمع جماعة من اللصوص اجتاز عليهم شيخ صيرفي معه كيسه فقال أحدهم ما تقولون فيمن يأخذ كيس هذا قالوا كيف تفعل قال انظروا ثم تبعه إلى منزله فدخل الشيخ فرمى كيسه على الصفة وقال للجارية أنا حاقن فالحقيني بماء في الغرفة وصعد فدخل اللص فأخذ الكيس وجاء إلى أصحابه فحدثهم فقالوا ما عملت شيئاً تركته يضرب الجارية ويعذبها وماذا مليح قال فكيف تريدون قالوا تخلص الجارية من الضرب وتأخذ الكيس قال نعم فمضى فطرق الباب فإذا به يضرب الجارية فقال من قال غلام جارك في الدكان فخرج فقال ماذا تقول فقال سيدي يسلن عليك ويقول لك قد تغيرت ترمي كيسك في الدكان وتمضي ولولا أنا رأيناه كان قد أخذ وأخرج الكيس وقال أليس هذا هو قال بلى والله صدق ثم أخذه فقال له بل أعطنيه وادخل فاكتب في رقعة قد تسلمت الكيس حتى أتخلص أنا ويرجع إليك مالك فناوله إياه ودخل ليكتب فأخذه ومضى.