عن عاصم الأحوال عن الحسن أن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قد قتل حميماً له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أتأخذ الدية قال لا قال أفتعفو قال لا قال اذهب فاقتله فلما جاوزه الرجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا فتركه وهو يجر نسعه في عنقه قال ابن قتيبة لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مثل في المأثم واستيجاب النار أن قتله وكيف يريد هذا وقد أباح الله عز وجل قتله بالقصاص ولكن كره رسول الله أن يقتص وأحب له العفو فعرض تعريضاً أوهمه به أنه إن قتله كان مثله في الإثم ليعفو عنه وكان مراده أنه يقتل نفساً كما قتل الأول نفساً فهذا قاتل وهذا قاتل فقد استويا في قاتل وقاتل إلا أن الأول ظالم والآخر مقتص قال مؤلف الكتاب وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا كثير خصوصاً في المعاريض فلنقتصر على هذه النبذة.
الباب الثاني
في سياق المنقول من ذلك عن أصحاب نبينا
رضي الله عنهم أجمعين
فمن المنقول عن أبي بكر الصديق رضى الله عنه حدثنا ثابت عن أنس قال لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رسول الله يركب وأبو بكر رديفه وكان أبو بكر يعرف الطريق لاختلافه إلى الشام فكان يمر بالقوم فيقولون من هذا بين يديك يا أبا بكر فيقول هاد يهديني.
حدثنا الحسن قال لما خرج رسول الله صلى عليه وسلم وأبو بكر من الغار لم يستقبلهما أحد يعرف أبا بكر إلا قال له من هذا معك يا أبا بكر فيقول دليل يدلني الطريق وصدق والله أبو بكر.
حدثنا الحسن قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الناس فقال إن الله خير عبداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله عز وجل قال فبكى أبو بكر فعجبنا من بكائه أن خبر رسول الله عن عبد خير فكان رسول الله عن عبد خير فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به ومن المنقول عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه حدثنا اسلم عن أبيه قال قدمت على عمر بن الخطاب حلل من اليمن فقسمها بين الناس فرأى فيها حلة رديئة فقال كيف أصنع بهذه إذا أعطيتها أحد لم يقبلها إذا رأى هذا العيب فيها قال فأخذها فطواها فجعلها تحت مجلسه واخرج طرفها ووضع الحلل بين يديه فجعل يقسم بين الناس قال فدخل الزبير بن العوام وهو تلك الحال قال فجعل ينظر إلى تلك الحلة فقال له ما هذه الحلة قال عمر دع هذه عنك قال ما هيه ما هيه ما شأنها قال دعها عنك قال فأعطينيها قال إنك لا ترضاها قال بلى قد رضيتها فلما توثق منه واشترط عليه أن يقبلها ولا يردها رمى إليه فلما أخذها الزبير ونظر إليها إذا هي رديئة فقال لا أريدها فقال عمر أيهات قد فرغت منها فأجازها عليه وأبى أن يقبلها منه.
حدثنا بريد بن جرير عن أبيه عن عمر قال له والناس يتحامون العراق وقال الأعظم سر بقومك فما قد غلبت عليه فلك ربعه فلما جمعت الغنائم غنائم جلولاً ادعى جرير أنه له ربع ذلك كله فكتب سعد إلى عمر بذلك فكتب عمر صدق جرير قد قلت ذلك له فإن شاء أن يكون قاتل هو وقومه على جعل فأعطوه جعله وأن يكون إنما قاتل لله ولدينه ولحبيبه فهو رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم فلما قدم الكتاب على سعد أخبر جرير بذلك فقال جرير صدق أمير المؤمنين لا حاجة لي به بل أنا رجل من المسلمين.